في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس في كوريا الجنوبية، وجّه مكتب الادعاء العام في سيول أمس اتهاماً رسمياً للرئيس الموقوف عن العمل يون سوك يول بقيادة عصيان، بسبب فرضه الأحكام العرفية لست ساعات في مطلع الشهر الماضي، فيما علّق مراقبون على الأمر معتبرين أن يون دخل التاريخ، إنما من "الباب المظلم" الذي لا يُريد أي زعيم من حول العالم الدخول منه. وجاء القرار بعدما أوصى تحقيق في مكافحة الفساد الأسبوع الماضي بتوجيه الاتهامات رسمياً ليون المتواجد حالياً في الحبس، إثر قرار البرلمان مساءلته ووقفه عن أداء مهام منصبه في 14 كانون الأوّل الماضي.
ويعتبر العصيان من الاتهامات الجنائية القليلة التي لا يتمتع الرئيس في كوريا الجنوبية بالحصانة منها، وتصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة أو الإعدام، لكن كوريا الجنوبية لم تنفذ أحكام الإعدام منذ عقود. وأشعلت الخطوة أزمة سياسية في البلاد مع مساءلة رئيس الوزراء أيضاً وإيقافه عن العمل، فضلاً عن توجيه اتهامات لعدد من كبار مسؤولي الجيش لدورهم في اتهامات العصيان.
توازياً مع القضية الجنائية، ستبت المحكمة الدستورية في قرار عزل يون من منصبه أو إعادته رئيساً خلال 180 يوماً، وإذا جرى عزله، ستجرى انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً. وادعى يون ومحاموه أمام جلسة في المحكمة الدستورية الأسبوع الماضي أنه لم يعتزم أبداً فرض الأحكام العرفية بالكامل، إنما أراد أن يبعث تحذيراً فقط لكسر حال الجمود السياسي.
ورأى حزب المعارضة الرئيسي، الحزب الديمقراطي، أن "المحاسبة لزعيم العصيان تبدأ أخيراً"، بينما انتقد محامو يون إصدار لائحة الاتهام الرسمية بحق موكلهم ووصفوها بأنها "أسوأ خيار" نفذه الادعاء، موضحين أن "إعلان الرئيس الأحكام العرفية الطارئة كان مناشدة يائسة للناس في شأن أزمة في البلاد نشأت بسبب خروج المعارضة عن نطاق السيطرة".
على صعيد آخر، أجرى الجيش الكوري الشمالي السبت تجربة على إطلاق صواريخ "كروز" استراتيجية بإشراف زعيم البلاد كيم جونغ أون، وصفتها وسائل إعلام رسمية باختبار "لمنظومة أسلحة مهمة". وتوعدت الخارجية الكورية الشمالية باتخاذ "أشدّ الإجراءات المضادة صرامة" تجاه الولايات المتحدة ما دامت تنتهج موقفاً يتعارض مع سيادة بيونغ يانغ. وأشار كيم إلى أن وسائل الردع الحربية لبلاده يجري "اتقانها بشكل أكثر شمولاً"، متعهداً بمواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الجيش.