الياس دمّر

النسخة الأولى من "مهرجان الفيلم الإيطالي" في بيروت

السّينما الإيطاليّة تشهد نهضة... فهل تبلغ مجدّداً العالمية!

6 دقائق للقراءة

باستثناء بعض مشاهد الفيلم الأميركي "Cabrini" عن حياة الرّاهبة الإيطاليّة الأصل، ومُبادرة "شاشات إيطالية" في صالات "أسواق بيروت"، لم نَستَمتِع سينمائيّاً بأيّ من الحوارات الإيطاليّة الشيّقة خلال العام المُنصرم، حيث أصبحنا نلجأ إلى منصَّات البث الرّقميّة لمُتابعة بعض الإصدارات الإيطاليّة الحديثة... لنسأل أين هي السّينما الإيطاليّة اليوم؟ ولماذا تغيَّبت إنتاجاتها عن صالات السّينما في لبنان وحول العالم؟



قبل الخوض في "معركة العودة"، نسترجع أهم حقبات السّينما العالميّة وتحديداً الإيطاليّة عَبرَ سينما الواقع الجديد أو ما يُعرَّف بالـ "néo-réalisme"، وهو المُصطلح الذي ابتكره النقاد الإيطاليّون في أوائل الأربعينات للتّعبير عن حركة السينما التي تُحاكي أحوال النّاس، وتُركِّز جميعها على الصعوبات التي كان يواجهها الشعب في إيطاليا في ذلك الوقت.



أتت قصص تلك الشّخصيّات التي تُحاول حل مشاكِلها اليوميّة، كردّ فعلٍ على أفلام الثّلاثينات المعروفة بنمط "التلفون الأبيض"(Telefoni Bianchi)، بعد أن كانت الأخيرة مُجرَّد نسخة مُنافسة للأفلام الهوليووديّة آنذاك، والتي كان أبطالها من الطّبقة البورجوازيّة، وبالتالي خالية من أي تفكُّر أو حتّى نقد اجتماعي مُبطَّن... كما هي الحال المؤسفة اليوم، للكثير من إنتاجات المُحتوى الرّقمي!


زيادة توزيع

وبفضل سينما الواقع الجديد وكلاسيكيّاتها، بدءاً بفيلم "Ossessione" للمُخرج Luchino Visconti وأفلام "Roma città aperta" و "Paisà" لمُبدعٍ آخر هو Roberto Rossellini، من دون أن ننسى التّحفة السّينمائيّة "Ladri di biciclette" للمُخرج Vittorio De Sica، شهدت السينما الإيطالية زيادة مُطّردة في توزيعها في دُور العرض الأميركية والعالميّة، بلغت ذروتها في منتصف الستينات، حيث حظيت بنجاحٍ جماهيري كبير وتقديرٍ عارمٍ من النقاد. ثُمَّ لحقها الأسلوب السينمائي الشّهير بـ "Spaghetti Western"، حيث قام المُخرج الفذّ Sergio Leone، بعبقريّته، بقَولبةٍ جديدة واستثنائيّة للويسترن الأميركي (المُنتهي الصّلاحيّة منذ نهاية الخمسينات) ممزوجاً بروحيّة فيلم الساموراي الياباني، ليُعيد إحياءه ثورويّاً بموسيقى Ennio Morricone الخالدة.



وقبل أن يتراجع انتشارها في أوائل التّسعينات، برزت نقطة مُضيئة عام 1988 في تاريخ السّينما الايطاليّة، مع المُخرج Giuseppe Tornatore الذي وجَّه أروع رسائل الحُب للسّينما وصالاتها في فيلم "Nuovo Cinema Paradiso"، لنَستنجد بعدها ببعض المهرجانات المحليّة أو بأقراص "DVD"، ومؤخّراً بالمنصّات لمُتابعة أبرز أعمال Bellocchio و Crialese و Sorrentino.



تحدّي استعادة المكانة

نعود إلى تحدّيات اليوم، حيث يسعى مسؤولو قطاع السّينما في إيطاليا، من مُنتجين وموزّعين ومديري المهرجانات العالميّة، إلى استعادة ثقة الخارج بالأفلام الإيطاليّة بغية الانتشار مُجدّداً في الأسواق الأجنبيّة، وسط انتقادات للأفلام الإيطالية المحليّة بأنَّها لم تبتكر بما يكفي على الصّعيد الروائي، ولم تأتِ بأصواتٍ جديدة على مدى الجيل الماضي، كما أنَّها لا تصل إلى جمهورٍ جديد أصغر سنّاً على المستوى الدولي.



من هنا شهدنا ومنذ سنتين أقلّهُ، بعد انتهاء عهد كورونا، نهضةً شملت تطوير وإنتاج أفلام محليّة بميزانياتٍ أكبر ومواهب جديدة كفيلة بنيل إعجاب الجمهور الدولي، بحسب تأكيد Roberto Stabile رئيس المشاريع الخاصة في "المديريّة العامة للسينما والوسائط السمعية والبصرية" التّابعة لوزارة الثقافة الإيطاليّة في "Cinecittà"، خلال لقاءاته ضمن مهرجانات تورونتو وسان سباستيان.



وفي انتظار تأكيد نجاح تلك النظريّة، يُتابع Stabile تأكيده استمرار صندوق توزيع الأفلام الإيطالي (The Italian Film Distribution Fund) بدعم توزيع أحدث وأبرز الإصدارات السينمائيّة الإيطاليّة في مُختلف البلدان وتسويقها أيضاً عبر منصّات البث الرّقميّة، منوّهاً بأنّ "هذه الحملة المُندفعة يتمّ تنظيمُها في جميع أنحاء العالم، باستخدام سفاراتنا ووكالاتنا الثقافيّة".



سينما إيطاليا في بيروت

انطلاقاً من هذه السّياسة التغييريّة، أعلن كلّ من السفارة الإيطالية في لبنان والمعهد الثقافي الإيطالي، بالتعاون مع "سينما متروبوليس آرت"، تقديم النسخة الأولى من "مهرجان الفيلم الإيطالي"، الذي يُقام في بيروت في الفترة المُمتدّة من 24 كانون الثاني إلى 2 شباط 2025. ووضَّح البيان الصّحافي مسألة الترويج للسينما الإيطالية المعاصرة في لبنان اليوم، عبر التالي: "لا تُعتبر السينما مُجرَّد وسيلة للترفيه، بل هي أداة قويّة للحوار الثقافي والتّفاهم المُتبادل. فقد جاء مهرجان الفيلم الإيطالي ليملأ فجوةً في معرفة السينما الإيطالية المُعاصرة في لبنان، وهو بلد يُقدر الكلاسيكيات السّينمائية، ولكنه يفتقر إلى التعرّف على الأعمال الحديثة".



افتتح المهرجان البارحة بعرض فيلم "Vermiglio" للمُخرجة Maura Delpero، في عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي نال حتّى اليوم العديد من الجوائز العالميّة، أهمُّها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في "مهرجان البندقيّة السينمائي الدولي" الأخير. أمّا الختام فسيكون بعرض سينمائي موسيقي مُميّز مُدَّته 44 دقيقة لفيلم "È Piccerella"، إحدى روائع السينما الإيطالية الصّامتة، ترُافقه موسيقى من تأليف Maurilio Cacciatore تُقدَّم لأول مرَّة عالمياً في عزفٍ مباشر (Live performance) أثناء العرض. تولّت إخراج هذا الفيلم Elvira Notari في العام 1922، وهي أوّل مُخرجة في تاريخ السّينما الإيطالية، ممّا يجعل العمل شهادةً بارزة على انفتاح السينما الإيطالية آنذاك.



مع علامةٍ مُميّزة تُضاف للدورة الأولى من هذا المهرجان، في إضاءةٍ استثنائيّة على أعمال المُخرجات الإيطاليّات في الافتتاح والختام. وبذلك يسبق "مهرجان فينيسيا" على هذا الإنجاز، حيث يُعاني الأخير أصلاً من انتقادات حول قلّة اختيار أفلام المُخرجات ضمن مُسابقته الرّسميّة.



دراما وكوميديا وتشويق

يُقدّم "مهرجان الفيلم الإيطالي في بيروت" مجموعة مختارة من أحدث الأفلام الإيطاليّة. هذه أسماؤها الأصليّة والعالميّة، سنة الإصدار السّينمائي، مُدّة العرض وأسماء المُخرجين:



.Nonostante | Feeling Better (2024) – 93m – by Valerio Mastandrea

.Sulla terra leggeri | Weightless (2024) – 94m – by Sara Fgaier

.Quell'estate con Irène | My Summer with Irene (2024) – 90m – by Carlo Sironi

.Familia (2024) – 120m – by Francesco Costabile

.La vita accanto | The Life Apart (2024) – 100m – by Marco Tullio Giordana

.Iddu | Sicilian Letters (2024) – 122m – by Fabio Grassadonia & Antonio Piazza

.Confidenza | Trust (2024) – 136m – by Daniele Luchetti

.Un mondo a parte | A World Apart (2024) – 113m – by Riccardo Milani

.Gloria! (2024) – 106m – by Margherita Vicario


سعر التذكرة للعروض 400.000 ليرة لبنانية والدخول مجاني للطلّاب شرط إبراز البطاقة الأكاديميّة.

للمزيد من المعلومات، بإمكانكم زيارة موقع https://www.metropoliscinema.net أو التّواصل مع السّينما عبر الاتصال أو "الواتس-أب" على الرقم 81069530.



ملصق المهرجان