غنيّ عن القول إنّ "رؤية 2030" للمملكة العربية السعودية حملت البلد إلى أبعاد أخرى. وما الانفتاح على إحياء الفعاليات الفنية والثقافية واستقبال صانعي الفرح، سوى جزء من المكان والمكانة اللذين صارت فيهما المملكة، ويبدو أنّ الآتي أكثر.
مساء السبت الماضي التقى فنانو العالم العربي والعالم في الرياض، والمناسبة حفل توزيع جوائز "Joy Awards 2025" لصنّاع الترفيه عن أعمالهم للعام المنصرم. لبنانيون كانوا هناك أيضاً.
على جري العادة، لم يغب لبنان عن حضور الحفل الفنّي التكريمي الضخم في المملكة العربيّة السعودية. وقد غصّت "السجادة الخزامية" بالوجوه اللبنانية المعروفة من المبدعين في حقول الفنون على أنواعها.
صحيح أنّ لوائح الفائزين بالجوائز بتصويت الجمهور لم تلحظ أسماء لبنانيين من بين الفنانين أو الأعمال الفنّية الفائزة، لكنّ ذلك لا لعدم استحقاق، على الأرجح، إنما لعدم تكافؤ فرص التصويت عددياً بين اللبنانيين ومواطني الدول العربية الذين تفوق أعدادهم أعدادنا، كما سبق وأشارت الزميلة جوزيفين حبشي في مقالها "جوائز Joy Awards: لبنان يطالب بالاستقلال" عبر "نداء الوطن" منذ أيام (14-1-2025). وربّما أيضاً لانشغال اللبنانيّين خلال الأشهر القليلة الماضية، باستحقاقات مصيريّة في السياسة والاقتصاد والحياة اليوميّة.
وائل والحضور المميّز
كلّ ذلك عوّضه على المسرح، الحضور الفنّي المميّز للنجم وائل كفوري مؤدّياً الأغنية الشهيرة "My Way"، بصحبة المغنّي الكندي مايكل بوبليه، في توليفة جديدة تضاف إلى النسخ المختلفة التي ظهرت بها هذه الأغنية حول العالم منذ إطلاقها إلى يومنا هذا. الأداء الساحر للمغنّييْن، دعمه نجاح الشاعر منير بو عسّاف في تعريب ناجح للأغنية، كذلك الإنتاج الموسيقي الذي نفّذه جان ماري رياشي، هو الذي بات مُتخصصاً في إعادة استيلاد عناوين غنائية عالمية ونقلها بحلّة موسيقيّة متميّزة إلى الجمهور اللبناني والعربي.
الحضور اللبناني في "Joy Awards 2025" استكمله مصمّم الأزياء اللبناني العالميّ زهير مراد بنيله "جائزة صنّاع الترفيه الفخرية"، وزيّنه حضور مقدّمي الحفل الإعلامي وسام بريدي وملكة جمال لبنان لعام 2022 ياسمينا زيتون.
لبنانيّو الكواليس
ولأنّ اللمسة اللبنانية باتت "ماركة مسجّلة" ضروريّة لنجاح كلّ ما يرتبط بعالم الترفيه والتلفزيون، أمكن ملاحظة العدد الكبير من اللبنانيّين الذين وردت أسماؤهم في شارة ختام النقل المباشر للحفل، والتي أظهرت الحضور اللبناني خلف الكواليس، بين عاملين في الإعداد والإنتاج والعمليات التقنية والإدارية والتنظيمية، وسواها مما يحتاجه التحضير لمثل هذه الاحتفالية، بما في ذلك ما يسبقها وما يتخلّلها ويلحقها.
لا نحاول من خلال ما سبق أن نبخس حق وتعب كلّ من ساهم من الجنسيات العربية أو الغربيّة الأخرى، في تحقيق وإتمام ما شاهده العالم سواء حضورياً في السعودية أم بالنقل المباشر عبر الشاشات والمنصّات، لكن نستفيد ممّا لاحظناه لحثّ اللبنانيين على مزيد من إثبات الحضور والمشاركة في مثل هذه الاحتفالات، من خلال إنتاج ما يليق من أعمال فنّية.
وتأكيداً لما دوّنه الشاعر نزار قبّاني يوماً، من أنّ "كوناً ليس لبنانُ فيه سوف يبقى عدماً أو مستحيلا"، فلنسعَ لاستعادة ما فقده لبنان من دورٍ ثقافي وحضور فنّي وإعلامي وترفيهي وسياحي، قبل أن تصبح المسافة شاسعةً بين ما كنّاه وما صاره محيطنا.
