لا شك أن إيران المنكوبة كانت ولا تزال أحد أكبر المتضرّرين من انهيار النظام السوري وسقوط حكم حزب البعث الذي هيمن على البلاد لأكثر من 60 عاماً. ضربة موجعة تلو الأخرى تلقاها "محور المقاومة"، بدءاً من "حزب الله" وصولاً إلى سوريا، ما يُهدّد وجود هذا المحور في العراق ولبنان واليمن.
وبالتالي، فإن أضراراً جسيمة قد وقعت ولملمتها مجهودٌ قد يتطلّب سنوات طوال، إن حدث، يُضاف إليها غضب الشعب الإيراني من المرشد الأعلى علي خامنئي و"الحرس الثوري" الإيراني، حيثُ هوَت سرديّة قوّة إيران وتأثيرها في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك، أكد خامنئي أن ما جرى في سوريا لن يضعف إيران، واصفاً من يعتقدون ذلك بـ "الجهلة".
وفي هذا الصدد، قال خامنئي: "هناك محلّلون جهلة يظنون أن سقوط النظام في سوريا سيضعف إيران، ولكن بإذن الله وقوته، إيران قوية وستصبح أقوى". في هذه الأثناء، تتعامل إيران بحذر بالغ مع سوريا بحلّتها الجديدة. وقد ذكرت طهران أمس أن وجودها في سوريا كان استشاريّاً وبطلب حكومي، مشيرة إلى أن خروجها منها كان "مسؤولاً"، وذلك في أعقاب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أنها ستعيد فتح سفارتها في سوريا بمجرّد ضمان أمن السفارة وموظفيها، لافتة إلى أنه "نفضل عدم استخدام مصطلح وشيك في شأن فتح سفارتنا، لأن ذلك يتطلّب تحضيرات!". واعتبرت الوزارة أن حكومة انتقالية سورية "لم تتشكّل بعد بالمعنى المتعارف، وسنحدّد علاقتنا معها في الوقت المناسب"، معبّرة عن أملها في مرحلة انتقالية سلمية في سوريا "لحفظ سيادتها ووحدة أراضيها ولتشكيل حكومة شاملة".