ثمّة حالات صحية قد تجعل الصوم غير مناسب للبعض، أو قد يترتب عليه بعض المخاطر على الصحة. في هذه الحالات، ينبغي على الصائم أن يأخذ في الاعتبار حالته الصحية، وأن يقرّر ما يناسبه بناءً على توجيهات طبيبه.
بعض الأمراض والحالات الصحية قد تتطلب استثناءً من الصوم، مثل مرض السكري، مشكلات القلب، ضعف المناعة، أو الحمل والرضاعة. وفي مثل هذه الحالات، يُشجَّع المسلمون على استشارة الطبيب المختص لتقييم حالتهم الصحية والتأكد من أن صومهم لن يؤدي إلى تفاقم المرض أو زيادة الأعراض الصحية.
1- الصوم والسّكّري:
مرض السكري حالة مزمنة تؤدي إلى ارتفاع السكر في الدم بسبب نقص الأنسولين أو مقاومة الخلايا له. على مريض السكري الحصول على موافقة الطبيب قبل الصيام، حيث يقوم بتقييم حالته الصحية وتحديد توقيت تناول الأدوية.
صوم مريض السّكّري قد يُسبّب آثاراً جانبية خطيرة، أبرزها:
- انخفاض السّكر في الدم: خصوصاً للمصابين بالسّكّري من النوع الأول، ما يُسبّب أعراضاً مثل التعب، الرجفة، والدوار. ينبغي مراقبة السّكّر كل ساعتين وعدم التوقف عن الأدوية دون استشارة الطبيب.
- ارتفاع السّكر في الدم: قد يؤدي إلى "حماض الكيتون"، حيث يستهلك الجسم الدهون بدلاً من الأنسولين، ما ينتج عنه تراكم أجسام الكيتون وتسمم الجسم.
بشكل عام، لا يوصي الأطباء بالصوم لمرضى السّكّري في الحالات التالية:
• إذا كان المريض يأخذ الأنسولين.
• إذا لم يكن ملتزماً بكميات الأدوية وإرشادات الطبيب.
• إذا لم يتبع نظاماً غذائيّاً متوازناً.
• في حال كان المريض يعاني من مضاعفات مثل أمراض الكلى، مشكلات في النظر، أو أمراض الأعصاب.
• إذا كانت المرأة تعاني من السّكّري أو سكّري الحمْل.
• إذا كان عمر المريض فوق 60 سنة.
• إذا لم يكن مستوى السّكر في الدم ثابتاً.
قد يسمح الطبيب لمرضى السّكري بالصّوم في الحالات التالية:
• إذا كان المريض يعاني من السّكري من النوع الثاني ولا يتناول الأنسولين.
• إذا كان السّكري تحت السيطرة.
• إذا كان وزن المريض طبيعياً أو لديه زيادة طفيفة في الوزن.
• إذا كان النظام الغذائي للمريض معتدلاً ومدروساً.
أمّا العلاج الغذائي لمرضى السّكري فهدفه تقسيم الوجبات، وخاصّةً النشويات، وتوقيتها مع الأدوية. كما أنّ النشويّات ينبغي أن تكون مركّبة مثل الخبز الأسمر، الأرزّ الأسمر، البرغل، الحبوب الكاملة، البقوليات الخضار، الفواكه، والشوفان.
أمّا المأكولات المفيدة لمرضى السّكري، فتشمل:
- البقوليّات مثل العدس، الفاصوليا، الحمص، والبازلاء. فهي مصادر غنيّة بالنشويّات والألياف والبروتين.
- الفواكه الحمضيّة التي تحتوي على فيتامين "C" ومضادات الأكسدة.
- الأوراق الخضراء الغنيّة بالفيتامينات وذات المحتوى الحراري المنخفض.
- الشوفان الذي يُعدّ مصدراً جيداً للألياف ولا يرفع مستوى السّكر في الدم.
- البندورة التي تحتوي على مضادات أكسدة مثل "ليكوبين" والتي تحمي من أمراض القلب والشرايين.
- Inulin وهو نوع من الألياف موجود في السلق، الهندباء، والأرضي شوكي، وله فعالية في تقليل مستوى السّكر في الدم.
- أوميغا 3 الموجود في الأسماك، الجوز، وبذور الكتان، والذي يُعتبر مهمّاً لصحة القلب والشرايين، خصوصاً لمرضى السّكّري.
2- الصوم والحمْل:
أظهر العديد من الدراسات والأبحاث أنّ صوم رمضان لا يُنصح به للمرأة الحامل، بل قد يُمنع في بعض الحالات بسبب العوارض الجانبية التي قد تؤثّر على الأم والجنين. لذلك، يُستحسن أن لا تصوم المرأة الحامل في الحالات التالية:
- إذا كانت تعاني من مرض مزمن يتطلب تناول الأدوية.
- إذا كانت مصابة بالسّكري من النوع الأول أو الثاني أو سكّري الحمل.
- في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
- إذا كانت تعاني من ارتفاع ضغط الدم.
- إذا كانت حاملاً بتوأم.
وتشير الدراسات إلى أنّ الصوم خلال الحمْل قد يؤثّر سلباً على صحّة الأم والجنين، حيث يمكن أن:
- يؤثّر على تنفّس الجنين.
- يؤدّي إلى ولادة طفل بوزن منخفض أو ولادة مبكرة.
- يؤخّر النمو العقلي للطفل.
- يؤدّي إلى نقص الفيتامينات والمعادن.
- يُسبّب فقر الدم بسبب نقص الحديد وفيتامينَيْ "B12" والفوليك.
- يؤدّي إلى نقص الكالسيوم وزيادة خطر هشاشة العظام.
والصوم لفترات طويلة قد يؤدّي إلى إنتاج الأجسام الكيتونية، مما يسبب أعراضاً مثل الغثيان والدّوار، ويمرّ عبر المشيمة ما يؤثّر على نمو الجنين العقلي.
3- المرأة المرضعة والصيام:
تحتاج المرأة المرضعة إلى احتياجات غذائية مرتفعة خلال فترة الصيام. ففي أول 6 أشهر من الرضاعة، تزداد حاجتها إلى 330 وحدة حرارية أكثر من المرأة العادية، بينما في الأشهر الستة الثانية تزداد احتياجاتها بمقدار 400 سعرة حرارية إضافية. من المهم أن تتناول المرأة المرضعة حوالى 6 وجبات صغيرة على مدار اليوم، بالإضافة إلى شرب 1.5 إلى 2 ليتر من الماء يومياً. لذلك، يوصي اختصاصيّو التغذية بعدم صيام المرأة المرضعة، حرصاً على صحّتها وصحة رضيعها.
4- الصوم والضغط:
يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من الحالات الصحية الشائعة التي تؤثر على العديد من البالغين، لكنّ هناك نقصاً في المعرفة حول مستويات الضغط المختلفة التي تشير إلى ارتفاعه. يُعتبر الضغط طبيعياً عندما يكون القياس أقل من 120/80 مم زئبقي. وعندما يتجاوز 140/90 مم زئبقي، فهذا يعني أنّ الشخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ما يتطلّب تدخلاً طبيّاً لتقليل المخاطر الصحية.
بالنسبة للصيام، لتناول الأدوية دور مهمّ في معالجة ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى ضرورة شرب الماء خلال النهار. يُسمح بالصيام فقط للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم في مرحلة ما قبل المرضية (120-139 / 80-90). وفي حال شعر المريض بتقلّبات في ضغط الدم، ينبغي التوقف عن الصيام واتباع نظام غذائي ملائم للحد من ارتفاع الضغط.
ويعتبر نظام "DASH DIET" الذي يهدف إلى خفض ضغط الدم من الأنظمة الغذائية المثالية. يشمل هذا النظام:
- زيادة الفواكه والخضروات: تناول 4 إلى 5 حصص من الفواكه، و5 إلى 6 حصص من الخضروات يومياً لتعزيز البوتاسيوم وتقليل تأثير الصوديوم.
- تقليل الصوديوم: استهلاك 1500-2300 ملغ من الصوديوم يومياً عن طريق تجنّب الأطعمة المالحة.
- الحبوب الكاملة: تناول 6 إلى 8 حصص من الحبوب الكاملة مثل الأرزّ البنّي والشوفان لتحسين ضغط الدم.
- البروتينات الصحية: اختيار الدواجن والأسماك والفاصوليا مع تقليل الدهون المشبعة.
- الدهون المشبعة والكوليسترول: تقليل اللحوم الدهنية والزبدة والأطعمة المقلية.
- السّكّريات والدهون غير الصحية: تقليل السكريات والدهون المهدرجة.
- الكحول: تقليل أو الامتناع عن الكحول لتجنُّب تأثيره على ضغط الدم.
