ضبابيّ حتّى اللحظة دخول أحمد الشرع "الجولاني سابقاً" إلى العاصمة السوريّة دمشق وتحرير كافّة محافظات سوريا من نظام تمادى في طغيانه وإجرامه وقتله المتسلسل على مدى نصف قرن، والمفارقة أنّ الرأي العام العربي انقسم بين مانح للشرع فرصة حتّى انتهاء المرحلة الانتقاليّة وبين متخوّف من دخول الإسلام السياسيّ من بوّابة سوريا، خاصّة وأنّ الشرع الرجل الأربعينيّ الذي انتقل من النصرة إلى داعش إلى زعامة هيئة تحرير الشام وحلّها وصولًا إلى انفتاحه على الترشح للرئاسة والبت بمواقف تجاه ملفات إقليميّة أخرى (تأييد وصول جوزيف عون للرئاسة) ما زال يرتدي سلوكه الديني رغم ما يحاول بثه من تطمينات بدءاً من مقابلاته مع الإعلام الغربي وصولاً إلى استقبالاته مسؤولين غربيين آخرهم غير بيدرسون، ليكون السؤال رغم كلّ ما يمارسه الشرع من سلوكيات تمتزج بين السلب والإيجاب هل ستطلّ الدولة الإسلاميّة من بوّابة سوريا؟ ولماذا اختار المجتمع الدولي أحمد الشرع "فاتحاً" لسوريا؟
عودة الإسلام السياسي من بوّابة سوريا سيعيد المنطقة برمّتها إلى المربّع الأوّل.
طبعاً، لا يمكننا من خلال الواقع الضبابي الحالي البناء على فرضيات ومخاوف لكن يجوز في السياسة طرح تساؤلات على غرار: ماذا لو عاد الشرع معتذرًا لإخوانيّته؟ ماذا لو دخلت سوريا أتون التقسيم؟ ماذا لو أنّ الفترة الانتقاليّة المزمع طرحها تجاوزت تاريخ الأول من آذار 2025؟
ثقافيّاً٬ وعلى سبيل المثال لا الحصر، هل الحداثة والتراث الأدبييْن في سوريا سيبقيان بذات الثقل أم سيكفّر من يقرأ بيتاً لأبي تمّام وسطراً غزليّا لنزار قبّاني؟
الثابت أن تركيا ترتدي قناع التطمين والمدنيّة لغايات إمبراطوريّة وروسيا تنسحب لقاء أوكرانيا ومكاسب أخرى...
نعم لإتمام فرحة الشعب السوري الحرّ، نعم لمشاطرتهم الفرح بسقوط نظام توتاليتاري دمويّ لكن لإتمام كرنڤال السعادة يجب أن نسأل أين الشرع أو "الجولاني" من محاكاة معارضة الخارج ومثقفيها (برهان غليون/ جمال سليمان/ياسين الحاج صالح إلخ...)؟
اختارت تركيا وأوكرانيا وإسرائيل دعم الشرع ليكون بوّابتها لقهر نظام رفض التطبيع مع تركيا ويتمتع بجناح إيرانيّ بقيادة ماهر الأسد يغذي شريان الإمداد العسكري لإيران، ويزعج كييف في ارتهانه لموسكو، الشرع اليوم يشكل في "أدلبته" لسوريا (جعل سوريا كإدلب)، ويتجلى ذلك سياسيا من خلال الحكومة الانتقاليّة التي تظهر شكلاً بزيّ إسلاميّ متشدد، فكيف سيكون خلال ثلاثة أشهر الانتقال من الإسلام السياسي الموقت إلى المدنيّة التعددية المطلقة.
يأتي دخول الجولاني باسم أحمد الشرع كدخول مجازي لأتاتورك (مصطفى كمال) الذي اختار إرخاء لحيته في سبيل طمأنة الناس، وكدخول نابليون المحمدي إلى مصر للتحكم بالمسلمين، فهل ستنجو سوريا من عودة الإسلام السياسي؟ الإجابة في رحم الأيام الضاجّة بالمتغيّرات.