عامين وثمانية أشهر هُدروا من عمر المجلس النيابي الحالي، قبل أن يختبر الأجواء الإيجابية التي رافقت جلسته الـ 13 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. فاكتمل النصاب هذه المرة بـ 128 نائباً لم يتغيب منهم نائب واحد، لا في الدورة الأولى ولا في الثانية. بل فاض الفاصل الزمني بين الدورتين بحيوية التصاريح الإعلامية في باحات المجلس الخارجية والداخلية، بعدما حضر معظم النواب قبل موعد الجلسة المحدد عند الحادية عشرة صباحاً أيضاً، وملأوا هواء المحطات التلفزيونية اللبنانية والعالمية. فكان الكتاب مقروءاً من عنوانه منذ الساعات الأولى لهذا اليوم الانتخابي المنتج.
الأكثر حماسة لجلسة لم ينتخبوا فيها سوى أوراق ملغاة هم نواب التيار الوطني الحر. فكان نائب التيار إدغار طرابلسي أول الواصلين والمصرحين أمام وسائل الإعلام. فيما تبعه زميله سليم عون صاحب المداخلات الأكثر تشنجاً. فتميز بمرارة النبرة في شرح موقف كتلته الذي وصفته ندى البستاني بـ"الوطني والحر"، الأمر الذي استدرج سجال النائب جورج عقيص، "أن حارتنا ضيقة ومعروف تماماً حساباتهم الضيقة لعدم التصويت للعماد جوزيف عون".
غاب نواب الثنائي الشيعي في المقابل عن الشاشات، وبقيت سيرتهم حاضرة، من خلال معلومات متداولة عن لقاءاتهم الجانبية، وكان لولبها المعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل.
نجوم الشاشة صباحاً هم أنفسهم في الوقت المستقطع بين الجلستين. فكان نواب القوات اللبنانية والكتائب الأكثر مرحاً وثقة بالنتائج التي انتهت إليها جلستا الانتخاب. بينما لفت الود المفرط أمام الشاشات بين رئيس حكومة تصريف الأعمال المكلّف بإدارة سياسة المرحلة السابقة ونائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" جورج عدوان.
النائب جميل السيد خاض أيضاً جولتين من التصريحات. في الأولى رفض التصديق على ما سماه "تعيين العماد عون رئيساً للجمهورية"، وفي الثانية أبدى استعداده لخرق الدستور بشرط أن يكون الثمن مسبقاً بتحرير الأراضي اللبنانية من كل احتلال إسرائيلي لأراضيه.
إلا أن مارك ضو، الذي أحضر معه ثلاثة أقلام، بدا مستعداً ليقدم أحدها إلى جميل السيد كي "يكتب اسماً على ورقة وبلا تنظير" علماً أن ضو قد ذكر بأن الأقلام الثلاثة هي لإعارتها لزملائه في حال لم يحضروا معهم أقلاماً.
نعمة افرام كشف أنه لن يسحب ترشيحه، لكنه على ما يبدو تجنب حرج التصويت لنفسه منفرداً. والشخصية الدستورية التي قال أسامة سعد أمام الصحافيين "أنكم ستعرفونها لاحقاً" تبيّن أنها شبلي ملاط. أما نجاة عون فتمنّت في الوقت المستقطع بين دورتين "ألّا يكون شرط الثنائي كبيراً حتى نخلص" وأنطوان حبشي اعتبر "أن الخسارة العسكرية لا يتبعها سوى خسارة سياسية".
نجومية النائب كميل شمعون التلفزيونية حققتها سيارة جده الرئيس كميل نمر شمعون التي حضر بها، ونجومية بولا يعقوبيان في تخطيها شرط التصويت "السري" وإبرازها صورة عن الورقة التي صوتت بها لقائد الجيش في الدورة الأولى، قبل أن ترافق النائبين نجاة عون وابرهيم منيمنة إلى الغذاء، فلم تتأثر شهيتها على ما يبدو بالسجال الذي دار بينها وبين سليم عون في جلسة التصويت الأولى.
حضر معظم السفراء أيضاً قبل الموعد المحدد للجلسة الانتخابية، لكنهم تجنبوا الأضواء الإعلامية. وكانت أولى الحاضرين من بين سفراء الخماسية سفيرة الولايات المتحدة عند العاشرة والثلث، تبعها السفير السعودي، لتكرّ السبحة. فيما "تغندر" ميقاتي أمام الشاشات برفقة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وسفير فرنسا. في المقابل، في حين امتنع السفراء عن التصريحات الإعلامية، لفتت إطلالة السفير المصري بعد العودة إلى دورة الانتخاب الثانية، فزف أجواء تفاؤلية توقع ترجمتها في صندوق الاقتراع.
عند الثانية وخمس دقائق قرع جرس المجلس لانعقاد الدورة الثانية، وكانت مبروك الثنائية الشيعية تذيّل الشاشات التلفزيونية في إعلان لاسم رئيس الجمهورية جوزيف عون، استبق نتيجة صندوق الاقتراع.