مع اقتراب موعد تولية الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب، أفادت مصادر فلسطينية قريبة من "مفاوضات الدوحة" لوقف إطلاق النار في غزة لوكالة "رويترز" أمس بأن الوسطاء الأميركيين والعرب أحرزوا بعض التقدّم في جهودهم الرامية للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة "حماس"، لكن ليس بما يكفي لإبرام اتفاق. وأوضح مسؤول فلسطيني قريب من جهود الوساطة أن عدم التوصّل إلى اتفاق حتى الآن لا يعني أن المحادثات لا تمضي قدماً، مؤكداً أن هذه هي أكثر المحاولات جدّية حتى الآن للتوصّل إلى اتفاق.
وكشف أن "هناك مفاوضات مكثفة، إذ يتحدّث الوسطاء والمفاوضون عن كلّ كلمة وكلّ التفاصيل"، لافتاً إلى أن "هناك تقدّماً عندما يتعلّق الأمر بتضييق الفجوات القديمة القائمة، لكن لا يوجد اتفاق بعد". كما أكد مسؤول فلسطيني آخر أن تقدّماً أُحرز في بعض ملفات التفاوض، لكنه أشار إلى شرط إسرائيلي جديد من شأنه أن يُقوّض التوصّل إلى اتفاق.
وشرح أن "إسرائيل لا تزال مصرّة على الاحتفاظ بمساحة 1000 متر على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، بما يُعيق عودة المواطنين إلى بيوتهم وأماكن سكناهم ويُشكّل تراجعاً عمّا وافقت عليه في شهر تموز الماضي"، الأمر الذي "يُساهم في تعطيل الوصول إلى اتفاق ويبذل الوسطاء جهوداً لإقناعها بالعودة لما تمّ التوافق عليه سابقاً"، في وقت شدّد فيه مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف في تصريحات لـ "القناة 12" الإسرائيلية على أن إعادة الرهائن الإسرائيليين في غزة هو "الأمر الأكثر أهمية" بالنسبة إلى ترامب قبل توليته.
وفي كلمة تلاها نيابة عنه أحد مساعديه، صعّد البابا فرنسيس انتقاداته للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، واصفاً الوضع الإنساني في القطاع بأنه "خطر ومخز للغاية". وشدّد على أنه "لا يُمكننا قبول تجمّد الأطفال حتى الموت بسبب تدمير المستشفيات أو قصف شبكة الطاقة". وجاءت الكلمة جزءاً من رسالة سنوية للبابا إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الفاتيكان من حوالى 184 دولة، والتي يُطلق عليها أحياناً رسالة "حال العالم". وكان السفير الإسرائيلي من بين الحضور.
ميدانياً، أفاد مسعفون فلسطينيون بتنفيذ الجيش الإسرائيلي ضربات في أنحاء القطاع، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقلّ، في وقت ذكرت فيه وزارة الصحة في غزة أن عدد القتلى جرّاء الغارات الإسرائيلية خلال الـ 24 ساعة الماضية وصل إلى 76 شخصاً.
في الغضون، اتهمت السلطة الفلسطينية جهات إقليمية بالسعي إلى تصعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بواسطة المسلّحين في مناطق بالضفة الغربية، فيما تعهدت بأن عمليّتها في مخيم جنين شمال الضفة التي بدأت منذ نحو 4 أسابيع، ستستمرّ حتى السيطرة على المخيم. وأكدت أنه منذ بدء العملية قُتل 3 من المسلّحين واعتقل 247 من الخارجين عن القانون، فضلاً عن إبطال مفعول سيارات مفخخة والسيطرة على معامل لتصنيع العبوات والمتفجرات ومستودعات لتخزير الأسلحة.
أميركياً، أقرّ مجلس النواب مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، من ضمنها منع مسؤولي المحكمة الذين يُلاحقون الأميركيين والحلفاء من تأشيرة دخول البلاد. وينصّ مشروع القانون على أن إجراءات المحكمة ضد إسرائيل "غير شرعية وتهدّد بلادنا والحلفاء"، مشدّداً على وجوب إدانة إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بأشدّ العبارات. كما حض مشروع القانون الولايات المتحدة على إلغاء أي تمويل مخصّص للمحكمة.
في سياق متصل، كشف مساعد كبير للرئيس البولندي أندريه دودا أن الأخير طلب من الحكومة ضمان ألّا يشعر نتنياهو بالخوف من أن يُعتقل بموجب مذكرة من "الجنائية الدولية" إذا اختار أن يحضر مراسم إحياء الذكرى الثمانين لتحرير المعتقلين من معسكر "أوشفيتز" النازي. ولاحقاً، أكدت الحكومة البولندية أنها ستضمن مشاركة حرّة وآمنة لأعلى الممثلين الإسرائيليين خلالإحياء الذكرى.