قد يظنّ المرء أنّ إعارة الأشياء قد تصلح في الملابس والسيارات وما شابه، لكنّها، في الحقيقة، صلحت بالأمس في بعض نوّاب الأمة، من صنف هؤلاء الذين لا موقف لهم ولا ثوابت.
جورج بوشكيان، النائب والوزير الحالي، انضمّ إلى كتلة الثلاثي الإقطاعي؛ فريد الخازن، ويليم طوق، وطوني فرنجية. لم يكن ينقص هذا الثلاثي الذي قضى حياته السياسية في تبييض صفحة "حزب الله" سوى نائب إضافي لم يقدّم في مجال التشريع أو إلى أهل زحلة شيئاً يُذكر.
استقبل الثلاثي بوشكيان بالأحضان، وهم على دراية أنّه نائب "عياري" يريدون استخدامه للقول بأنّ تكتّلهم النيابي فيه أربعة نواب و"يستحق" وزيراً في الحكومة المزمع تشكيلها بعد أيام. هذا هو حجم هذه الحركة البهلوانية من بوشكيان وصُحبه؛ مجرّد السعي للحصول على وزير يؤمّن لهم دوام الخدمات والحماية. أمّا ما يجمع بين الأربعة من مبادئ وقيم وقضايا، فلا أحد يعرف الإجابة عن هذا السؤال المستحيل. إنّ جلّ ما يجمع هؤلاء هو المصلحة لا أكثر.
على المنوال نفسه، استحقّ النائب أديب عبدالمسيح لقب "العياري" أيضاً، بعدما أهدى نفسه لحزب "الكتائب اللبنانية"، الأمر الذي يجعل من تكتّل الحزب مشكّلاً من خمسة نواب. وهكذا، تصبح مطالبة رئيسه، سامي الجميّل، بالتمثّل في الحكومة، أكثر مشروعية.
هذا الصنف من النوّاب من دون طعم أو لون أو موقف. لو طَرح عليهم تكتل "حركة أمل" أو تكتل "حزب الخضر" الانضمام إليهما من أجل تأمين غاية شخصية للبّوا النداء. لا فرق بين حزب أو آخر، أو بين قضية أو أخرى عندهم سوى مدى تحقيقها لمصالحهم الخاصة.
إنّ هؤلاء المتلوّنين هم إحدى أعطاب العمل السياسي اللبناني، لا يقف أمامهم شيء سوى مصالحهم الخاصة. حربايات تلبس ربطات عنق، تغيّر لونها حسب الظروف والمصالح الخاصة. لا قيم تجمعهم مع أحد بل مصالح لا أكثر.