شادي معلوف

لبنان وإعلامه زمن ليلى رستم

دقيقتان للقراءة

ودّعت مصر أمس، إعلاميّتها الكبيرة ليلى رستم (1937 – 2024) التي طوت حقبةً من حضور صحافي وتلفزيوني، كان للبنان حصّة بارزة فيه.

جيل وأكثر من اللبنانيين، بمن فيهم صحافيون وإعلاميّون، لم يسمعوا بالتأكيد بليلى رستم، ولا بذلك الـ "لبنان" الجميل الذي انتقلت رستم للإقامة والعمل فيه زمن "الطيور المهاجرة"، بعد عام 1967، مع كثيرين من أهل الفن المصريين بحثاً عن عمل وحريّة بعد قرارات التأميم في القاهرة.




تركت ليلى ابنة المهندس عبد الحميد رستم الشقيق الأصغر للممثل زكى رستم، للّبنانيين، تاريخاً على أشرطة عندما حاورت كبار السياسيين والكتّاب والمفكّرين والفنانين في "سهرة مع الماضي" (إعداد فارس يواكيم) وفي "نجوم على الأرض" (إعداد جورج ابراهيم الخوري) وسواهما من البرامج التي قدّمتها. مقابلات لو أعيد بثّها اليوم لأمكن تنسّم شيء من زمن كان فيه الإعلام اللبناني قطباً في محيطه قبل زمن الفضائيات و"العالم قرية صغيرة" ثم وسائل التواصل ووسائل الإعلام الحديث. حوارات لو أعيد بثّها اليوم لأمكن ملاحظة الإعداد المحترف ومستوى المذيع/ة المتسلّح بمادّة حواره قبل جلوسه قبالة الضيف والكاميرا. حلقات لو أعيد بثّها اليوم، لأمكن ملاحظة مستوى الضيوف الذين يستقبلهم التلفزيون، ولياقة المحاورة مع المحاوَرين، والعكس.



برامج ليلى رستم في التلفزيون اللبناني، التي نأمل أن تكون نسخها المسجّلة في "الحفظ والصون"، انعكاس لما كانه لبنان أعلاماً وإعلاماً، فنّاً وثقافةً، أدباً وسياسةً، لياقةً واحترافاً... تماماً كما أنّ برامج التلفزيون اليوم صورة عمّا صرناه. طبعاً من دون إغفال لمعات إعلاميّة لافتة في أوساط الجيل الحالي، ولعلّ نشاط هؤلاء في تغطية أحداث المرحلة الماضية وآخرها أمس في مواكبة انتخاب رئيس الجمهورية خير دليل على أنّ الساحة لا تخلو من المُجلّين.



صحيح أنّ "لكلّ زمن دولة ورجالاً". لكن من حين إلى آخر، تقديم "échantillon" من ذلك الزمن استذكاراً أو استحضاراً في ما يُبث اليوم عبر الأثير، لا "يوجع بطن" المشاهد أو المستمع أو القارئ... بل يفيد.