64336

الإصابات

531

الوفيات

29625

المتعافون

جاد حداد

الصوم المتقطع... منافع ومخاطر

26 أيلول 2020

02 : 00

تتغير الحميات الغذائية الرائجة من وقتٍ لآخر، لكنّ مقاربة الصوم المتقطع لا تزال شائعة منذ فترة. بدأت الأوساط العلمية حديثاً تستكشف منافعها الصحية المحتملة. لا يزال الوقت مبكراً لإصدار أحكام نهائية لكن تشير الأدلة الأولية إلى منافع محتملة لهذا الصوم.

مقاربة 16/‏8

يعني الصوم المتقطع أن نمتنع عن الأكل خلال مدة محددة يومياً. تتعدد طرق تطبيق هذا النظام، أشهرها مقاربة 16/‏8. تقضي هذه الطريقة بالأكل خلال ثماني ساعات (بين الظهر والساعة الثامنة مساءً مثلاً)، تليها 16 ساعة من الصوم (من الثامنة مساءً حتى ظهر اليوم التالي). ثم يتكرر النمط نفسه. هذا النوع من الصوم المتقطع سهل نسبياً مقارنةً بأنماط أخرى لأننا ننام خلال نصف مدة الصوم.

يوضح الدكتور إيريك ريم، أستاذ في علم الأوبئة والتغذية في كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة التابعة لجامعة "هارفارد": "يكفي ألا تأكل بعد العشاء، بمعنى أن تمتنع عن تناول أي وجبات خفيفة خلال الليل، وتُفوّت الفطور في اليوم التالي". يمكنك أن تشرب الماء أو الشاي أو القهوة خلال فترة الصوم. لكن يجب أن تتجنب بشكلٍ أساسي المنتجات التي تحتوي على عدد كبير من السعرات الحرارية. كذلك، يجب أن تتبنى عادات غذائية صحية وتلتزم بها خلال مدة الثماني ساعات. لكن لمجرّد أنك تصوم، لا يعني ذلك أنك تستطيع أن تفرط في الأكل لاحقاً أو تتناول مأكولات سريعة.

مفعول قصير الأمد

لا يتمحور الصوم المتقطع حول التغذية بحد ذاتها بقدر ما يتأثر بالتوقيت. قد يؤدي الامتناع عن الأكل طوال هذه المدة إلى إدخال الجسم في حالة قصيرة الأمد من "الكيتوزية" أو فرط الكيتون، ما يعني أن يُحوّل الجسم الدهون إلى مصدر طاقة.

ما تأثير هذه العملية على الجسم؟ حلل العلماء المنافع المحتملة للصوم المتقطع حديثاً. ركّزت معظم الأبحاث سابقاً على ما يحصل حين يطبّق الناس الصوم المتقطع يومياً لفترة قصيرة. يوضح ريم: "لا نعرف تداعيات الصوم المتقطع على المدى الطويل، لا سيما على مستوى إطالة العمر". كذلك، لا يعلم الباحثون إذا كانت المواظبة على هذا النمط أساسية أو إذا كان تطبيقه كل يومين أو في عطلة نهاية الأسبوع (أو في أوقات أخرى) مفيداً بالقدر نفسه.

لكن تكشف أحدث الدراسات أن الصوم المتقطع، ولا سيما مقاربة 16/‏8، قد يعطي منافع صحية على مستوى القلب. وفق دراسة نشرتها مجلة "المغذيات" في آذار 2019 مثلاً، تبيّن أن الصوم المتقطع يسهم في تخفيض ضغط الدم ومعدل الكولسترول وتخفيف الالتهابات. وذكرت أبحاث أخرى على البشر والحيوانات أن التحول إلى حرق الدهون بسبب الصوم يسهم في تنظيم مستويات سكر الدم ومعالجة البدانة وتخفيض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

ما تأثيره على فقدان الوزن؟

يستمر استكشاف المنافع الصحية ومدة الصوم المناسبة حتى الآن، لكن يلاحظ الكثيرون أن الصوم المتقطع يساعدهم على التحكم بعاداتهم الغذائية وفقدان الوزن. قد يسهم هذا الصوم مثلاً في تخفيض السعرات الحرارية اليومية المستهلكة، لا سيما إذا كنت معتاداً على الأكل في وقت متأخر من الليل.

لكن لا تتوقع أن يكون هذا النظام حلاً سريعاً لفقدان الوزن. قد لا تخسر الوزن بسبب تراجع السعرات المستهلكة قبل مرور وقت طويل. لا يمكنك أن تتبنى هذه المقاربة بوتيرة متقطعة إذاً ثم تتوقع تغيرات كبرى في وزنك.

لكن إذا طبّقتَ هذا الصوم تزامناً مع تبنّي حمية صحية وممارسة التمارين الجسدية، يمكنك أن تتوقع خسارة بين كيلوغرام ونصف وكيلوغرامين من وزنك شهرياً. يترافق فقدان الوزن مع منافع أخرى مثل تحسين ضغط الدم والنوم وتخفيض مستوى الكولسترول وتخفيف ألم المفاصل.

مقاربة تدريجية

هل يجب أن تجرّب الصوم المتقطع إذاً؟ لا سلبيات كبرى لهذه المقاربة على ما يبدو. لكن تذكّر أن تطبيق هذا الصوم يتطلب أعلى درجات الانضباط وهو لا يناسب جميع الناس. يمكنك أن تُجرّبه كل يومين في المرحلة الأولى لتحديد طريقة تجاوبك معه ومدى تناسبه مع أسلوب حياتك.

في المرحلة اللاحقة، تتوقف وتيرة تكرار الصوم على أهدافك ومستوى راحتك. إذا كنت تهدف إلى فقدان بضعة كيلوغرامات أو الحفاظ على وزنك الحالي، قد يكون تطبيق هذا النمط الغذائي في معظم الأيام أفضل خيار لك.

عند الوصول إلى الوزن المنشود، من الشائع أن يوقف الناس الصوم المتقطع ويعودوا إليه لاحقاً عند الحاجة. يستفيد البعض منه لفقدان الوزن ثم يكتفون به حين يكتسبون الوزن مجدداً.

تكلم مع طبيبك قبل أن تُجرّب الصوم المتقطع إذا كنت مصاباً بمرض السكري أو تأخذ دواءً لضغط الدم أو تشعر بالدوار حين تقف بسرعة. قد يؤدي تراجع مستويات سكر الدم بسبب الامتناع عن الأكل طوال هذه المدة إلى مجموعة مشاكل.

إذا قررتَ تجربة هذه المقاربة في مطلق الأحوال، قد تشعر بأنها طريقة أكل طبيعية. هذا الاستنتاج ليس مفاجئاً لأن الاكتفاء بالأكل خلال مدة قصيرة من اليوم كان شائعاً بين البشر قبل 10 آلاف سنة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.