واصل عشرات آلاف الغزيين رحلتهم إلى شمال القطاع الذي دُمّرت معظم المنازل والبنى التحتية فيه، في وقت بدأ فيه الوسطاء الأعمال التمهيدية للمرحلة الثانية من مفاوضات وقف النار المقرّر أن تبدأ الأسبوع المقبل. ووصل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى الرياض أمس، حيث التقى مستشار الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، فيما من المنتظر أن يلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبحث وقف النار في غزة. ومن المقرّر أن يزور ويتكوف اليوم إسرائيل، حيث يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، بينما أكد نتنياهو أن ترامب دعاه لزيارة واشنطن الثلثاء المقبل، ليكون أوّل زعيم أجنبي سيستقبله ترامب في البيت الأبيض.
في الأثناء، كشفت "حماس" أنها بحثت بشكل "معمّق" مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، مجريات تطبيق اتفاق وقف النار، موضحة أن وفداً من الحركة برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش، بحث "آليات تنفيذ الاتفاق، والخروقات التي حصلت، وضرورة التزام الاحتلال بكلّ ما جرى التوافق عليه من دون تسويف أو تعطيل". كما "جرى استعراض الجهود المبذولة في إطار ترتيب البيت الفلسطيني"، وفق الحركة.
توازياً، أوضحت الخارجية القطرية أن الدوحة لم ترصد حتى الآن "خرقاً حقيقياً" للهدنة في قطاع غزة قد يؤدّي إلى فشل وقف النار، مؤكدة أنه "ما زلنا في فترة التهيئة لكي تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة في اليوم الـ16 من الهدنة كما هو مقرّر". وذكرت أن وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي ماركو روبيو، أكدا خلاله استمرار جهود الوساطة المشتركة في غزة، وأعربا عن أملهما في أن "يمضي الاتفاق إلى المرحلة الثانية وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار".
وفي موقف غير مألوف في العلاقات الدولية، برز تناقض بين واشنطن والقاهرة في شأن حقيقة اتصال هاتفي أكد ترامب أنه أجراه مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي حول اقتراح نقل سكان من غزة إلى مصر والأردن، مشيراً إلى أنه يعتقد أن السيسي وملك الأردن عبدالله الثاني سيستجيبان لطلبه، بينما نفى مسؤول مصري رفيع المستوى لقناة "القاهرة" حدوث الاتصال. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي موقف بلاده الرافض لتهجير الفلسطينيين، كما جدّد الأردن رفضه اقتراح ترامب، في حين شدّدت قطر على أن "حلّ الدولتين هو الطريق الوحيد للمضي قدماً". كذلك، اعتبرت باريس أن اقتراح ترامب "غير مقبول".
أمّا على صعيد الضفة الغربية، فدخلت عملية "السور الحديدي" أسبوعها الثاني، حيث أمرت القوات الإسرائيلية الفلسطينيين بإخلاء منازلهم عند مدخل مخيّم جنين الشرقي تمهيداً لهدم أجزاء منها، بحسب وكالة "وفا" الفلسطينية، التي أشارت إلى استمرار أعمال تجريف الطرق وهدم المنازل في جنين. كذلك، استمرّت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيّم طولكرم، التي بدأت فيه العمليات الإثنين، إذ أمر الجيش الإسرائيلي عدداً من سكان المخيّم بإخلاء منازلهم، فيما أجرى أيضاً عمليات تجريف للطرق. وأفادت مصادر لقناة "الجزيرة" باقتحام قوات إسرائيلية مخيّم الفوار في جنوب الخليل.
في الغضون، أبلغ المفوض العام لوكالة "الأونروا" فيليب لازاريني، مجلس الأمن الدولي، أن حظر عمل الوكالة في إسرائيل، المقرّر أن يدخل حيّز التنفيذ غداً، سيكون كارثياً، بينما اعتبرت السفيرة الأميركية بالوكالة لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا أن "المبالغة في تأثير القوانين والإشارة إلى أنها ستوقف الاستجابة الإنسانية بأكملها أمر غير مسؤول وخطر".
إلى ذلك، عرقل مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون كان من شأنه أن يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية احتجاجاً على مذكرتَي اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. وعارض المجلس مشروع القانون بغالبية 54 صوتاً مقابل 45، وهو ما يعني أن الإجراء لم يحصل على 60 صوتاً اللازمة لإقراره.