أندريه مهاوج

رئيس الوزراء الفرنسي المُكلّف

بايرو يؤكد إدراكه صعوبة المهمّة

3 دقائق للقراءة
"تسليم وتسلّم" بين بارنييه وبايرو (رويترز)

باريس - "تعالوا نشكّل معاً حكومة"، ليس أفصح من هذه الكلمات التي نقلها أحد مساعدي رئيس الوزراء الفرنسي المُكلّف فرنسوا بايرو. وتلخص هذه العبارة المهمّة الصعبة التي تنتظر بايرو، الذي عليه أن يُشكّل ائتلافاً يؤمّن له غالبية مطلقة في مجلس نيابي تفتقد فيه أي "عائلة سياسية" إلى مثل هذه الغالبية بنتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة.



رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون تردّد كثيراً قبل حسم خياره ظهر أمس، بعد اجتماع صباحي مع بايرو دام ساعة و45 دقيقة، حصل بنتيجته ماكرون على وعد من رئيس الوزراء المُكلّف بالحفاظ على "انجازات" ولايته الرئاسية، بما يخصّ سلسلة الإصلاحات التي أطلقها منذ العام 2017، ووضعا معاً تفاصيل تشكيل الحكومة التي قد تلاقي مصير حكومة سلفه وسط إعلان زعيم اليسار المتشدّد جان لوك ميلونشون قراره المسبق بطرح سحب الثقة، في حين لوّحت زعيمة اليمين الحازم مارين لوبن بسحب الثقة أيضاً إذا لم يستجب بايرو لمطالبها المتعلّقة بالقدرة الشرائية وقانون الهجرة والحفاظ على المتكسبات الصحية الخاصة بالضمان الاجتماعي وعلى قانون نهاية الخدمة.



الحزب الاشتراكي يود إعطاء فرصة لبايرو القادم من اليمين الوسط والذي يُعوّل على الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند لردّ جميل تأييده له في انتخابات العام 2012 في مواجهة نيكولا ساركوزي. والمهمّة ليست سهلة، لأن البلاد أمام وضع صعب لا سابق له كما قال رئيس الحكومة المُقال ميشال بارنييه في كلمة حفل التسليم والتسلّم، معدّداً المصاعب المتمثلة بإعداد موازنة تعيد التوازن إلى مالية الدولة من دون إرهاق المواطن بالضرائب، وضبط الهجرة والحفاظ على القدرة الشرائية.


رئيس الوزراء المُكلّف الآتي من عائلة مزارعين والذي بدأ حياته السياسية في منتصف سبعينات القرن الماضي وخاض الانتخابات الرئاسية ثلاث مرّات، أكد أن لّا أحد يعرف أكثر منه صعوبة الوضع الراهن، وقال لبارنييه إنه تلقى رسالته في شأن صعوبة الوضع وهو يُشاركه هذا التشخيص، وأنه يعي أن إمكانات الفشل أكبر من إمكانات النجاح، مشدّداً على أن واجب الجميع مواجهة الوضع الراهن الناجم عن سياسات لعشرات السنين لم تتبصّر المستقبل.


بدأ بايرو فور انتهاء تسلّمه مهامه، مروحة اتصالات لتشكيل حكومته لمواجهة الاستحقاقات الداهمة، وأوّلها إنجاز مشروع الموازنة قبل نهاية العام لسدّ العجز البالغ 60 مليار يورو ومعالجة مشكلة الدين العام البالغ 300 مليار و300 مليون يورو، معظمها ديون خارجية.


يتوقف على نجاح هذه الحكومة موقع فرنسا كقوّة دفع رئيسية داخل الاتحاد الأوروبي الذي يواجه مخاطر الحرب في أوكرانيا، وعلى هذا النجاح كذلك يتوقف حضور فرنسا على ساحة الشرق الأوسط الذي يشهد ولادة جديدة.


يلعب بايرو البالغ من العمر 73 عاماً ورقته الأخيرة في الحياة السياسية، فيما يلعب ماكرون ورقة مستقبله السياسي لأنه في حال فشل رئيس وزرائه، فإنه سيواجه طلب إقالته التي تلاقي تأييد 63 في المئة من الفرنسيين، وفقاً لإحصاء يعود إلى غداة سقوط حكومة بارنييه.