بعد عيش الشعب السوري في كنف نظام من جحيم الطغاة.جاء تيارا اسلاميا معتدلا كما عبر عنه قائد الثورة احمد الشرع بأدبيات مقبولة، لا يحبذ الصدام ولا يرمي القفز على السلطة بالقوة ويتركها الاحتكام إلى الانتخابات في مرحلة انتقالية تؤسس لبناء دولة المؤسسات، مع الحفاظ على تنوع البنية الاجتماعية العرقية والطائفية السورية. فقد تميزت التجربة الإسلامية السورية ايضا بالتنوع، بين تيار معتدل، وتيار عنيف اندفع إلى صدام دموي مع السلطة مبررا بذلك قسوتها وجرائمها، ونتج عن ذلك مجازر دموية، كان ضحاياها في صفوف الإسلاميين والشعب السوري بالملايين، وكان البعد الطائفي حاضرا في كل مواجهة، وهو ايضا لم تناظره تجربة حركية إسلامية اخرى، بل وخرج من عباءة الحركة الإسلامية السورية منظرون جهاديون، ومقاتلون تحت عولمة الجهاد، فضلا عن تمايز التجربة السورية بموجات من "الهجرة" التي اضطرت اليها عناصر الحركة الإسلامية في أعقاب كل مواجهة هذه الهجرات كان لها تأثيراتها، على مستوى مد الحركة بروافد فكرية وتنظيمية جديدة، ام على مستوى الانشقاقات التي احدثتها في صفوفها في الوقت التي تعتبر بأن الحركة الإسلامية في سوريا هي من اعرق خركات الإسلام السياسي.
ففضلا عن قدمها النسبي حيث تعود إلى أربعينات القرن الماضي، فإنها تمايزت عن غيرها في الدول الأخرى. فنشأة جماعة الاخوان المسلمين في سوريا - والتي سبقتها الجمعيات الخيرية التي كانت تمارس دورا سياسيا بشكل من الأشكال -تميزت بارتباطها الوثيق بطبقة التجار وكبار الملاك، كما تركز صراعها بشكل رئيسي ضد الحركات القومية العربية، وضد الشيوعيين. وتحولت في الخمسينات إلى قوة تقليدية مهمة، وكان الإخوان المسلمون في إحدى المراحل ممثلين في البرلمان، الأمر الذي لم يسبقهم اليه اي من التنظيمات المماثلة في دول اخرى ولاحق بعيد الربيع العربي استلم الإخوان المسلمون السلطة في مصر بدعم أميركي!؟ ويظل سؤال الديموقراطية والمشاركة في حوارات اعضائها على الدوام. وسوف يكون معيار وانتصار الثورة النقيضة لحكم سلالة الاسد وطغيانها.
*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية