"It’s the most wonderful time of the year"، هذا ما غنّاه الفنان العالمي آندي ويليامز سنة 1963، وما يراه معظم الفنانين اللبنانيين الذين تحدّثوا عن معنى عيد الميلاد بالنسبة لهم، مستعيدين ذكريات طفولتهم مع "الطفل يسوع" والهدايا و "سانتا كلوز".
ماغي بو غصن، جورج خبّاز، يورغو شلهوب، ألين لحود، شادي حداد، وماريلين نعمان، يزيّنون صفحتَيْ "ثقافة وفنون" ويحوّلونها إلى "FantastiChristmas".
ماغي بو غصن: أحلى عيد
"أحلى عيد بالنسبة إلي، عيد الميلاد. بنطرو من السّنة للسّنة، وبكون حريصة إحتفل فيه، وبزيّن الشجرة والبيت مع الأولاد". منذ طفولتها وحتّى اليوم، تنتظر الممثلة ماغي بو غصن عيد الميلاد بفارغ الصبر، وفي كلّ مرة يحلّ، يعيدها طفلة حتى ولو أصبح عمرها مئة عام. الميلاد بالنسبة لها هو العطاء والحبّ وفرحة الكبار والصغار. "الصغار يفرحون بالهدية، والكبار يفرحون بفرحة الصغار. العيد جَمعة الأهل والعائلة، وفي كل سنة تكبر العائلة أكثر. قبل أن أتزوّج، كنّا نجتمع مع إخوتي وأهلي ونمضي أوقاتاً سعيدة ومرحة. وبعدما تزوّجت كبرت العائلة وانضمّ جمال ويارا ورايان إلى جَمعة العيد، إضافة إلى أصدقاء نعتبرهم جزءاً من أسرتنا".
ماغي بو غصن التي ستهدينا في "رمضان 2025" هدية "فنتاستيك"، هي "بالدّم"، الدراما اللبنانية البحت كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً وإنتاجاً، تُرى ما أجمل هديّة سبق أن تلقّتها في عيد الميلاد؟ لا تفكّر كثيراً، فجوابها سريع: "هديّة من ولديْها. أعدّا لي لوحة، وكتبا عليها بخطّيهما، 100 سبب تجعلهما يحبّانني كثيراً. تأثّرت جداً بهذه الهدية التي أخذت قطعة من قلبي".
هوية الميلاد ستظل دائماً عنواناً للفرح والمحبة والأمل بالنسبة لنجمة مسلسل "ع أمل". لكن هذه السنة تحديداً سيطلّ العيد متّشحاً بغصّة وحزن، لغياب سِلفها ناهي، شقيق المنتج جمال سنان، والذي انتقل إلى مكان أفضل. وما يعزّي ماغي وعائلتها أنّ نفسه في السماء لأنه "شخص مُحِبّ وطاهر. عاش حياةً كلّها عطاء ومحبة".
جورج خبّاز: اجتماع حول المحبّة
الميلاد بداية "العهد الجديد" بالنسبة إلى جورج خبّاز. "إنه عهد المحبة، فقبل الميلاد كان الإنسان يبحث عن اللّه، وفي كلّ مرّة كان تعريفه يختلف. حيناً زلازل، وحيناً براكين وقوة وسيف، وحيناً وصايا عشر، إلى أن جاء المسيح وأعطانا أول درس في المحبة والتواضع عندما وُلد في مغارة صغيرة. المسيح علّمنا أننا لا نستطيع أن نحبّ إذا لم نتواضع، وآخِر درس في المحبّة كان على الصليب، فالحبّ لا يكتمل من دون التضحية". الميلاد بكلّ رمزياته يعني الكثير لجورج خبّاز، لأنه لا يُختَصر برمزية واحدة فقط. الميلاد اجتماع الجميع حول المحبة، الأب والأم والملوك والرعاة، والأغنياء والفقراء.
أجمل عيد ميلاد لا يزال حاضراً بقوة في ذاكرة وقلب الفنان الشامل جورج خبّاز، هو آخر عيد اجتمعت فيه العائلة كلّها، قبل أن يتفرّق أفرادها، فيسافر بعضهم إلى فرنسا وبعضهم الآخر إلى أميركا، وينتقل كلّ من جدّه وجدّته وخالته التي يعتبرها بمثابة أم ثانية له، إلى عالم آخر أكثر سحراً وسلاماً. الميلاد أطفال وهدايا، والهدية الميلادية التي يستحيل أن ينساها "عاشق المسرح" في حياته، هي ذلك المسرح الصغير الذي قدّمه له والداه مع دمى "ماريونيت" في الخلفيّة، يمكن تحريكها. هذه الهدية ظلّت معه لفترة طويلة إلى أن "انتزعت" الدمى. أيضاً الذكرى التي لا يمكن نزعها من ذاكرة "عاشق الفن"، هي عندما كان ينتهي العيد ويحين وقت نزع الزينة الميلادية، كان جورج يحتفظ بكافة تماثيل المغارة (من الطفل يسوع، العذراء، ومار يوسف، والمجوس، والرعيان) معه طوال السنة، ليقدّم بها مسرحياته الطفولية.
الميلاد عشاء، ولكن خبّاز لا يحسن إعداد الخبز ولا حتى بيضة مقليّة. طبّاخ أشهى النصوص والمسرحيات والقطع الموسيقية فاشل جدّاً في الطبخ والمطبخ. الميلاد يعني له أن يأكل أطايب العيد التي "بينطرها مناطرة" من يدي والدته، مثل الحبشة والمعجّنات والتبّولة. أكثر من يفتقده في عيد الميلاد جدّه وجدّته (والدا أمّه) اللذان اعتاد أن يمضي كافة سهرات الميلاد معهما ومع العائلة، خصوصاً أنّ أهل والده انتقلا إلى دنيا الحق عندما كان صغيراً... هذه السّنة، للميلاد، الذي يرمز للفرح، طعم الغصّة في حلق جورج. فللمرّة الأولى لن تكون خالته معهم، هي التي رحلت منذ فترة قصيرة وتركت في روحه فراغاً كبيراً.

يورغو شلهوب: "العيد الجايي فنتاستيك"
"لقد عشت أعياد ميلاد "فنتاستيك" كثيرة في صغري". فالممثل يورغو شلهوب محاط بعائلة كبيرة وحلوة بكافة أفرادها الكثر، إن من جهة أمّه الممثّلة إلسي فرنيني وإن من جهة والده نقيب الفنانين المحترفين الممثل جورج شلهوب. اعتاد منذ طفولته، وشقيقه نديم، أن يمضيا ليلة العيد مع أهل أمه، وغداء يوم العيد مع أهل والده في الشمال، ثم "تنقلب الآية" في العيد التالي.
"أحب الهدايا كثيراً... ليش في ولد ما بيحب "الكادويات"؟" أحلى هدية؟ "هي عندما كنت أحصل على ما كنت قد تمنّيته وردّدته على مسامع أهلي، وأهلي كانوا كريمين وأنا بستاهل صراحة".
حالياً، وبعدما أصبح يورغو والداً، يمضي أجمل أعياد الميلاد مع أولاده الأربعة. "مش دايماً كان فينا نعيّد مع بعض"، فالوضع الأمني وظروف البلد واضطرارهم للسفر، لم يسمح لنا أحياناً بالاحتفال معاً".
لكنّه يؤمن أنّ أكثر "كريسماس فنتاستيك" هو "العيد الجايي". "أنا قطعت بتغييرات كثيرة، وأؤمن أنّ الآتي هو الأحسن في كل شيء، حتى في المناسبات والأعياد مثل "كريسماس". العيد الأفضل هو أن تشعر بارتياح نفسي ومعنوي، ومادي كذلك. فرغم أنّ معنى العيد بعيد كلّ البعد عن الماديات، لكنّنا مجبرون على التعامل مع الجانب التجاري الخاص به".

ألين لحود: "بعدني بنطرو"
"أنا بنطر كلّ سنة عيد الميلاد، وبعدني لهلأ بنطرو"، هذا ما تؤكده الممثّلة والمغنّية ألين لحّود التي تعود إلى ذاكرتها واحدة من أجمل سهرات ليلة الميلاد في طفولتها. هي ليلة العيد الوحيدة التي قضتها "بضيعة ستّي ، أم بيّي بحبالين. كان عمري 7 سنين، وجابولنا "سانتا كلوز"، وصدّقنا إنّو حقيقي، لأنّو كان زلمي ختيار ولحيته عن جد بيضاء وطويلة، ولبّسوه ثياب سانتا". وتذكر ألين أنها شدّت لحيته لتتأكد أنه "سانتا" حقيقي. أيضاً تسترجع ألين لحود تلك الليلة بـ "نوستالجيا"، وكأنها تشاهد فيلماً ميلادياً. فقد تمشّت مع عائلتها من بيت عمّتها إلى ساحة الكنيسة عند منتصف الليل، واستمتعت بروحية العيد في الضيعة ومع القرويين. ولا تختلف ألين عن بقيّة الفنانين في اعتبار جَمعة العائلة هي أحلى ما يميّز عيد الميلاد ، "وأكتر حتى من فكرة الهدايا". أجمل هدية ميلادية لا تنساها ألين حتى اليوم، تلقّتها في سنّ 11 عاماً من والدها، وهي جهاز موسيقي يحتوي على 6 CD ونظام "كاراأوكي" بحيث يمكن إخفاء صوت المغني، وتسجيل صوتنا بدل صوته، مع ميكروفون. "أذكر أنّ كلّ أصدقائي كانوا يأتون إليّ لنغني "كاراأوكي"، وأذكر أنني كنت أنام وأستيقظ وأنا غير مصدّقة أنني أمتلك آلة كهذه. كما قدّم لي والدي أيضاً "كيبورد" وكان عمري 10 أعوام، وقد ألّفت عليه كثيراً من الموسيقى في تلك الفترة".
ألين، بدورها، تشعر بالغصّة في عيد الميلاد، فالعيد هو العائلة، والعائلة تنقص كلّ سنة .كثيرون تتمنّى ألين لو كان باستطاعتها استحضارهم لتقضي معهم "فنتاستيك كريسماس"، وأولهم والدتها المطربة الراحلة سلوى القطريب، وخالتها ألكسندرا، وعمّها روميو لحود، وروحه المرحة في السهرات، وأخيراً فاليري ابنة عمّها. ما يُعزّيها، إيمانها بوجودهم في مكان أفضل وأنهم حتماً يحتفلون بالعيد معاً ومعها.

شادي حداد "الطفل"
"عيد الميلاد بيرجّعني شادي الطفل اللي بينبهر بألوان العيد والزينة، وبينطر "بابا نويل" رغم إنو بيعرف إنو مش حقيقي، بس بيحب يصدّق إنّو حقيقي". حال الممثل شادي حداد حالنا جميعاً، وجَمعة العائلة أيضاً من أساسيات العيد بالنسبة إليه، كما جميعنا. ولا يخفي شادي شعوره الدائم بالغصّة لغياب والده عن مائدة الميلاد. "بستفقدلو كتير بالعيد، الله يرحمه". غصّة غياب الأب ليست وحدها ما تنغّص عليه فرحته، فهو ومنذ صغره، يستذكر دائماً خلال فترة العيد الأشخاص غير القادرين على شراء هدايا لأطفالهم، أو إعداد عشاء الميلاد أو الاجتماع لأنهم وحيدون وحزينون. "في منزلي لديّ ركن خاص أمام المغارة أصلّي فيه، وأفكّر بيسوع الذي وُلد فقيراً في مذود، لكنه منح العالم الفرح والنور وعلّمنا التواضع وأنّ الحياة ليست بالمظاهر بل بالجوهر. الميلاد يعني العطاء بالنسبة لي. عطاء قد يدخل السعادة إلى القلوب حتى ولو كان مجرد "geste". فرح العطاء أهمّ وأعظم بكثير من فرح الأخذ".

ماريلين نعمان: أنا "بابا نويل"
ختامها مسك مع"البونبونة" ماريلين نعمان. الفنانة الشابة الشاملة بموهبتها الغنائية والتمثيلية التي اكتشفت باكراً جداً أنّ "سانتا" ليس موجوداً. والطّريف أنها لم تحزن ولم تشعر بالصدمة كمعظم الأطفال، "وبدل ما إزعل وإبكي، تحمّست صير أنا "بابا نويل" وإلبس تيابو ووزّع أنا الهدايا".
تذكر ماريلين أنها في تلك الفترة كانت سعيدة جدّاً بفكرة العطاء، وأنها ستتنكّر بثياب "سانتا" وتذهب إلى جدّها وتقدّم له الهدية، وكانت مقتنعة أنه لن يعرفها. ماريلين كبُرت وأصبحت شابة تهدينا أجمل أداء وموسيقى وتهدينا غناء خالياً من النشاز، ولكنها لا تزال هي وجميع الفنانين، أطفالاً أمام سحر العيد وبهجته.
