أندريه مهاوج

ارتياح باريسي للشرع في انتظار خطوات عملية

3 دقائق للقراءة
وزيرا فرنسا وألمانيا يزوران سجن صيدنايا (رويترز)

يعود وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى باريس بأجواء إيجابية بعد زيارته إلى سوريا برفقة نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك. وعكست أجواء المسؤولين الرسميين في باريس ارتياحاً للتطمينات التي قدّمها رئيس الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، خلال لقائه بالوزيرين الأوروبيين، وأبدى تفهّماً واضحاً للطروحات التي قدّمها بارو وبيربوك بشأن ركائز النظام المستقبلي في البلاد، الذي يجب أن يراعي التعددية السياسية، والحريات العامة وحقوق الأقليات، ومحاربة الإرهاب، وإجراء مصالحة وطنية، وإشراك المرأة بشكل واسع ومنصف في كل قطاعات الحياة العامة.


وإذا كان الشرع متفهّماً ومتجاوباً، فإن باريس تنتظر خطوات عملية تتخذها السلطة الجديدة من خلال مصالحة عامة والابتعاد عن الأعمال الانتقامية والحفاظ على الأقليات، ووضع دستور جديد يضمن كل هذه المبادئ.


المحادثات تناولت أيضاً تنظيم مؤتمر دولي من أجل سوريا في باريس والعمل على وضع برنامج طموح لإعادة الإعمار وتأمين الأموال لهذه الغاية.

تأتي زيارة الوزيرين في خضم الحراك الدبلوماسي الإقليمي والدولي باتجاه دمشق، وقد تمّ الإعداد لها بالتنسيق التام مع مفوضية الاتحاد الأوروبي.


لذلك فهي ترتدي طابعاً أوروبيّاً، لا سيّما أنّ فرنسا وألمانيا هما الدولتان الكبريان بين أعضاء الاتحاد، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين كل من باريس وبرلين مع دمشق.

وفي السياق، أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، أن الوزيرين أكدا رغبة بلديهما في تحقيق انتقال سلمي وشامل، يمثّل تنوّع المجتمع السوري. ونقلت عن الشرع التزامه في تأمين المشاركة الواسعة في عملية الانتقال. وقد عرضت فرنسا وألمانيا خبرتهما لدعم الأعمال الدستورية المنبثقة عن المؤتمر الوطني.


وبحسب بيان الخارجية الفرنسية، جدد الوزيران التأكيد على ضرورة حماية المصالح الأمنية الجماعية، والتي تتطلب مواصلة مكافحة تنظيم "داعش"، ومنع انتشار الأسلحة الكيميائية للنظام. كما شددا على ضرورة إنهاء القتال في شمال سوريا وإيجاد حلّ يحفظ المصالح الأمنية للجميع، بما في ذلك الأكراد في "قوات سوريا الديمقراطية".


أشاع التزام الإدارة الجديدة في سوريا، ارتياح فرنسا بشأن مكافحة الإرهاب، وهو أمر تعيره باريس اهتماماً خاصاً نظراً لوجود جهاديين فرنسيين يقاتلون في سوريا، بعضهم كان في مراكز اعتقال أو في السجون، حيث تتخوف فرنسا من أن يكون قد أُطلق سراحهم وأن يحاولوا العودة إلى أراضيها.

بيان الخارجية الفرنسية، كشف أيضاً عن موافقة دمشق على زيارة قريبة لمهمة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والعمل على حماية الحدود السورية - اللبنانية.


وتعهدت فرنسا وألمانيا بتقديم خبرتهما التقنية في مجال علم الجريمة لدعم جهود مكافحة الإفلات من العقاب عن جرائم نظام الأسد. كما أبدت فرنسا اهتماماً خاصّاً بضبط الحدود مع لبنان ومنع انتقال مقاتلين أو عناصر أمنية فرّوا إلى لبنان وعدم تعريض أمن هذا البلد لمخاطر جديدة.