تعتبر قصة لوكا مودريتش، نجم منتخب كرواتيا وريال مدريد، واحدة من أكثر القصص إلهاماً في عالم كرة القدم. فقد نشأ مودريتش في ظل ظروف قاسية، حيث تعرضت بلاده لحرب طاحنة في التسعينيات. ورغم المعاناة التي مر بها في طفولته، لم يكن ليحبط، بل كانت كرة القدم هي المخرج الوحيد له من واقع الحرب. بفضل موهبته الاستثنائية وإصراره، استطاع أن يحقق النجاح في أكبر الأندية الأوروبية، ليصبح أحد أعظم لاعبي كرة القدم في جيله.
ولد لوكا مودريتش في 9 أيلول عام 1985 في زادار كرواتيا، وعاش طفولة صعبة تخللتها أيام مرعبة ومشاهد مأسوية خلال حرب البلقان، حيث يقال أنه شاهد جده يقتل أمام أعينه.
وعاش لوكا الصغير كلاجئ في أحد فنادق منطقة زادار، وبدأ ممارسة كرة القدم في مرآب الفندق الذي كان صاحبه مدير فريق "أن كي زادار" وهو النادي الذي بدأ مودريتش مسيرته معه حيث استمر بخوض التمارين رغم الحرب الفتاكة.
وفي هذه الفترة عاشت هذه المنطقة أياماً سوداوية من دون كهرباء وشح في الماء لمدة سنتين تقريباً.
كان يحلم الأمير بالانضمام لفريق أحلامه "هايدوك" لكنه تم رفضه لأنه قصير ونحيف.
لم يتأثر بهذا الرفض بل أصبح يتمرن يومياً حتى وقع معه نادي دينامو زاغرب عن عمر الـ 16 سنة، وشارك معهم في 73 مباراة قدم فيها 22 هدفاً وصنع 21، حينها توقف الجميع عن التشكيك بقدراته.
بداية الاحتراف
عام 2008 دفع نادي توتنهام 20 مليون يورو للحصول على خدماته، فعبدت طريق الاحتراف أمام الكرواتي في أقوى دوريات العالم.
في العاصمة لندن لعب 160 مباراة مع السبيرز سجل خلالها 17 هدفاً وصنع 26، في أرقام لم تكن جذابة بشكل كبير للفت انتباه الفرق الكبرى.
عام 2012 تقدم نادي ريال مدريد بعرض قيمته 30 مليون يورو للتعاقد مع لوكا بأمر من المدرب البرتغالي جوزييه مورينهو الذي وجد فيه خصائص لاعب الوسط الكبير.
في العاصمة المدريدية تألق الأمير وحقق دوري أبطال أوروبا بعد عامين فقط من وصوله، حيث ساهم بشكل مباشر في الريموناتادا التاريخية في النهائي أمام أتلتيكو مدريد.
وتوالت الإنجازات من عام إلى آخر ليصبح الكرواتي أيقونة مدريدية تاريخية.
لحظات المجد
عام 2018 وصل بمنتخب بلاده كرواتيا لنهائي كأس العالم وحل وصيفاً للعالم للمرة الأولى في التاريخ، وحقق دوري أبطال أوروبا مع الأبيض كما ختم العام بالتتويج بالكرة الذهبية كأول لاعب يكسر سيطرة ميسي ورونالدو في فترتهما الذهبية.
واستمر بتقديم المستويات الجيدة رغم تقدمه بالعمر وحتى يومنا هذا ما زال يقدم مستويات ثابتة، وخبرته الواسعة لمساعدة جيل الملكي الجديد.
لوكا الصغير الذي كان يمارس كرة القدم في مرآب الفندق تحت ضجيج القنابل والقذائف واجه الرفض والانتقاد مرات ومرات، لكنه لم يرضخ لصعوبات الحياة فقرر القتال على أحلامه وطموحاته وأهدافه فسطر اسمه بأحرف من ذهب.