بعدما تحطمت طائرة الركاب "إمبراير 190" التابعة لشركة الخطوط الجوية الأذرية قرب مدينة أكتاو في كازاخستان الأربعاء، ما أسفر عن مقتل 38 شخصاً، أفادت أربعة مصادر مطّلعة في أذربيجان لوكالة "رويترز" أمس بأن منظومة دفاع جوي روسي أسقطت الطائرة، وأوضح أحد المصادر أن أنظمة الحرب الإلكترونية عطّلت اتصالاتها لدى اقترابها من غروزني.
وقال المصدر: "لا أحد يدّعي حدوث ذلك عمداً، لكن اعتماداً على الحقائق الثابتة، تتوقع باكو اعتراف الجانب الروسي بإسقاط الطائرة الأذربيجانية"، في وقت أكد فيه مسؤول أميركي وجود مؤشرات أولية إلى أن نظاماً روسياً مضاداً للطائرات ربّما أصاب الطائرة، معتبراً أنه إذا تبيّن أن المؤشرات دقيقة، فإنها ستؤكد على تهوّر روسيا في غزوها لأوكرانيا.
كما اتهمت كييف موسكو بإسقاط الطائرة، فيما دعا حلف "الناتو" إلى إجراء تحقيق شامل في أسباب تحطم الطائرة. بالتوازي، ذكر نائب رئيس الوزراء في كازاخستان أنات بوزومباييف أنه لا يستطيع تأكيد أو نفي فرضية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت الطائرة، في حين حذّر الكرملين من طرح "فرضيات" حول تحطم الطائرة التي كانت متوجّهة إلى روسيا، معتبراً أنه "سيكون من الخطأ القيام بفرضيات قبل انتهاء التحقيق".
من جهة أخرى، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو تسعى جاهدة إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا، مشيراً إلى أن بلاده لا تعارض استضافة سلوفاكيا محادثات بين الجانبَين. وحذّر من أن روسيا قد تستخدم الصاروخ "أوريشنيك" مجدّداً، لكنها ليست في عجلة من أمرها للقيام بذلك. كما توعّد بأن موسكو قد تستخدم أسلحة متوسطة المدى أكثر قوّة إذا لزم الأمر.
وأبدى بوتين انفتاح بلاده على الحوار، لكنه لفت إلى أن مواقف الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب في شأن هذا الصراع لم تتضح بعد، بينما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعرب عن استعداد بلاده للعمل مع الإدارة الأميركية المقبلة بقيادة ترامب لتحسين العلاقات إذا كانت واشنطن لديها نوايا جادة لذلك، لكن الأمر متروك لها لاتخاذ الخطوة الأولى، موضحاً أن موسكو لا ترى جدوى من أي اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار من أجل تجميد الحرب في أوكرانيا، بل تريد اتفاقاً ملزماً قانوناً من أجل سلام دائم يضمن أمن روسيا وجيرانها.
وادعى لافروف أن "الزملاء الفرنسيين أطلقوا في مناسبات عدّة نداءات عبر قنوات سرّية مفادها دعونا نساعدكم، فلنقم حواراً حول المسألة الأوكرانية، من دون أوكرانيا"، مشيراً إلى أنه "نحن لم نرفض ومستعدّون للإصغاء". وردّاً على هذه التصريحات، أفاد مصدر في الخارجية الفرنسية "رويترز" بأن "السلطات الروسية عهدت إطلاق تصريحات تهدف إلى استغلال عدوان تتحمّل مسؤوليته بالكامل، ولو أرادت روسيا السلام، فيعود لها وحدها أن تضع حدّاً للحرب"، مشدّداً على أنه "لن يكون السلام المُبرم من دون الأوكرانيين سلاماً دائماً في أيّ حال".