سرقات في وضح النهار، قتل بسبب أحقية المرور، تدافع وتضارب بسبب مواقف السيّارات، وجرائم أخرى تهزّ الرأي العام اللبناني وتقلق مجتمعه، خصوصاً أن مرتكبيها شباب في ربيع العمر. فما أسباب عدوانية الأحداث وعدم الرضوخ للقوانين؟
عدوانية تجاه الآخرين، ضرب الحيوانات وأذيتهم، تخريب الممتلكات، مخالفة القوانين البسيطة. عيّنة من اضطرابات سلوكية في الصغر، ما لم تعالج، حصدنا نتائجها عنفاً وجرائم في الكبر. يحدد البروفسور سامي ريشا رئيس قسم الطب النفسي في كلية الطب في جامعة "القديس يوسف"، الأسباب النفسية التي تدفع أحداثاً لارتكاب جرائم، "بوجود شخصيات مرضية من بينها الشخصية المضادة للمجتمع (anti-social personality) تتكون أواخر عمر الطفولة وتكبر في فترة الحداثة لتكتمل في نهايتها، فتتكون شخصية تدمن، تسرق، تقتل، تشتم، تؤذي الحيوانات. وتسمّى تصرفاتها باضطرابات سلوكية أي هي نوع من التصرفات الهمجية التي تتطوّر مع الشخص حتى بلوغه".
وتتكوّن هذه الشخصية المرضية من عوامل عدّة مجتمعة تجعلها معادية للمجتمع: تكوين بيولوجي في الدماغ، تكوين نفسي، أي شخصية المراهق، وتكوين ثقافي وتربوي نتاج محيطه. ويعزو ارتفاع نسبة الجرائم المرتبطة بأحداث أو شباب، إلى غياب القانون وتطبيقه وغياب انتشار عناصر قوى الأمن عن الطرقات. وإذ يلاحظ انتفاضة لدى الرأي العام عند حدوث جرائم مماثلة، يأسف لعدم معرفة مصير مرتكبها ومصير الحكم ونتائجه. ويقول: "ما من شكّ في أن تطبيق القانون والثقة بأن هناك نتائج للملاحقات، يوّلد الخوف والتنبّه ويشكّل رادعاً للجريمة. لأن عدم الإعلان عن مصير مرتكبي الجرائم يجعل الأشخاص يتمادون بتعدياتهم".
وعن دور الأهل في تربية ولدٍ سويّ في المجتمع، يجيب: "أحد أسباب تكوين هذا النوع من الشخصيات تربوي وعائلي، حيث أن الولد يتماهى مع تصرفات أهله سواء كانت جيّدة أو سيئة، لتنعكس على سلوكه الاجتماعي، من هذا المنطلق اتخذت بعض الدول قراراً بملاحقة الأهل عند صدور أي نوع من التعدي من قبل الأحداث، وتوقيف المساعدات التي يستفيدون منها لاعتبارهم قد تخلّوا عن دورهم التربوي".
ورداً عن سؤال حول كيفية ملاحظة ما إذا كان الولد يميل إلى العنف، يقول: "يلاحظ الأهل العنف لدى ولدهم من خلال تصرفاته كالشتم، والتعدي على الحيوانات، إدمان التدخين، الانفعالية المفرطة وتخريب الممتلكات في المنزل. عندها يجب اللجوء إلى التوجيه والإرشاد والحوار معه وتشجيعه على ممارسة الرياضة، والتفكير جدياً باللجوء إلى معالج نفسي أو طبيب في حال استدعت الحالة ذلك".
وعمّا إذا كانت إعادة التنشئة في الإصلاحيات كافية للعقاب والتأهيل، يشددّ على ضرورة توافر العقاب وإعادة التأهيل الاجتماعية في السجن، قائلاً: "لسوء الحظ لا يتوافر هذا الأمر في لبنان بسبب الصعوبات التي تعاني منها السجون اللبنانية، وغياب سياسة وجود طبيب نفسي أو معالج نفسي في السجون، أسوة بالبلدان الأخرى التي وفّرت معالجين نفسيين وأطبّاء مختصين في سجونها".
التدابير الوقائية للحد من جنوح الأحداث - يلعب الأهل الدور الأهم والأكبر في التربية والتوجيه. وإذا لاحظوا استعداد المراهق أو الطفل للجنوح يجب التوجه سريعاً عند معالج نفسي. - من الضروري أن تهتمّ المدارس بضبط آفة التنمّر ومراقبته من أجل التخفيف من جنوح الأحداث. - للدولة دور كبير في فرض القانون ووضع إطار واضح وجدّي. |