في أسوأ تصعيد للصراع المستمرّ منذ أكثر من عقد، دخل أمس متمرّدون مدعومون من رواندا بقيادة حركة "أم 23"، التي تشكل مجموعة التوتسي الإثنية عمودها الفقري، بالإضافة إلى جنود روانديون، إلى مدينة غوما، أكبر مدن شرق الكونغو الديمقراطية الغني بالمعادن، فيما تبادلت القوات الكونغولية إطلاق النار مع الجيش الرواندي عبر الحدود. وبالتالي، غدت مخالب "أم 23" تفتك في قلب غوما، وسط مخاوف من حصول مذابح.
وفي مقطع فيديو متداول لمطار غوما، يمكن سماع القصف العنيف للمدفعية الثقيلة وطلقات الرصاص المتقطعة، كما يظهر فيه رجال مسلّحون مجهولون يركضون في أرض المطار، فيما ذكر سكّان أنهم سمعوا أو شاهدوا اشتباكات بين ميليشيات موالية للحكومة ومقاتلي "أم 23" في مناطق أخرى أيضاً، وفق وكالة "رويترز".
واتهمت الكونغو الديمقراطية رواندا بإرسال قوات إلى أراضيها، مشيرة إلى أن القوات الكونغولية تواصل العمل على تجنب "مذابح وخسائر بشرية". وحضّت الحكومة السكان على البقاء في منازلهم والامتناع عن المشاركة في أعمال النهب، في حين ذكرت رواندا أن القتال بالقرب من الحدود يُهدّد أمنها، ما يتطلّب "وضعية دفاعية مستدامة". وأفاد جيش رواندا بأن قصف الكونغو الديمقراطية أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 26 آخرين في بلدة روبافو بالقرب من الحدود، متوعداً بالردّ من أجل حماية المدنيين.
وأجبر تقدّم "أم 23" الآلاف في شرق الكونغو الديمقراطية على النزوح من منازلهم، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن هجوم "أم 23" يُثير مخاطر حرب إقليمية أوسع نطاقاً. وكشف خبراء أمميون أن "أم 23" استولت على روبايا، أكبر منجم لـ "الكولتان" في منطقة البحيرات العظمى، وصدّرت ما لا يقل عن 150 طناً من "الكولتان"، الذي يستخدم في الهواتف الذكية، عبر رواندا.
وفي محاولة لحقن الدماء وتجنب اتساع رقعة أعمال العنف، كشف الرئيس الكيني وليام روتو أن رئيسَي رواندا والكونغو الديمقراطية اتفقا على حضور اجتماع غداً لمناقشة الأحداث الأخيرة.
وفي وقت سابق، دعا مجلس الأمن الدولي "أم 23" إلى وقف هجومها وتقدّمها في شرق الكونغو الديمقراطية، مطالباً بـ "انسحاب القوى الخارجية" فوراً. وحض المجلس رواندا والكونغو الديمقراطية على العودة إلى التفاوض لإرساء السلام ومعالجة القضايا المتعلّقة بوجود قوات الدفاع الرواندية في شرق الكونغو والدعم الكونغولي لـ "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا"، وهي جماعة مسلّحة رواندية معارضة. وخلال انعقاد جلسة مجلس الأمن، دانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا دعم رواندا لتقدّم "أم 23".