عيسى يحيى

آن الأوان لسنّة بعلبك الهرمل أن يختاروا ممثليهم بأنفسهم

4 دقائق للقراءة

يشعُر سنة بعلبك الهرمل بالتهميش والغبن كحال إخوانهم في عكار والمنية التي رفعت الصوت بوجه رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، مع فارق أن الشمال له نوابٌ يبكون عليه، و أوصلتهم بيئتهم الشعبية إلى المجلس، في حين يغيب التمثيل الصحيح للبيئة السنية البقاعية، بعد أن إستحوذت الأحزاب الفاعلة على التكليف النيابي نيابةً عن السُنة بفعل الغلبة الطائفية والعددية.



آن الأوان لسنة بعلبك الهرمل أن يتحرروا من سطوة الأحزاب سواء السنية أو الشيعية في إختيار شخصياتٍ لا تعبر عن طموحاتهم وتطلعاتهم، وأن يكونوا غب الطلب عند كل إستحقاق من الإنتخابات النيابية إلى البلدية والإختيارية، يسارعون لتقديم سيرهم الذاتية علّ رضى مسؤول من هنا أو زعيم من هناك يطالهم، ويوصلهم إلى الندوة البرلمانية، أو يختارهم لتكملة عديد في لائحة إختارها لخوض غمار الإنتخابات البلدية، في المناطق ذات التركيبة الطائفية المتعددة القائمة على تقاسم أعضاء المجلس البلدي.



أكثر من ستة وأربعين ألف ناخب سني في محافظة بعلبك الهرمل وفق الإحصاءات الأخيرة لإنتخابات 2022، لم يترك لهم الخيار يوماً في إختيار من يمثلهم، منذ إنتخابات العام 2000 وتقسيم البقاع إلى ثلاث دوائر، حيث كان حزب الله يختار المرشحين السنة {مقعدين سنيين من اصل عشرة مقاعد} حتى العام 2018، عند إقرار قانون الإنتخابات الجديد القائم على النسبية. يومها تحالف تيار المستقبل مع القوات اللبنانية ونجحوا في كسب مقعد سني وآخر ماروني، لتحافظ القوات على المقعد عام 2022 ويخسر السنة مقعدهم ويعود الوضع إلى ما كان عليه، ويعود تمثيل السنة في بعلبك الهرمل إلى حضن حزب الله وبخلاف الإرادة السنية الجامعة.



خسارة المقعد السني عام 2022 لم تكن لتحصل لولا الإنكفاء السني عن الإقتراع، وعدم تجاوز نسبة المقترعين 37 بالمئة، بسبب كثرة المرشحين والطامحين للنيابة وصولاً إلى أكثر من مرشح ضمن البلدة الواحدة، ولعب بعض السنة المتخاذلين دوراً أقل ما يقال فيه أنه تآمري على الطائفة، عملوا فيه على حجز بطاقات الهويات مقابل مبلغ مادي، صب في مصلحة الحزب، وإن كان ظاهره كم روج يومها لمصلحة وبتوجيه من تيار المستقبل، لتتضح الصورة بخلاف ذلك مع الوقت تمويلاً وتوجيهاً.


كذلك كانت الخسارة لغياب الرؤية الجامعة للسنة في بعلبك الهرمل، وتقديم مصلحة الطائفة على الشخصانية التي نعاني منها في عدد من المناطق، ناهيك عن دور الأحزاب التي مثلت السنة في المنطقة، وأتت بشخصيات لم تعمل وفق رؤية تنموية تعزز من السنة وتواجدهم، إلا فيما نذر.



تكمن المشكلة اليوم في السنة أنفسهم على إمتداد بعلبك الهرمل ومختلف المحافظات اللبنانية، لا في حزب الله ومن إختار ليكون ضمن لائحته، ينتظرون دائماً الأحزاب على إختلاف طائفتها لتظهير شخصية تمثلهم، ولم يكن يوماً لديهم عامل المبادرة بتقديم شخصية تمثل تطلعاتهم وطموحاتهم متخطين الإعتبارات كافة، بل تأخذهم الحساسيات العائلية تارةً، والمناطقية ضمن البقاع الشمالي تارةً أخرى، الأمر الذي يسهل خرقهم، ومعها بات الإحساس أن وجودهم بات غير مؤثر في قلب المعادلات والتوازنات في المنطقة. كذلك إنعكس حرمان تمثيلهم الصحيح في الندوة البرلمانية على المطالبة بحقيبة وزارية بعيدة عن الحسابات التي قيل عنها في التوزير، ذلك التمثيل النابع عن قناعاتهم ويشدّ أزر مطالبتهم بأن يكون لهم وزير يعيدهم إلى حضن الدولة والطائفة إنماءً وفاعلية.



وإن كان التوزير بعيد المنال في الوقت الحاضر والمستقبل، ولم يسبق أن إختير وزير سني من البقاع الشمالي منذ عهد الشهيد رفيق الحريري وصولاً إلى الرئيس الإبن، وما بينهما من ميقاتي وسلام، يبقى المطلوب أن يلعب السنة في بعلبك الهرمل دوراً ريادياً، عبر إختيار شخصيات تتحضر لخوض المعركة النيابية، بالتوازي مع دفع الناس نحو أعلى نسبة إقتراع في تاريخ المنطقة، بعيداً عن الجهة التي يمكن التحالف معها، وهو ما سيتم قذف إتهاماته لاحقاً والتصويب على تحالف السنة مع القوات. ليبقى دور المرجعية الدينية والمثقفين ومن يتعاطون الشأن العام أساساً في هذه النقلة النوعية التي على السنة تبنيها، فالثابت بناء على كل التجارب الماضية أن قوتهم وحضورهم يستمدُ من ممارساتهم في المنطقة ومساندتهم لبعضهم لا من الأحزاب والزعماء في العاصمة وحولها.