باتت الحرب في السودان تعتبر من "الحروب المنسية"، رغم كونها من الأكثر ضراوة وتسبّبت في مأساة إنسانية هائلة. ومع توالي التقارير عن الفظائع التي تُرتكب بحق المدنيين، خصوصاً في دارفور، توصّلت الولايات المتحدة أمس إلى أن أفراداً من "قوات الدعم السريع" والفصائل المتحالفة معها ارتكبوا "إبادة جماعية" في الإقليم، وفرضت عقوبات على قائد تلك القوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ "حميدتي" ومنعته من السفر إلى الولايات المتحدة وجمّدت أي أصول ربّما تكون له في بلاد "العم سام".
وإذ أوضح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان أن "الدعم السريع" والفصائل المتحالفة معها استمرّت في مهاجمة المدنيين وقتل رجال وصبية على أساس عرقي واستهداف نساء وفتيات من جماعات عرقية بعينها عمداً، لاغتصابهنَّ وممارسة أشكال أخرى من العنف الجنسي، أشار إلى أن "الدعم السريع" استهدفت أيضاً المدنيين الفارين من الصراع وقتلت أبرياء، مؤكداً التزام واشنطن بـ "محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال الوحشية".
وفي بيان منفصل، اعتبرت الخزانة الأميركية أن "الدعم السريع" بقيادة "حميدتي" دخلت في "صراع مسلّح وحشي مع القوات المسلّحة السودانية منذ ما يقرب من عامين للسيطرة على السودان، ما أدّى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح 12 مليون سوداني وانتشار المجاعة على نطاق واسع". وإضافة إلى "حميدتي"، فرضت أميركا عقوبات على سبع شركات مرتبطة بـ "الدعم السريع"، تتهمها بتمويل الأخيرة وتسليحها.
توازياً، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بتمويل الطرفين المتحاربين في السودان. ورأت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد لمجلس الأمن الدولي الإثنين أن روسيا اختارت عرقلة الجهود الرامية لإنهاء الحرب عندما صوّتت بمفردها ضدّ مشروع قرار في تشرين الثاني الماضي يدعو الطرفين المتحاربين إلى وقف الأعمال القتالية فوراً وضمان تسليم المساعدات الإنسانية، "لتعرّض المدنيين للخطر"، في حين "تموّل كلا الجانبَين في الصراع - نعم، هذا ما قلته: كلا الجانبَين".
وعندما طُلب من المتحدّث باسم البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة توضيح الأمر، قال إن واشنطن على علم "بالاهتمام الروسي المستمرّ بتجارة الذهب في السودان" وتستنكر أي دعم مادي للطرفين المتحاربين "سواء أكان ذلك من خلال تجارة الذهب غير المشروعة أم توفير المعدات العسكرية". وردّاً على ذلك، أسف نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي "لأن الولايات المتحدة تحاول الحكم على القوى العالمية الأخرى بمعاييرها الخاصة".