خطة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية وإجراءات لحماية الصناعة الوطنية

6 دقائق للقراءة


يعاني لبنان من أزمة حادة في العمالة الاجنبية غير الشرعية، وفي مقدمها العمالة السورية وهي المعضلة الاكبر، وقد تضخمت مع تدفق النازحين السوريين منذ بداية الـ2011 بالتوازي مع استخفاف السلطة اللبنانية في مقاربة هذا الملف ما أدّى إلى فوضى عارمة. من هذا المنطلق أطلق كلٌّ من وزيري العمل كميل أبوسليمان والصناعة وائل أبو فاعور جملة إجراءات لحماية اليد العاملة اللبنانية والصناعة الوطنية.

وتأتي خطة وزارة العمل لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية، بهدف حماية اليد العاملة اللبنانية وتطبيق القوانين وتعزيز الأمن الإجتماعي. أما الوسائل القانونية والإجراءات الوقاية التي ستضعها وزارة الصناعة تشمل قطاع المفروشات الخشبية إضافات غلى صناعات محلية أخرى.

مكافحة العمالة الأجنبية

تتضمن خطة مكافحة العمالة الاجنبية سلسلة اجراءات، منها إعطاء مهلة شهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم تبدأ في 10 حزيران، تفعيل جهاز التفتيش في الوزارة، تحرير محاضر ضبط بحق صاحب العمل المخالف بقيمة أقصاها مليونين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية.

تجدر الإشارة إلى أن العمالة الإجتماعية تترك تداعيات سلبية كثيرة على الأمن الإجتماعي والإقتصادي في لبنان، وهي تدفع الشباب إلى الإختيار بين البطالة والهجرة. ورغم أن هذه الخطة هي من إعداد فريق وزارة العمل، إلّا أن تطبيقها سيكون مسؤولية تشاركية وطنية.

وكانت الحكومة اللبنانية قد قدّرت عدد النازحين السوريين بمليون ونصف مليون نازح (عام 2018) من بينهم 938.531 مسجلين لدى مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وهذا يوضح أنّ عدد النازحين في لبنان يقارب ثلث عدد المواطنين، ومئات الآلاف منهم ينافسون اللبنانييين في مختلف القطاعات من الزراعة إلى البناء، فالصناعة والتجارة. حتى أن بعضهم ذهب إلى فتح متاجر ومحال غير شرعية، وهذه معادلة لا تتحملها أي دولة في العالم، فلماذا على لبنان السكوت عن هذه التجاوزات؟

الجدير ذكره أن أحد أهم أسباب الفوضى هو وجود لغط شائع يقضي بأن العامل السوري ليس بحاجة إلى إجازة عمل وأن مجرد حصوله على إقامة موقتة من الأمن العام اللبناني، يجددها باستمرار، يعفيه من الحاجة إلى إجازة عمل. وتظهر أرقام الوزارة أن أعداد السوريين الحاصلين على إجازات عمل صالحة لغاية تاريخه 1733 وهذا الرقم نقطة في بحر العمالة السورية الذي يُغرق اسواقنا وصناعاتنا ومصالحنا.

وفي هذا السياق قال أبو سليمان أن "اصحاب العمل لا يسجلون العمال السوريين رغم وجود تسهيلات عدة لهم، منها: إعفاء العامل السوري من 75% من قيمة رسم إجازة العمل، إعفاء صاحب العمل من تقديم كفالة مصرفية قيمتها مليون وخمسمئة ألف ليرة لبنانية كما هو مطلوب من سائر العمال الأجانب. إعفاء صاحب العمل من طلب الموافقة المبدئية والمسبقة كما هو مفروض على سائر العمال الأجانب".

أُرسِلَ مشروع الخطة الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ليتم ادراجها على جدول الاعمال، والملفت أنّ الخطة بعيدة كل البعد عن اي عنصرية وتساعد في صون حقوق العمال الأجانب عبر مكافحة العمالة غير الشرعية.

وتمنى أبو سليمان على الجميع التعاون إذ إن المسألة مسؤولية وطنية في لحظة حرجة اقتصاديا واجتماعيا.

حماية الصناعة الوطنية

في ما يخصّ حماية الصناعة المحلية، أعلن أبو فاعور انه "لن يوفر وسيلة قانونية أو اجراء وقائي إلا وسيتخذه من أجل حماية الصناعة الوطنية"، مشيرا إلى أن "القرارات الحمائية الأخيرة التي شملت قطاع المفروشات الخشبية تصب في هذا الإطار".

من الواضح أن هذه الإجراءات ستُعزز قطاع صناعة المفروشات في لبنان، وأن المطلوب من الصناعيين الآن اثبات قدراتهم في أن الصناعة المحلية عالية الجودة والمواصفات وقادرة على تأمين حاجة السوق وكذلك التصدير الى الخارج.

وهناك حديث عن محاولة وزارة الصناعة رفع الانتاجية وتخفيض التكلفة وايجاد أسواق تصديرية، وقد طرحت أفكاراً من أجل اعادة احياء صناعة المفروشات في لبنان وفي طرابلس خاصة، عبر تنظيم معارض في الداخل والمشاركة في معارض خارجية.

وسيسعى أبو فاعور إلى تنظيم جولة لعدد من السفراء الخليجيين والعرب والأفارقة إلى طرابلس للاطلاع على أهمية صناعة المفروشات في لبنان. وستتعاون وزارة الصناعة ووزارة الخارجية والمغتربين في سبل الإستفادة القصوى من الملحقين الاقتصاديين الذين سيلتحقون بالبعثات الخارجية قريبا، وضرورة قيامهم بدور تسويقي للصناعة اللبنانية في الخارج.

أتى قرارة وزارة الصناعة على أثر صرخة أطلقها أصحاب المصانع في الشمال إذ أكّدوا أنّ الاقتصاد في طرابلس كان قائما على صناعة المفروشات بنسبة 60%، آملين أن تتخذ الجهات الرسمية المعنية إجراءات حمائية تدفع نحو إعادة احياء القطاع في كل لبنان.

على ما يبدو ستشكل هذه الحماية حافزا للصناعيين كي يبادروا ويبرهنوا على قدرات تسويقية عالية الجودة الى دول الخليج وافريقيا، مع العمل على تخفيض كلفة الانتاج، ما قد يؤمن فرص عمل عديدة.

إطار:

ترتكز الخطة بخطوطها العريضة على إجراءات عدّة، وهي كالتالي:

1- إعطاء مهلة شهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم تبدأ في 10 حزيران.

2- تفعيل جهاز التفتيش في الوزارة الذي يضم 30 مفتشاً فقط.

3- تشكيل لجنة مشتركة من ممثلين عن وزارات لديها جهاز تفتيش للتنسيق وتبادل المعلومات بشأن المخالفات المتعلّقة بالعمالة الاجنبية عند قيامهم بمهام التفتيش.

4- إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الجهات الرسمية المعنية للتنسيق ومواكبة ومؤازرة مفتشي وزارة العمل.

5- تحرير محاضر ضبط بحق صاحب العمل المخالف بقيمة أقصاها مليونين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية (قد ترتفع إلى 5 ملايين ليرة حسب موزانة 2019).

6- يحق للأجانب بفتح مؤسسات تجارية على ألا تقل مساهمتهم عن 100 مليون ليرة، ويُلزمون بتوظيف 3 عمال لبنانيين مقابل كل عامل أجنبي.

7- التشدد في منح إجازات العمل.

8- إقفال المؤسسات المملوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل.

9- على وزارة الشؤون الإجتماعية تزويد وزارة العمل دورياً بأسماء الأشخاص المسجلين لدى UNHCR ويستفيدون من تقديمات ومساعدات المنظمات الدولية، وذلك لحجب إجازات العمل عنهم لأنهم يشكلون منافسة غير مشروعة.

10- التعاون مع القطاع الخاص لمعرفة متطلبات السوق لليد العاملة والمهن التي تتوفر فيها يد عاملة لبنانية. والطلب منهم عدم تشغيل أجانب في الفئات المحصورة باللبنانيين.

11- تقديم الإتحاد العمالي العام والنقابات شكاوى بالمخالفات لدى وزارة العمل.

12- مراقبة المحافظين والبلديات للمحال والعمالة الأجنبية في نطاق سلطتها لإتخاذ الإجراءات اللازمة.

13- إطلاق حملة إعلانية وإعلامية توعوية مواكبة للخطة.