الياس دمّر

تداعيات حرائق لوس أنجلوس

ماذا حلَّ بالمجتمع السّينمائي اللّبناني في هوليوود؟

4 دقائق للقراءة

"بدأت الرّسائل التّحذيريّة ترِدُنا مُنبِّهةً إلى أنّ منطقتنا تحت ما يوصف بالـ "Red Flag" أو الخطر"... هكذا بدأ السّينمائي راني نعماني رسالته الصّوتيّة من لوس أنجلوس، ليَستكمل "وبعد دقائق وصلتنا رسالة بوجوب إخلاء منطقتنا على الفور". ذلك نموذج عن حال فنانين عدّة من أصول لبنانيّة يقيمون في مناطق قريبة من الحرائق الضخمة التي تطول منذ مدّة لوس أنجلوس. وقد سعت "نداء الوطن" للتواصل مع عدد منهم للاطمئنان. 



راني نعماني الذي يَشغَل منصِب "Head of Character Animation" في "Netflix"، اضطُرَّ إلى مُغادرة منزله على الفور، مُصطحباً عائلته في حالةٍ من الهلع أصابت آلاف العائلات في ولاية كاليفورنيا وبالتّحديد في مُقاطعة لوس أنجلوس... بعد مرور أسبوع تقريباً، تبيَّن عبر تواصلي معهُم بأنَّ العودة إلى المنازل غير المُدمَّرة ستكون جد صعبة ودقيقة حالياً، نظراً لنسبة تلوُّث الهواء العالية!




ولدى تواصلي مع الممثّل اللّبناني- الأميركي شارل مارينا، أعرب عن ارتياحه مؤخّراً بعد انتقاله من أجل التّصوير بعيداً من مكان سكنه في إحدى ضواحي لوس أنجلوس، والذي كان قريباً من أحد الحرائق. كما عبَّر مارينا عن مخاوفه حيال استمرار أكبر وأخطر الحرائق في منطقتَيْ "Palisades" و "Eaton" في الجبال شمال لوس أنجلوس مباشرةً.



بينما وجد ولحسن الحظ، مُخرج المؤثّرات الخاصّة والأنيمايشن، اللّبناني-الكندي إميل غريّب، خارج الضواحي الهوليووديّة وتحديداً في مونتريال-كندا، والذي أذهله بطبيعة الحال ما يحصل من أضرارٍ كارثيّة... وأوضح لي ما ذكرهُ نعماني سابقاً، بأنَّ دُخان الحرائق الكبيرة غطّى سماء هوليوود ما جعل مُعظم المناطق غير مأهولة! وأكّد لـ "نداء الوطن" أنّ أكاديميّة الأوسكار أجَّلت مواعيد استلام نتائج التّصويت لترشيحات "الأوسكار" المقبلة، كونه أحد الأعضاء النّاخبين في الأكاديميّة الذين يبلغ عددهم الإجمالي 9905 متخصّصين.



هوليوود تضغط زر "Pause"!

ونحن نتابع يوميّاً ما أحدثته حرائق الغابات المروِّعة والمأسوية في لوس أنجلوس من قتلى ومفقودين وآلاف المباني المدمَّرة... لحِقَ بالتالي دمارٌ هائل في أعمال هوليوود، لأنَّ ثلث القوى العاملة تقريباً في مجال السّينما والتلفزيون في البلاد يتمركز في جنوب كاليفورنيا، وفقاً لتقارير من "كلية أوتيس للفنون والتّصميم"! لذا كان لا بُدّ من تعليق العديد من احتفالات العروض الأولى لأفلامٍ مُنتظرة مثل "Better Man" ،"Wolf Man" و "The Last Showgirl" إضافةً إلى أعمال الإنتاج القائمة في المناطق المهدَّدة أو المتضرِّرة.


حرقة في قلب "الأوسكار"

ومن بين الصور المُحزنة نتيجة الحرائق التي اجتاحت منطقة لوس أنجلوس، تِلكَ التي تروي المأساة من منظور هوليوودي فريد من نوعه، نشرتها النّجمة الإيطاليّة - الأميركيّة إيزابيلا روسيليني عبر تطبيق "إنستغرام" لتُصبح "Viral" ويَنشرها الكثيرون حول العالم... وهي تمثال جائزة "الأوسكار" متهالك بفعل النيران لكنّه صامد فوق الأنقاض، كما هو حال السّينما رُغم كل التحدّيات الأخيرة.



وفي ضوء كل المعلومات المُضلِّلة ونظريات المؤامرة والصور المصوّرة التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعيّ ونشرها عبر الإنترنت، هناك تساؤل حول ما إذا كانت صورة تمثال "الأوسكار" المُحترق حقيقية أم مجرَّد تصوير درامي، ليبقى فعليّاً استبدال التماثيل مجرَّد إجراء صغير أمام هول المأساة الكُبرى.



وفي انتظار جواب مِمَّن حاولنا أيضاً التّواصل معهم من أصدقاء لبنانيّي الأصل ضمن المُجتمع السّينمائي الهوليوودي، نلجأ إلى حساباتهم على مواقع التّواصل الاجتماعي لعلّنا نجد منشوراً أو صورةً جديدةً للاطمئنان إليهم، تماماً كما كانوا يفعلون هم معنا في الماضي القريب والبعيد.