باكو تطالب موسكو بالاعتراف بإسقاط "الطائرة الأذرية"

كارثة طيران تدمي كوريا الجنوبية وتثير تساؤلات

4 دقائق للقراءة
ذيل الطائرة فقط هو الذي احتفظ ببعض شكله (رويترز)

أدمت أسوأ كارثة طيران تشهدها كوريا الجنوبية، البلاد الغارقة أصلاً في أزمة سياسية، أمس، بعدما تأكد مقتل 179 شخصاً ونجاة شخصين فقط عندما تحطّمت طائرة ركاب من طراز "بوينغ 737-800" بعد هبوطها بلا عجلات وانحرافها عن المدرج واصطدامها بجدار، قبل أن تتحوّل إلى كرة من اللهب في مطار موان الدولي.


وذكرت وزارة النقل في كوريا الجنوبية أن الحادث وقع لدى وصول الرحلة رقم "7 سي 2216" التابعة لشركة "جيجو إير" القادمة من بانكوك، عاصمة تايلاند، وعلى متنها 175 راكباً وستة من أفراد الطاقم ومحاولتها الهبوط بالمطار في جنوب البلاد بعد التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلّي بقليل، موضحة أن بين الركاب اثنين من تايلاند والباقين يعتقد أنهم من كوريا الجنوبية.


وتشير بيانات وزارة النقل إلى أن الحادث خلّف أكبر عدد من القتلى في تحطّم طائرة تابعة لشركة من كوريا الجنوبية في نحو ثلاثة عقود، وهو الأسوأ الذي يحدث داخل كوريا الجنوبية على الإطلاق.


وأظهر مقطع فيديو الطائرة ذات المحرّكين والتي صُنعت عام 2009، وهي تنزلق على المدرج بلا عجلات هبوط، ثمّ تصطدم بمعدّات ملاحة وبجدار لتتحوّل إلى كرة من لهب وحطام. وأظهرت صور أخرى دخاناً وألسنة لهب تتصاعد من أجزاء من الطائرة.


وأوضح رئيس إدارة الإطفاء في موان لي جونغ هيون أن "ذيل الطائرة فقط هو الذي احتفظ ببعض شكله، في حين يبدو من شبه المستحيل التعرّف إلى باقي" أجزاء الطائرة، مشيراً إلى أن اثنين من أفراد الطاقم، وهما رجل وامرأة، جرى إنقاذهما من ذيل الطائرة المحترقة. وتلقى الناجيان العلاج في مستشفى وإصابتهما بين متوسطة إلى شديدة.


وأشار لي إلى أن المحققين ينظرون في أمر اصطدام الطائرة بسرب طيور وفي أحوال الطقس كعوامل محتملة للتسبّب في الحادث. ونقلت وكالة "يونهاب" عن سلطات المطار أن سرب طيور ربّما تسبّب بعطل في معدّات الهبوط، في وقت كشف فيه المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل أنه يقود فريقاً من المحققين الأميركيين لمساعدة هيئة الطيران في كوريا الجنوبية في تحقيقاتها، لافتاً إلى أن شركة "بوينغ" وإدارة الطيران الفدرالي تشاركان في هذا التحقيق.


توازياً، رأى خبراء أن حالاً من الغموض تحيط بحادث تحطّم الطائرة، كما أثاروا تساؤلات حول مدى تأثير الاصطدام بطائر الذي أشارت إليه السلطات في إسقاط الطائرة. وقال غريغوري أليجي، خبير الطيران والمدرّس السابق في أكاديمية القوات الجوية الإيطالية: "في هذه المرحلة، هناك أسئلة أكثر بكثير من الإجابات لدينا"، متسائلاً: "لماذا كانت الطائرة تسير بهذه السرعة؟ لماذا لم تنزل عجلات الهبوط؟".


بدوره، اعتبر رئيس تحرير "إيرلاينز نيوز" جيفري توماس أن "اصطدام طيور بالطائرات ليس بالأمر غير المعتاد"، مشيراً إلى أنه "تحدث الاصطدامات بالطيور كثيراً، لكنها لا تتسبّب عادة في سقوط الطائرة". وأوضح الخبراء أن حوادث الطيران عادة ما تكون ناجمة عن مزيج من العوامل، مشيرين إلى أن الأمر قد يستغرق شهوراً للوصول إلى صورة كاملة لتسلسل الأحداث.


تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الكورية الجنوبية كشفت أن قائد الطائرة يؤدّي هذه الوظيفة منذ 2019 وسجل 6823 ساعة طيران. كما أن مساعده عمل بهذه الرتبة منذ عام 2023 وسجل نحو 1650 ساعة طيران. وقدّم الرئيس التنفيذي لشركة طيران "جيجو إير" كيم أي باي، اعتذاراً عن الحادث وانحنى بأسى وهو يعتذر خلال إفادة بثها التلفزيون.


من جهة أخرى، طالب رئيس أذربيجان إلهام علييف، روسيا، بالاعتراف بأنها أسقطت الطائرة الأذرية الأسبوع الماضي وبمعاقبة المسؤولين عن الحادث، موضحاً أن طائرة الركاب التي أسفر تحطّمها عن مقتل 38 شخصاً، تضرّرت بسبب تعرّضها للاستهداف من الأرض في روسيا. ولفت إلى أن البعض في روسيا كذبوا في شأن سبب الكارثة، معتبراً أنها "محاولات واضحة للتغطية على الأمر".


وذكر علييف الذي تربطه علاقات وثيقة مع روسيا وتلقى تعليمه في إحدى أفضل جامعات موسكو أن "طائرتنا أُسقطت عن طريق الخطأ"، مشيراً إلى تعرّضها لنوع من التشويش الإلكتروني ثمّ لإطلاق نار أثناء اقترابها من مدينة غروزني في جنوب روسيا. والاعتذار النادر للغاية الذي قدّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعلييف السبت، هو أوضح تحرّك من جانب موسكو لقبول بعض اللوم على الكارثة التي قد توتر العلاقات بين البلدين. لكن الكرملين لم يذكر أن روسيا أسقطت الطائرة، وأشار فقط إلى فتح تحقيق جنائي.