تحرص الإدارة السورية الجديدة على الإسراع في نقل البلاد إلى مرحلة مختلفة بعيدة كلّ البُعد عمّا سبقها خلال "حقبة آل الأسد". لهذا، سيُبصر "جيش سوري جديد" النور قريباً، إذ كشف القائد العام للإدارة الجديدة أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي حلّ ضيفاً عزيزاً في دمشق أمس، أن الإدارة ستعلن خلال أيام الهيكل الجديد لوزارة الدفاع والجيش السوري، جازماً أنه سيُصبح السلاح بيد الدولة حصراً ولن يكون هناك سلاح خارج سلطة الدولة، وذلك بعدما كان الشرع قد ناقش السبت شكل المؤسّسات العسكرية خلال لقاء مع فصائل مسلّحة.
وإذ تحدّث الشرع عن تشكيل "لجنة من قيادات عسكرية كبيرة لرسم هيكلية جديدة للجيش السوري"، وثمّ "ستبدأ الفصائل بالإعلان عن حلّ نفسها والدخول تباعاً" في الجيش، شدّد على أنه "لن نسمح إطلاقاً أن يكون هناك سلاح خارج الدولة، سواء من الفصائل الثورية أو من الفصائل المتواجدة" في منطقة "قسد"، مستعملاً الاسم المختصر لـ "قوات سوريا الديمقراطية" التي يُشكّل الكرد عمودها الفقري.
وفيما حضر "الهاجس الكردي" بقوة خلال الاجتماع، حسم فيدان أنه لا يوجد مكان لمسلّحي "وحدات حماية الشعب" الكردية في مستقبل سوريا، مؤكداً أنه يجب تفكيكها. وكشف أن الإدارة الجديدة في دمشق أبلغته باستعدادها لأخذ زمام المبادرة في إدارة السجون المحتجز فيها أعضاء من تنظيم "الدولة الإسلامية" في شمال شرق سوريا، وهي المهمّة التي تتولاها "قسد" المدعومة من واشنطن، مبدياً اعتقاده أن الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب سيتخذ نهجاً مختلفاً في شأن الوجود الأميركي والشراكة مع "قسد" بمجرّد توليه منصبه.
كما طالب فيدان بضرورة رفع كل العقوبات المفروضة على دمشق لإعادة بناء البلاد، داعياً المجتمع الدولي إلى "حشد كل جهوده حتى تنهض سوريا ويعود المهجرون إلى بلدهم"، فيما وجّه الشرع دعوة مماثلة لرفع العقوبات عن سوريا. وفيدان أوّل وزير خارجية يزور دمشق منذ إطاحة الأسد قبل أسبوعين، وجاءت زيارته في وقت يخوض فيه مقاتلون سوريون تدعمهم أنقرة معارك ضدّ "قسد".
وفي وقت سابق، أبدى وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال زيارة للقوات التركية على الحدود مع سوريا بصحبة قادة عسكريين، اعتقاده أن حكام سوريا الجُدد، بما في ذلك فصيل "الجيش الوطني السوري" الذي تدعمه أنقرة، سيطردون مسلّحي "وحدات حماية الشعب" الكردية من كل الأراضي التي يُسيطرون عليها في شمال شرق سوريا، متوعداً باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة بنفس العزم حتى يتمّ القضاء على جميع العناصر الإرهابية خارج حدودنا".
وفي إطار اللقاءات الداخلية، كان لافتاً الكشف عن لقاء جمع أحمد الشرع بنائب الرئيس السابق فاروق الشرع الذي أبعِد عن المشهد السياسي لفترة طويلة من حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ودعاه إلى حضور مؤتمر حوار وطني، وفق ما أفاد مروان الشرع، وهو ابن عم فاروق، لوكالة "فرانس برس". وقال مروان: "منذ الأيام الأولى لدخول أحمد الشرع إلى دمشق، زار فاروق الشرع في مكان إقامته في إحدى ضواحي دمشق، ووجّه إليه دعوة لحضور مؤتمر وطني سيُعقد قريباً".
وأوضح مروان أن فاروق قَبِل الدعوة بصدر رحب، مشيراً إلى أنه "للصدفة فإن آخر ظهور علني لابن عمي كان خلال مؤتمر الحوار الوطني في فندق صحارى عام 2011، وأوّل ظهور علني له بعد ذلك سيكون خلال مؤتمر الحوار الوطني المقبل". وأكد أن فاروق (86 عاماً) كان "قيد الإقامة الجبرية"، لافتاً إلى وجود صلة قرابة بعيدة بين أحمد وفاروق الشرع، وقال: "نحن عائلة واحدة في الأساس، وشقيق جدّ أحمد الشرع متزوّج من عمّة فاروق".
وشغل فاروق الذي يتحدّر من مهد الثورة درعا، منصب وزير الخارجية اعتباراً من العام 1984 خلال حكم رئيس النظام الراحل حافظ الأسد، وبقي فيه مع تولّي نجله بشار "العرش الملطّخ بالدماء" عام 2000. وعيّن نائباً لرئيس الجمهورية عام 2006، فيما ترأس مؤتمر الحوار الوطني عام 2011، بعد أشهر من اندلاع الثورة السورية. وأدلى الشرع خلال المؤتمر بتصريحات تنادي بتسوية سياسية للنزاع، ليُغيّب بعدها عن المشهد السياسي. كما أبعِد الشرع الذي طُرح اسمه مراراً في السابق لتولّي سدة المسؤولية خلفاً للأسد في حال التوافق على فترة انتقالية، من القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في تموز 2013.