بعد زيارته السعودية وقطر والإمارات، حلّ الوفد الدبلوماسي السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ضيفاً في الأردن أمس، في محطّة جديدة في جولته العربية، حيث التقى الشيباني نظيره الأردني أيمن الصفدي، الذي كشف أن الأردن وسوريا اتفقا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتأمين حدودهما ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والتعاون لمنع عودة تنظيم "الدولة الإسلامية"، فيما استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة.
وتمسّك الصفدي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني بـ "علاقات تخدم مصلحة سوريا والأردن ومصلحة المنطقة واستقرارها"، مشيراً إلى أنه "بحثنا أمن الحدود وخطر تهريب المخدرات والسلاح وما تمثله "داعش" من تهديد". وأبدى استعداد بلاده لتوفير "الكهرباء لسوريا بشكل فوري"، لافتاً إلى أن الأردن يعمل أيضاً على تزويدها بالغاز، فيما ستستقبل سوريا سفينتين لتوليد الكهرباء من تركيا وقطر لتعزيز إمدادات الطاقة المحدودة.
من جهته، شدّد الشيباني على أن تهريب المخدرات لن يُشكل تهديداً للأردن في عهد الإدارة السورية الجديدة، لافتاً إلى أن الوضع الجديد في سوريا أنهى التهديدات لأمن الأردن. وردّاً على سؤال حول العقوبات الأميركية على سوريا، رأى الشيباني أن أحدث تحرك اتخذته الولايات المتحدة لتخفيف القيود على المساعدات الإنسانية لسوريا يجب أن يكون خطوة نحو رفع العقوبات بالكامل، مشدّداً على أن العقوبات التي لا تزال مفروضة تشكل عقبة رئيسية أمام تعافي سوريا، في وقت تقود فيه ألمانيا جهوداً من أجل تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي تدريجياً على سوريا، في مقابل إحراز تقدّم في القضايا الاجتماعية، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز".
في الغضون، بحث الحنيطي مع أبو قصرة آفاق التعاون الأمني والعسكري بين البلدَين، مؤكداً ضرورة العمل المشترك لمواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة الحدودية، بينما أكد أبو قصرة التزام بلاده بالتعاون الوثيق مع الأردن، مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة الهاشمية في تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة والإقليم.
إلى ذلك، يجتمع وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة غداً لبحث الوضع في سوريا برئاسة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، حسبما كشفت الخارجية الإيطالية التي أوضحت أن جدول الأعمال يشمل إجراءات الحكومة الانتقالية السورية والتحديات التي يُمثلها مؤتمر الحوار الوطني المقبل، فيما نقلت وسائل إعلام رسمية عن الشيباني قوله إن سوريا ستتريث في تنظيم المؤتمر الوطني حتى يتسنى تشكيل لجنة تحضيرية موسّعة تستوعب التمثيل الشامل لسوريا من كلّ الشرائح والمحافظات.
توازياً، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقائه رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في أنقرة، أن تركيا تعمل على منع أن تسبّب إطاحة الأسد في سوريا حالة عدم استقرار في المنطقة، مشدّداً على أنه لا مكان "للمنظمات الإرهابية أو العناصر المرتبطة بها في مستقبل سوريا الجديدة"، في إشارة إلى "وحدات حماية الشعب" الكردية.
كما هدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بتنفيذ عملية عسكرية ضدّ "وحدات حماية الشعب" في سوريا إذا لم تستجب لمطالب بلاده، في وقت دعا فيه المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية إيدن بار تال، المجتمع الدولي، إلى وقف "الاعتداءات والقتل والسعي إلى حماية الكرد" في سوريا.
في السياق، تواصلت الاشتباكات العنيفة في قرى جنوب منبج وشرقها، وشمال سد تشرين في ريف حلب الشرقي بين "قوات سوريا الديمقراطية" التي يُشكّل المقاتلون الكرد عمودها الفقري، والفصائل الموالية لتركيا المدعومة بتغطية نارية من السلاح التركي والتي حاولت الهجوم مرّات عدة، وسط معلومات عن تدمير آليات عسكرية وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين، بحسب "المرصد السوري".
وكان لافتاً تحديد زعيم طائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، خلال مقابلة خاصة مع قناة "سكاي نيوز عربية"، "وقت" تسليم السلاح للإدارة الجديدة، مشدّداً على أنه "نحن أوّل من سيلتزم بتسليم السلاح للجيش السوري وما زلنا نعمل لنصل إلى هذه المرحلة ولا نزال في بداية الطريق"، إنما اعتبر أن "أملنا هو هذا السلاح الموجود بين شبابنا مبدئياً، لأننا لا نزال في مرحلة اللادولة ومرحلة ليس فيها استقرار".
في الأثناء، استؤنفت الرحلات الدولية في مطار دمشق للمرّة الأولى منذ إطاحة نظام الأسد. وأقلعت طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية من مدرج مطار دمشق في اتجاه مطار الشارقة في الإمارات، في حين وصلت أول طائرة إلى سوريا قادمة من قطر.
من جهة أخرى، كشف تسجيل صوتي منسوب لأحد كبار قادة "الحرس الثوري" الإيراني في سوريا يُدعى "إثباتي" تفاصيل الأيام الأخيرة لنظام الأسد، إذ تحدّث خلاله عن أن انهيار الأخير كان نتيجة لـ "خيانة روسية" وفساد الهيكل الداخلي للنظام، فيما أطلقت وحدات الدفاع الجوي التابعة لـ "الحرس الثوري" المرحلة الأولى من المناورة المشتركة "اقتدار" للدفاع الجوي عن مركز نطنز النووي، بحسب وكالة "تسنيم" الإيرانية.