من صخب بيروت واحتفالاتها، إلى "البسترينة" والعادات الشعبية في مختلف القرى، يودع اللبنانيون اليوم العام 2024. وإذا كانت هذه الطقوس المحلية مألوفة لدينا، فإن العالم يزخر بأخرى غريبة ومختلفة. فبينما يرقص البعض بزي الدببة، يرتدي آخرون الملابس الداخلية لجلب الحظ والحب. ننطلق في هذه السطور برحلة حول العالم لاستكشاف بعض العادات الغريبة والمثيرة للاهتمام.
أهلاً بكم في لبنان... حيث الاحتفال برأس السنة له نكهة خاصة. ورغم أنف الظروف الصعبة، يبقى اللبنانيون أسياد الاحتفال، لأن فرحتهم بالحياة لا تُقهر. في هذه الليلة تتلاشى الفروقات الطبقية وتصبح لعبة الورق "سبعة ونص" هي المساواة الكبرى، بعدما يحل الحمص أو أي نوع آخر من الحبوب، مكان الأموال في المراهنات. أمّا الكازينو فيتحول إلى ملعب لكل من هب ودب، حتى لمن يعتقد أنّ الروليت لعبة طاولة مستديرة. ومن يشرب الكحول مرة واحدة في السنة يشربها حتى الثمالة في هذه الليلة؛ ومن لا يهتم بالأبراج يصبح خبيراً بها في لحظة. أمّا ميشال حايك وليلى عبد اللطيف فهما النجمان اللامعان في سماء هذه الليلة. فبعد عام من الأزمات، يتطلع اللبنانيون إلى توقعاتهما بلهفة، وكأنها نبوءة مقدسة ستغير مصيرهم.
وتحمل الاحتفالات أيضاً طقوساً خاصة تختلف من قرية إلى أخرى، مثل إطفاء الأنوار وإعادة إشعالها وإلقاء الزجاج من النوافذ للتخلص من الطاقة السلبية واستقبال العام الجديد، إضافةً إلى "البسترينة" التي تجمع بين الكبار والصغار، حيث توزع النقود على الأطفال كرمز للأمل والتفاؤل في العام الجديد.
حول العالم
من الطريقة اللبنانية، ننتقل إلى رحلة حول العالم لنكتشف التقاليد المتنوعة التي تحتفل بها الشعوب الأخرى في هذه الليلة السحرية.
نحط في إسبانيا. هناك، يعتبر تكسير الأطباق القديمة على أبواب الجيران تقليداً شائعاً. يعتقد الإسبان أن هذا يجلب الحظ السعيد ويطرد الأرواح الشريرة. وكلما زاد عدد الأطباق المحطمة، زادت السعادة التي ستأتي في العام الجديد. ويشترك الدنماركيون مع الإسبان في حب تكسير الأطباق، ولكن بطريقة مختلفة بعض الشيء. في الدنمارك، يجمع الناس الأطباق القديمة طوال العام، ثم يقومون بكسرها على أبواب أصدقائهم وعائلاتهم في ليلة رأس السنة.
ننتقل إلى اليابان، حيث يحتفل الناس برأس السنة بضرب أجراس المعابد 108 مرات. يعتقد البوذيون أن هذه الضربات تطهر الأرواح من 108 رغبات بشرية سلبية. ويقضي الناس ليلة رأس السنة في المعابد، يصلون ويأكلون طبقاً خاصاً يسمى "توشيكوشي سوبا".
في إكوادور، يحرق الناس دمى تمثل شخصيات سياسية أو مشهورة ارتكبوا أفعالاً سيئة خلال العام المنصرم. هذه العادة، يجب أن تنتقل إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد المجرم.
في روسيا، يكتب الناس أمنياتهم على ورقة صغيرة ويضعونها تحت كأس من الشمبانيا. في منتصف الليل، يشربون الشمبانيا ويحرقون الورقة، معتقدين أن أمنياتهم ستتحقق. في الفلبين، يعتقد الناس أن شكل الفاكهة التي يتناولونها في ليلة رأس السنة يؤثر على حظهم في العام الجديد. على سبيل المثال، يعتقدون أن تناول العنب المستدير يجلب الثروة، بينما يجلب الأناناس النجاح.
واذا كنتم ترغبون أن تضمنوا حظاً سعيداً في العام الجديد على الطريقة الرومانية، فما عليكم سوى اتقان "رقصة الدب". إذ يرتدي الرومانيون ملابس الدببة التي تنتمي إلى غابات الرومان والغجر، لتمثل موت العام القديم ومجيء الدببة الجديدة. أمّا في بولندا، فتتزيّن الفتيات بملابس على شكل الأرنب، ويأكلن الخضراوات ظنّاً منهن أن ذلك يؤمّن السلامة والخير الدائم في السنة الجديدة.
الحظ والملابس الداخلية نختم جولتنا في أميركا الجنوبية، حيث يعتقد بعض سكانها أنّ الملابس الداخلية الملونة تواجه الحظ السيئ، وتجلب الثروة والحب. لذلك، يرتدي الأرجنتينيون عند منتصف الليل ملابس داخلية جديدة وردية اللون، فضلاً عن قيام كل شخص منهم بتقديم رجله اليمنى خطوة للأمام لاستقبال بداية العام الجديد. ولا تعتبر هذه العادة غريبة عن أهل فنزويلا الذين يرتدون أيضاً ملابس داخلية صفراء لجلب الحظ. وليس هذا فقط، بل يربطون أمتعة سفرهم ويجولون بها حول المنزل ليكون عاماً جديداً حافلاً بالسفر. ويؤمن البرازيليون بارتداء اللون الأبيض لإبعاد الأرواح الشريرة وإلقاء الزهور البيضاء في المحيط كعرض لآلهة البحر، وتحقيق الازدهار للعام الجديد. |