جنى جبّور

بابا نويل والهدايا

كيف نتعامل مع توقعات الأطفال في عيد الميلاد؟

5 دقائق للقراءة
من خلال هذا العالم السحري يطور الطفل خياله ومهاراته الابداعية

هل بابا نويل حقيقي؟ سؤال يراود كل طفل في مرحلة ما من حياته، ويُبقي الأهل حائرين. فمن جهة، يسحر الأطفال عالم الخيال الذي تبثه هذه الشخصية، ومن جهة أخرى، يخشى الأهل من لحظة كشف الحقيقة وتأثيرها في نفوس أبنائهم. وهذا ليس كل شيء، ففكرة الهدايا وعدم إرضاء الأطفال بها، وغيرتهم من هدايا الآخرين مشكلة أخرى تعكّر مزاج الأهل.

وقبل أن نغرق في أجواء الاحتفالات، نغوص معاً بالطريقة الأفضل لتعزيز سعادة أطفالنا، مستذكرين معنى عيد الميلاد الحقيقي، وهو ولادة يسوع المسيح.



يسحر الرجل السمين ذو اللحية البيضاء الذي يرتدي بدلة حمراء حاملاً كيساً كبيراً مليئاً بالهدايا خيال الأطفال، ويجعلهم يؤمنون بأن المستحيل ممكن. ولكن مع نمو الطفل، يبدأ يتساءل عن حقيقة هذه الشخصية الساحرة، مما يضع الأهل أمام تحدٍ جديد. الّا أنّ بابا نويل بحد ذاته يلعب دوراً حيوياً في تطور الطفل، فهو لا يقتصر على كونه رمزاً لعيد الميلاد، بل بوابة لعالم الخيال والإبداع. بشكل أعمق "يتعلم الطفل، من خلال هذا العالم السحري، قيماً مثل العطاء والحب والعناية بالآخرين، مطوراً خياله ومهاراته في التفكير الإبداعي"، تشرح الاختصاصية في علم النفس العيادي الدكتورة كارول سعادة مضيفةً: "مع تقدم الطفل في العمر، يبدأ في فهم أن بابا نويل شخصية خيالية، مما يساعده على التمييز بين الخيال والواقع. يمكن للأهل ربط شخصية بابا نويل بالقديس نيقولاوس لتعزيز هذه الفكرة، وتوضيح أن الخيال يمكن أن يكون مصدراً للإلهام والقيم الحقيقية. كذلك يمكن ربط صورته بشخصيات حقيقية مثل الأب والجد، وهما رمزان للحماية والرعاية العائلية".



بابا نويل يعيق نمو الطفل؟


يبدأ الأطفال في الخامسة أو السادسة من عمرهم تقريياً، بالتساؤل عن وجود بابا نويل. هذه المرحلة الانتقالية طبيعية جداً، ومن المهم أن نترك لهم مساحة للاستكشاف بأنفسهم. وعادة ما يساعد التحدث مع الأصدقاء أو الإخوة الأكبر سناً في هذه العملية. ولكن بعد سن السابعة، يشير الاستمرار بالإيمان ببابا نويل إلى وجود تحديات في نمو الطفل، ما يتطلّب تقييماً لمدى ارتباطه بالواقع. وتلفت د. سعادة إلى أنّ ذلك يعرضه أيضاً لضغوط اجتماعية مثل التنمر من قبل زملائه في المدرسة، بالإضافة إلى أنه قد يفقده فرصة اكتشاف الحقيقة بنفسه في الوقت المناسب، مما يؤثر على نموه بشكل عام. مع العلم أنه من خلال إخبار الطفل بحقيقة بابا نويل مبكراً، نقوم بحرق مراحل مهمة في تطوره النفسي والعاطفي. من هنا أهمية أن يتعامل الأهل مع هذا الموضوع بوعي وتأنٍ".



هدية وأمنية



وإذا كان لبابا نويل هذا السحر الاستثنائي في الأعياد، فللهدايا في كيسه رونق آخر. وبين لائحة أمنيات لا تنتهي والعبء على الأهل، تبقى الهدايا عنصراً حيوياً في بناء علاقات قوية ومتينة داخل الأسرة. وتقول د. سعادة: "لا يقتصر تلقي الهدية على مجرد الشعور بالسعادة والفرح، بل يعزز أيضاً الشعور بالحب والتقدير لدى الطفل، مما يساهم في بناء ثقة قوية بالنفس. وعندما يشارك الأطفال في هذه العادات والتقاليد، فإنهم يتعلمون قيماً مهمة تساهم في نمو شخصياتهم بشكل إيجابي. ولا تقتصر أهمية الهدايا على تلقيها فحسب، بل تمتد لتشمل تعليم الأطفال قيمة العطاء والمشاركة. كما أن انتظار الهدية يعلمهم الصبر والقدرة على تأجيل المتعة".



من الطبيعي أن يقارن الأطفال أنفسهم بغيرهم، خصوصاً في عصرنا الحالي، أو أن يحبطوا من الهدية المقدمة لهم، فكيف يتصرف الأهل من دون إحباط الطفل؟ تجيب د. سعادة: "من المهم أن نعمل على إدارة توقعاتهم. يمكننا تشجيعهم على وضع قائمة بالهدايا التي يرغبون بها، مع التأكيد على أن بابا نويل سيختار واحدة منها مثلاً. هذا يساعدهم على فهم أن هناك حدوداً للهدايا، ويجنبهم الشعور بالإحباط في حال عدم حصولهم على كل ما يريدونه. أمّا لتجنب آثار المقارنة السلبية فيجب أن نركز على تربيتهم على القناعة والامتنان، شارحين لهم أن السعادة الحقيقية غير مربوطة بالأمور المادية، وأن كل فرد لديه ظروفه الخاصة، وليس كل ما يفعله الآخرون مناسباً لنا"، خاتمةً: "صحيح أنّ الهدية هي لغة الحب والتقدير التي يفهمها الأطفال جيداً، ولكنها ليست جوهر العيد بل الاحتفال بميلاد المسيح والصلاة والقداس أيضاً، وهذه النشاطات الروحية يجب ألا تغيب عن الأطفال في هذه المناسبة المجيدة".



د. كارول سعادة




الهدية المناسبة بحسب العمر

- من عمر سنة إلى ثلاث سنوات: تعد الهدايا الحسّية مثل الألعاب التي تصدر أصواتاً مختلفة، والكتب المصورة ذات الألوان الزاهية، الخيار الأمثل.


- من 3 إلى 6 سنوات: يمكن تقديم ألعاب المنطق مثل مكعبات الليغو، وتلك التي تتطلب البناء والتركيب، والكتب التي تحتوي قصصاً شيقة وألغازاً. إضافةً إلى ألعاب الحركة مثل الدراجة أو السكوتر لتشجيع النشاط البدني.


- من 7 سنوات فأكثر: يزداد اهتمام الطفل بالألعاب التي تتطلب التعاون والتنافس، مثل ألعاب الطاولة وغيرها. إضافةً إلى تلك التعليمية التي تغطي مختلف المجالات مثل العلوم والرياضيات واللغات.


- المراهقون: يمليون إلى الهدايا التي تعبّر عن شخصياتهم وتتناسب مع اهتماماتهم، مثل الملابس أو الأمور الرائجة حالياً.



قاعدتان ذهبيّتان

- تمثل الهدية شكلاً من أشكال المكافأة، ولكن لا يمكن أن تكون أبداً من أشكال العقاب. على الأهل الابتعاد عن حرمان أولادهم من الهدايا بسبب ضعف أدائهم الدراسي أو علاماتهم الشهرية مثلاً، ما يسبب لهم جرحاً قد يرافقهم مدى الحياة.


- لا يجب أن يتحكم بابا نويل بسلوك الطفل؛ على الأهل تجنب استخدام عبارات تهديدية على شاكلة "إذا لم تحسن التصرف، لن يزورك بابا نويل هذه السنة"، فهذا يخلق شعوراً بعدم الأمان.