ألون بن دافيد - "معاريف"

سنة أولى مختلفة

3 دقائق للقراءة
ترامب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بعد لقائهما في البيت الأبيض (رويترز)

كتب ألون بن دافيد مقالاً اليوم في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بعنوان "سنة أولى مختلفة"، جاء فيه:


يُعدّ وصول رئيس الوزراء نتنياهو إلى واشنطن كالضيف الأجنبي الأول للرئيس دونالد ترامب شرفاً عظيماً. الإثنان يعرفان بعضهما جيّداً، لكن نتنياهو لا يزال بحاجة إلى أن يشد حزام الأمان، إذ خلال الأسابيع الأولى لترامب كرئيس، تخرج سياسة جديدة من واشنطن بوتيرة قوية تربك الأعداء والأصدقاء.


دخول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض، خصوصاً عندما تكون تلك الإدارة تابعة لحزب سياسي مختلف عن الذي كانت تتبع له سلفتها، هو كحاملة طائرات ضخمة وقوية تنتظر الأوامر والتوجيه، الأمر الذي يستغرق وقتاً. ثمة من يدعي أنه لا يجب الحكم على إدارة في سنتها الأولى، التي تعتبر في أحيان كثيرة سنة سيئة، إنما لا ينطبق ذلك على إدارة ترامب، إذ أصدرت تياراً من المراسيم الرئاسية، وحققت إنجازات حاسمة، خصوصاً في مواضيع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتدفق المياه إلى كاليفورنيا، فضلاً عن تعيينها أعضاء كابينت بسرعة مدوية. في السياسة الخارجية، فرضت الإدارة رسوماً جمركية، وقلّصت المساعدات الخارجية وتمويل الأمم المتحدة، ونفذت هجمات عسكرية على قواعد "داعش" في الصومال وفي سوريا. "السنة الأولى لكلّ إدارة جديدة هي بشكل عام صعبة على إسرائيل"، هكذا علّمني مؤسّس "أيباك" يشعياهو كنن، الذي شرح أن تنفيذ السياسة والتعليمات الجديدة ونقلها من أروقة وزارة الخارجية إلى سفارات الولايات المتحدة يستغرق أشهراً.


خلال السنة الأولى لإدارة الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في العام 1969، تردّدت الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل طائرات "فانتوم أف 4". بعد احتجاج متظاهرين بقيادة منظمات يهودية ضدّ الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو، احتجاجاً على قرار فرنسا عدم بيع السلاح لإسرائيل، غضب نيكسون وأعلن عن إلغاء قوانين السلاح لإسرائيل. في شهرها الأول، استأنفت إدارة ترامب توريد الذخائر الثقيلة لإسرائيل بعدما منعتها إدارة بايدن عن تل أبيب.


كانت متلازمة السنة الأولى واضحة أيضاً في إدارة أوباما، الذي عيّن جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط في العام 2009. وضغط على إسرائيل في مواضيع مثل المستوطنات وتقسيم القدس. وعندما سافر الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط سنتذاك، تجاهل إسرائيل وألقى خطابه الشهير عن علاقات الولايات المتحدة والمسلمين في جامعة القاهرة.


في سياق جهودها المتواصلة لتحسين العلاقات مع إيران، شطبت إدارة بايدن الحوثيين عن لائحة منظمات الإرهاب الأجنبية وألغت عقوبات اقتصادية خطرة على إيران في العام 2021. أما الآن، فالمرسوم الرئاسي لترامب الذي أعاد تعريف الحوثيين كإرهابيين جاء "لتصفية قدرات الحوثيين وأعمالهم، ونزع المقدرات منهم وبذلك إنهاء هجماتهم".


سيجد نتنياهو أن "متلازمة السنة الأولى" هي ظاهرة قديمة، فالرئيس ترامب ليس رئيساً غراً، إذ يبدو أنه يواصل النهج الذي اعتمده خلال ولايته الأولى حين اعترف بالقدس كعاصمة إسرائيل، واعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، فضلاً عن رعايته لـ "اتفاقات أبراهام". يشق ترامب، بمساعدة وزيرَي الخارجية والدفاع والكونغرس، الطريق أمام أيّام جيّدة لإسرائيل.