مسودة قطرية نهائية تحقق انفراجة

غزة على موعد قريب مع وقف النار

4 دقائق للقراءة
خلال تظاهرة لأهالي الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب أمس (رويترز)

بعد أيّام من التفاؤل الإقليمي والدولي الحذر في شأن إمكانية التوصّل من خلال "مفاوضات الدوحة" إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة "حماس" قريباً، تحققت انفراجة بعد منتصف ليل الأحد - الإثنين في محادثات حضرها مبعوث الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومبعوث الرئيس جو بايدن إلى المنطقة بريت مكغورك، بحيث أفاد مسؤول مطّلع على المفاوضات لوكالة "رويترز" أمس بأن قطر سلّمت إسرائيل و"حماس" مسودة "نهائية" لوقف الحرب، فيما نقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم يأملون الإعلان عن اتفاق اليوم.


وفي التفاصيل، كشف المسؤول أن المحادثات في الدوحة جرت بمشاركة رئيسي "الموساد" دافيد برنياع وجهاز الأمن العام "الشين بيت" رونين بار ورئيس وزراء قطر ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ورئيس الاستخبارات المصرية حسن محمود رشاد، لافتاً إلى أنه "تولّى ويتكوف مهمّة حض الوفد الإسرائيلي على الموافقة، بينما تولّى بن جاسم دفع مسؤولي "حماس" للتوصّل إلى اتفاق". وأشار إلى أن "الساعات الـ 24 المقبلة ستكون حاسمة".


وأفاد المسؤول بأن جولة من المحادثات ستنعقد في الدوحة اليوم لاستكمال التفاصيل المتبقية المتعلّقة بالاتفاق، مشيراً إلى أنه من المتوقع حضور ويتكوف وماكغورك وبرنياع وبار وبن جاسم المحادثات اليوم أيضاً، في حين أفاد مسؤول إسرائيلي لـ "رويترز" بأن محادثات وقف إطلاق النار في "مراحل متقدّمة"، وليست نهائية، من أجل إطلاق سراح ما يصل إلى 33 رهينة إسرائيلية. كما نقلت "قناة القاهرة" الإخبارية عن مصدر مطّلع قوله إنه من المقرّر عقد جولات مكثفة من المحادثات في القاهرة أيضاً لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل المتبقية من الاتفاق.


وكان لافتاً اعتبار الرئيس الأميركي جو بايدن خلال خطاب عن حصيلة سياسته الخارجية في واشنطن أمس، أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن على وشك أن يُصبح واقعاً، مؤكداً أن إدارته تعمل على عجل لإتمام الاتفاق. وكشف أنه يتطلّع للتحدّث إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قريباً، فيما كان الديوان الأميري القطري قد ذكر أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحث جهود الوساطة المشتركة في شأن غزة في اتصال هاتفي مع بايدن، موضحاً أنه جرى خلال الاتصال "مناقشة آخر تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلّة وجهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع".


ويأتي ذلك بعدما كان بن حمد قد استقبل وفداً من "حماس" بقيادة المسؤول الكبير في الحركة خليل الحية لبحث مفاوضات وقف إطلاق النار. وكشف الديوان الأميري القطري أنه "جرى خلال المقابلة، استعراض آخر مستجدّات مفاوضات وقف إطلاق النار الهادفة إلى تحقيق هدنة طويلة الأمد في القطاع"، في حين قال مسؤول في حماس لـ "رويترز" إن المحادثات في شأن قضايا رئيسية تتعلّق باتفاق لوقف إطلاق النار حققت تقدّماً.


توازياً، أوضح مسؤولون أميركيون مطّلعون على المفاوضات لشبكة "أن بي سي" الأميركية أن الإفراج عن الدفعة الأولى من الرهائن الإسرائيليين سيكون بعد 48 ساعة من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار المقترح وتطبيقه، مشيرين إلى أن المجموعة الأولى من الرهائن "في حالة سيّئة للغاية". وكشفوا أن مقترح وقف إطلاق النار يدعو إسرائيل أيضاً إلى الانسحاب من المناطق المأهولة في غزة إلى الحدود الإسرائيلية.


في الغضون، أشار مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان إلى أن فريقه يعمل "جنباً إلى جنب" مع فريق ترامب من أجل التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. واعتبر أن "الفجوات بين الجانبَين تضيق ببطء في مقترح اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف النار"، لافتاً إلى إمكانية التوصّل إلى اتفاق هذا الأسبوع على أقرب تقدير، لكنه ذكر أنه لا توجد ضمانات على موافقة الطرفين على هذا الاتفاق. وأعرب نائب ترامب، جي دي فانس، عن تفاؤله بإمكانية التوصّل إلى اتفاق قبل نهاية ولاية بايدن، محذراً "حماس" من "عواقب وخيمة" إذا لم تطلق سراح الرهائن بحلول ذلك التاريخ.


إسرائيلياً، اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أنه "هناك تقدّم يبدو أفضل بكثير من السابق"، في وقت انتقد فيه وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المقترحات الأحدث باعتبارها صفقة "استسلام"، معتبراً أن "الاتفاق الذي يجري العمل عليه كارثة على الأمن القومي لدولة إسرائيل". وذكرت "القناة 12" الإسرائيلية أنه جرى إبلاغ مؤسسات حكومية إسرائيلية بالاستعداد لاستقبال مرضى من الرهائن.