أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

تلقوا ضوءاً أخضر للإرهاب

3 دقائق للقراءة
أحد المنازل الفلسطينية التي أحرقها المستوطنون في الضفة الغربية الثلثاء (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان: "تلقوا ضوءاً أخضر للإرهاب"، جاء فيه:


تناول وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمس أعمال الشغب في منطقة قرية الفندق في الضفة الغربية، حيث قال إنه يشجب بشدة كلّ اعتداء وعنف ضدّ الفلسطينيين وإنه "يأسف للمأساة التي وقعت".


لا يوجد سبب يدعو إلى التشكيك بصدقية أسف كاتس على إطلاق النار على مستوطنَين من قِبل شرطي وإصابتهما خلال مشاركتهما في أعمال العنف. ولكن، من الصعب أخذ شجبه على محمل الجدّ، إذ أعطى كاتس مع تسلّمه منصبه ضوءاً أخضر لعنف المستوطنين، حين أعلن في أول القرارات التي اتّخذها في منصبه الجديد أنه لن يستخدم أوامر الاعتقال الإداري ضدّ المستوطنين.


من يُريد أن يفهم ماذا يقصدون حين يقولون "أعمال شغب"، يجدر عليه أن يُشاهد أشرطة التسجيل، إذ يدور الحديث عن عشرات المستوطنين الملثّمين الذين يحرقون كل ما يقع أمامهم، من مركبات، ومبان، وبيوت، ويرشقون الحجارة في كل صوب. إنهم ميليشيات بكل معنى الكلمة.


خضع الشرطي الذي أطلق النار على المستوطنَين للتحقيق في وحدة التحقيق في الشرطة للاشتباه في أنه أطلق النار من دون مسوّغ قانوني. كان الفتيان جزءاً من مجموعة ملثمين رشقوه بغاز الفلفل من مسافة قريبة جداً، على حد قوله. وأضاف أن "بعضهم كان يحمل الحجارة وسبق أن رشقونا بالحجارة. شعرت بخطر حقيقي على حياتي وأطلقت عدداً من الطلقات في الهواء"، موضحاً أنه "خفت أن يفتكوا بي". وبالفعل، أفاد مصدر أمني بأنه يُحتمل أن يكون الشرطي قد فتح النار في اتجاه ملثّمين هاجموه خشية أن يكونوا مخرّبين.


في المقابل، قال نشطاء اليمين إنه كان على الشرطي أن يعرف أنهم يهود كونه طاردهم مع جندي إسرائيلي. يبقى السبيل البسيط للتسوية بين الروايتين هو الاعتراف بأنه لا يوجد تناقض بينهما، إذ هناك مخرّبون يهود.


تجدر الإشارة إلى أن كاتس قدّم مساهمة هائلة الأسبوع الماضي في إرساء مساواة بين إرهابيين يهود وعرب حين قرّر، "على خلفية تحرير المخرّبين المُرتقب"، أن يُضيف ملحقاً خاصاً به لصفقة المخطوفين، قضى بالإلغاء الفوري لكلّ أوامر الاعتقال الإداري لجميع المستوطنين المعتقلين.


كما ساهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدوره في أعمال الشغب العنيفة التي يقترفها المستوطنون، فقد ألغى أمس العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على المستوطنين الذين كانوا مشاركين في أعمال عنف ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية. يجب أن نأمل في أن تصحو إدارة ترامب غداً وتفهم أنه إذا أرادت تحقيق سلام عالمي، خصوصاً في الشرق الأوسط، فإن مشروع الاستيطان هو عائق جدّي في الطريق إلى تحقيق هذا الهدف.


الأحداث في الفندق من شأنها أن تكون مُجرّد عيّنة عمّا من المُتوقع أن يحصل في ظلّ وزير دفاع سائب ورئيس وزراء قلق على حماية ائتلافه. نتمنى أن يبذل الجيش كلّ ما في وسعه كي يلجم خلايا الإرهاب اليهودية هذه.