أسرة تحرير صحيفة "هآرتس"

حتى المخطوف الأخير

3 دقائق للقراءة
الرهينة أربيل يهود محاطة بمقاتلين فلسطينيين أثناء عملية تسليمها في خان يونس أمس (رويترز)

كتبت أسرة تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "حتى المخطوف الأخير"، جاء فيه:


كانت الصور من تحرير أربيل يهود وغادي موزيس من خان يونس أمس مقززة. أحاط عشرات المسلّحين من حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" بهما، وانقض الجمهور عليهما وعلى سيارات الصليب الأحمر على مدى دقائق طويلة ومهدّدة. ردّاً على ذلك، قرّرت إسرائيل تأخير تحرير السجناء الفلسطينيين لبضع ساعات.


خير فعلت إسرائيل حين طلبت من الدول الوسيطة ألّا تتكرّر مثل هذه المشاهد وأن تحفظ سلامة جميع المخطوفين حتى اللحظة الأخيرة. ولكن، لا ينبغي للغضب أن ينسي الحقيقة الأهم: آغام بيرغر، أربيل يهود، غادي موزيس عادوا أمس إلى عائلاتهم بعد نحو 16 شهراً. يجسد الحدث في خان يونس الحاجة الحيوية والعاجلة لمواصلة صفقة المخطوفين من أجل انقاذ جميع الإسرائيليين والأجانب، الأحياء والأموات، ممن لا يزالون موجودين في قطاع غزة.


تتحدّث الأعداد عن نفسها، إذ حُرّر حتى اليوم 124 إسرائيلياً من أسر "حماس" من خلال صفقة، بينما حُرّر ثمانية مخطوفين فقط من خلال عمليات عسكرية و31 مخطوفاً ماتوا في غزة، حيث إما قتلهم آسروهم وإما قتلوا بالخطأ بنيران الجيش الإسرائيلي وإما ماتوا في ملابسات أخرى. حُسم الجدل نهائياً، إنّ الضغط العسكري لا يُحرّر مخطوفين بل يقتلهم، والسبيل الوحيد لإنقاذ الـ 82 مخطوفاً المتبقين، هو اكمال الصفقة وإنهاء الحرب.


يُفترض في الأسبوع المقبل أن تبدأ المفاوضات للمرحلة التالية من الصفقة. من تجربة الماضي، من المتوقع أن يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نصب عينيه الاعتبارات السياسية المتعلّقة باستمرار حكمه قبل سلامة المخطوفين. يخشى نتنياهو فقدان شركائه من اليمين المتطرّف، بل حرص على ألا يُعيّن بديلاً لوزراء "العظمة اليهودية"، كي يفسح مجال أمام عودتهم إلى الحكومة.


وقف رئيسا الحزبَين الحريديَّين آريه درعي واسحق غولدكنوف هذا الأسبوع، بعد تأخير لا مغفرة له، إلى جانب غالبية الجمهور الإسرائيلي، أي إلى جانب المنطق والإنسانية، داعيَين رئيس الوزراء إلى اكمال صفقة المخطوفين. شدّدت إدارة ترامب هي الأخرى في الأيام الأخيرة على التزامها بمواصلة الصفقة.


محظور على رئيس الوزراء أن يكرّر الخطأ المرير الذي ارتكبه في تشرين الثاني 2023، حين قرّر عدم مواصلة صفقة المخطوفين وعرقل لاحقاً المفاوضات المرة تلو الأخرى. وهكذا، حكم على المخطوفين بالموت وعلى الأحياء بشهور طويلة من الأسر بأيدي منظمات إرهاب. على الجمهور الإسرائيلي أن يواصل الخروج إلى الشوارع للكفاح، حتى المخطوف الأخير.