بعد استعراض موضوع "حساسية الطعام" الأسبوع الماضي، نتناول اليوم موضوعاً آخر قد يسبّب أعراضاً مشابهة لكنه يختلف في آلية حدوثه، وهو "عدم القدرة على تحمّل الطعام". فما الأسباب الكامنة وراءه؟ وما هي العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة به؟ وكيف نتعامل مع هذه الحالة من خلال تعديلات غذائية تهدف إلى تحسين الصحة العامة وتقليل الأعراض المصاحبة لها.
إنّ عدم القدرة على تحمّل الطعام هو صعوبة في هضم نوع معين من الأكل نتيجة نقص في أنزيمات معينة أو مشكلة في الجهاز الهضمي وعدم قدرته على التعامل مع مكونّات غذائية مهمة. وهي أكثر شيوعاً من الحساسية الغذائية، ويمكن أن تصيب الأطفال والكبار على حد سواء.
أبرز عوارض عدم القدرة على تحمل الطعام:
تبدأ العوارض خلال 48 ساعة من تناول أكل معين ويمكن أن تتشابه مع عوارض الحساسية (حكّة، إسهال، استفراغ، توّرم، مشاكل في التنفس، Anaphylaxis). من الممكن أيضاً أن تسبب الـ "Food Intolerance"، إضافةً إلى العوارض الشبيهة للحساسية:
وجع رأس
اكتئاب
توتر
قلّة تركيز
نوم غير منتظم
من المهم أن نلاحظ أنّ أعراض عدم تحمّل الطعام تختلف بين الأشخاص؛ فقد يواجه البعض صعوبة في تناول حتى كميات قليلة من الطعام، بينما قد يتمكن آخرون من تناول كميات أكبر قبل أن يشعروا بأي أعراض.

أبرز الأمثلة عن عدم القدرة على تحمّل الطعام:
Celiac Disease: هي حالة صحية تؤثر على الجهاز الهضمي، تحدث نتيجة تناول الأشخاص للغلوتين، وهو نوع من البروتين الموجود في القمح، والشعير، والشوفان، والبرغل. عند تناول الغلوتين، تقوم إنزيمات "Transglutaminase" بتعديل تركيبة "Gliadin"، ما يؤدّي إلى استجابة مناعية حيث يهاجم جهاز المناعة الأمعاء. هذه الاستجابة تسبب التهاباً في الأمعاء، ما يؤدي إلى تلف غشائها الذي يعمل على امتصاص المواد الغذائية. نتيجة لذلك، يصبح غشاء الأمعاء أملساً، ما يعيق امتصاص العناصر الغذائية ويسبب مرض "Celiac".
أعراض مرض "Celiac":
فقدان الوزن
تأخّر النمو والبلوغ
فقر الدم
آلام البطن
تقرّحات فموية
طفح جلدي
تغيّر بلون الأسنان
ألم بالعظام والمفاصل
زيادة النزيف ذلك نتيجة نقص Vitamin K
رائحة خروج قوية
المشاكل الصحية التي تنتج عن المرض:
سوء التغذية: يحدث نتيجة صعوبة امتصاص الفيتامينات والمعادن من الطعام، مثل الفيتامينات A و D و E وK، بالإضافة إلى الفولات والحديد، ما قد يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم.
ترقق العظام: يرتبط فقدان الكالسيوم وفيتامين D مع فقدان الدهون المستمر في البراز، ما يزيد من خطر الإصابة بترقق العظام (Osteoporosis).
السرطان: في حال عدم معالجة هذه المشاكل، قد تتطور إلى حالة سرطان في الأمعاء.
عدم القدرة على تحمّل اللاكتوز (Lactose intolerance): يحدث نتيجة خلل في الأمعاء، ما يجعل الأشخاص المصابين بمرض السيلياك عرضة للإصابة بعدم تحمّل اللاكتوز أيضاً.
الفحوصات والتشخيص لمرض السيلياك:
فحوصات الدم: تكشف عن مستويات غير طبيعية من الأجسام المضادة التي ينتجها جهاز المناعة ضد الغلوتين.
أخذ خزعة من الأمعاء: للتأكد من وجود التهاب ناتج عن المرض.
استخدام كاميرا صغيرة: يتم ابتلاع كبسولة تحتوي على كاميرا تلتقط صوراً أثناء مرورها عبر الأمعاء لتحديد مكان الالتهاب، ثم يتم التخلص منها عبر البراز.
إرشادات للسيطرة على مرض السيلياك:
الامتناع عن الأطعمة التي تحتوي على القمح: مثل الطحين، الخبز، الكعك، حبوب الإفطار، البرغل، المعكرونة، الكشك، المعجنات، الكرواسان.
الامتناع عن الحلويات التي تحتوي على القمح: مثل البقلاوة، الكنافة، القطايف، البتي فور، الكاتو، البسكويت.
الامتناع عن اللحوم المعالجة بالقمح أو فتات الخبز: مثل النقانق، الهوت دوغ، السجق، البسترما، الكبة، البرغر.
تجنب المعلبات التي تحتوي على مكونات محظورة: مثل خلطات الطعام الجاهزة، اللحوم المعلبة، الكاتشاب، الخردل، البيرة، البسكويت. تحقّق من المكوّنات مثل: Hydrolyzed vegetable، Protein، Vegetable Gum Malt، Soy sauce solids، Cereal additives.
قراءة المكونات على غلاف المعلبات: تأكّد من عدم احتوائها على مواد ممنوعة.
الانتباه عند تناول الطعام خارج المنزل: تحقّق من مكونات الطعام في المطاعم والأماكن العامة.
الامتناع عن تناول أي طعام مشكوك في مكوناته.
الاستمرار في اتباع الحمية الغذائية: حتى بعد اختفاء الأعراض، استمر في اتباع الحمية للحفاظ على صحتك.
Lactose intolerance: نتيجة لنقص إنزيم اللاكتيز (Lactase) المسؤول عن هضم سكر الحليب (اللاكتوز) في الأمعاء إلى مكوناته الأساسية (غلوكوز وغالاكتوز)، يؤدي هذا النقص إلى حدوث تخمر لللاكتوز في الأمعاء. ويترتب على ذلك مجموعة من الأعراض المزعجة مثل:
الإسهال
الغثيان
المغص المعوي
الانتفاخ
الغازات
هذه الأعراض تظهر نتيجة لعدم قدرة الجسم على هضم اللاكتوز بشكل صحيح.
أنواع الـ Lactose intolerance:


الفحوصات والتشخيص لمرض عدم القدرة على تحمل اللاكتوز:
مستوى الغلوكوز في الدم: إذا لم يرتفع مستوى الغلوكوز بعد ساعتين من تناول اللاكتوز، فهذا يشير إلى خلل في هضمه.
قياس الهيدروجين في التنفس: إنتاج الهيدروجين بعد تناول اللاكتوز يدلّ على تخمّره نتيجة عدم هضمه بشكل صحيح.
اختبار حموضة البراز: ارتفاع حمض اللاكتيك في البراز يشير إلى تخمر اللاكتوز بسبب عدم هضمه.
إرشادات للسيطرة على مرض عدم القدرة على تحمل الاكتوز:
تجنب الأطعمة التي تحتوي على اللاكتوز مثل الحليب ومشتقاته، الكريما، الشوكولاتة والآيس كريم.
اختيار المنتجات الخالية من اللاكتوز مثل الأرز، المعكرونة، البقوليات، صلصة الطماطم، اللحوم، الأسماك، والدواجن.
الحصول على الكالسيوم من مصادر بديلة مثل اللوز، البروكولي، حليب الصويا، الأوراق الخضراء، الفول، والبقوليات.
قراءة المكوّنات على العبوات بعناية.
الحذر عند تناول الطعام في المطاعم أو الأماكن العامة.
تجنب تناول أي طعام تحتوي مكوناته على شكوك.
في الختام، يمكن تلخيص الفرق بين الحساسية وعدم القدرة على تحمل الطعام من خلال الجدول التالي:


Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon