الرسالة التالية هي رسالة افتراضية (وهمية) منسوبة إلى الديكتاتور السوري المخلوع بشار حافظ الأسد، موجهة إلى ابنه الأكبر حافظ، كتبها من قاعدة حميميم مساء السبت 7 كانون الأول، قبل ساعات من سقوط النظام.
إلى ابني حافظ،
أكتب لك هذه الرسالة، ولعلها تكون الأخيرة، في حال نجح "أعداؤنا" في الوصول إلى دمشق. صار واضحاً أن المجتمع الدولي، وروسيا، بل وحتى "عدونا التاريخي" إسرائيل، قد تخلوا عنا وقرروا إعطاء الضوء الأخضر للمسلحين. لا أحد سيأتي لإنقاذنا هذه المرة، كما فعلوا في 2015.
رغم أنني أمرت بمضاعفة رواتب الجيش من عشرين إلى أربعين دولاراً، إلا أن هؤلاء الجبناء لا يريدون الدفاع عن "سوريا الأسد". بل الفضيحة الكبرى أن شبيحة عمك ماهر وضباطه، أبناء عشيرتنا، فرّوا إلى لبنان وكردستان. كنتُ أعلم في أعماقي أنهم لا يصلحون لشيء سوى تهريب الكبتاغون والفساد والدعارة وتقاسم المليارات مع "حزب الله" وأسيادهم الإيرانيين. ليتني أصغيتُ لابن خالي رامي (مخلوف) الذي حذرني مراراً من ماهر، وقال إنه كان منذ الصغر خبيثاً، يعذب القطط ويشعل البنزين في ذيولها. نعم، عمك ماهر مجرم، لكنه جبان.
يا حافظ،
لا بد أن تعلم أن رامي كان يحبني، لكن والدتك أسماء أقنعتني بأنه يشكل خطراً على قدرتك أنت وأخويك كريم وزين لاستلام الحكم بعد موتي. لهذا السبب، عزلناه وقصصنا جناحيه. لكن يا حرام، ما الفائدة الآن؟ كل شيء ضاع يا حافظ.
أنت تعرف أنني لم أختر هذه الحياة. في عام 1994، كنت أستمتع بوقتي في لندن وأمارس الطب كما كنت أحلم. لم أتوقع أن يموت عمك باسل بتلك السرعة، ولا أن يرسلني جدك حافظ إلى "سوريا الأسد" لأكون وريثاً لهذا الكابوس. هل رأيت الصور التي نشرها المسلحون لي على الإنترنت وأنا أرتدي الشورت وأستمتع تحت أشعة الشمس؟ كنتُ إنساناً مثلهم، لكن القدر حكم عليَّ بالسلطة، وأعترف أنني استمتعت بقتل الناس، خاصة بالبراميل المتفجرة. لكنني تعبت...
تعبت من والدتك أسماء، ومن ماهر، ومن أختي بشرى التي لم تسامحني أبداً على قتل زوجها آصف شوكت. تعبت من حسن نصرالله وحزبه ومن هوسهم بالشهادة وكأنهم "قديسو هذا العصر". تعبت حتى من الإسرائيليين الذين نفذتُ لهم كل ما أرادوا، لكنهم باعوني كالمومس في ساحة المرجة.
جدك حافظ علّمني أن "سوريا لا تُحكم إلا بالدم". أخبرني عن حماة وعن عمي رفعت وصلاح جديد، وعن استعداده لقتل الجميع ليبقى في السلطة. قال لي إن الأقليات (العلويين، الموارنة، الشيعة، وحتى الإسرائيليين) هم حليفه الوحيد، وإن فزاعة "الإرهاب السني" ستكون ورقتنا الرابحة. حاولتُ أن ألعب اللعبة، ونجحت لوقت طويل، لكنني لم أكن أتصور أن كل هذا سينهار على يدي "يحيى السنوار" الذي جلب الطوفان علينا جميعاً.
يا حافظ،
لقد سمحتُ لجماعتنا بالتهريب وتخزين الأموال في بيروت وبناء إمبراطوريات سرية. هم الآن يفرون بها، ويتركونني وحدي لأواجه هذا المصير. أعترف أنني جبان، لكنني لست حيواناً. أفكر في الانتحار، لكنه سيبدو كحلّ شجاع لا أستحقه. حتى مسدسي الصغير أخذته معي، لكنني نسيت الرصاصات.
ابني العزيز،
إلى ابني حافظ، أتمنى أن تروي القصة كما تريد لأحفادنا: قل إنني دافعت عن سوريا ضد المؤامرات العالمية، حتى لو كنتَ تعلم الحقيقة.
ربما بعد سقوطنا، سيُقال إنني "الأسد الأخير" الذي أسقطته البراميل لا الأعداء. فلتكن القصة كما يحبها المنتصرون.
إحذر ممن سيحاولون استغلال اسمك من بعدي. حافظ الأسد انتهى كاسم، لا تجعلهم يحولونك إلى نسخة مني.
سوريا الأسد انتهت، لكنني أرجو أن تتذكرني. لعلني أخفقتُ كحاكم، لكنني كنتُ أباك. سامحني على كل شيء...
والدك بشار حافظ الأسد
...من دون رصاص....
وانتهى الكابوس يا شبان سوريا ليكون المستقبل أمامكم في صنع دولتكم العادلة.