عاموس جلعاد - "يديعوت أحرونوت"

هذا هو وقت الحسم السياسي

4 دقائق للقراءة
استئناف الحرب سيُعرّض حياة المخطوفين الإسرائيليين للخطر (رويترز)

كتب عاموس جلعاد في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية مقالاً اليوم بعنوان "هذا هو وقت الحسم السياسي"، جاء فيه:


في ظلّ البشائر التي تأتي من واشنطن، مطلوب مراجعة للذات. من المهمّ التجرّؤ على الإقرار بأنه لا يوجد أي احتمال بأن تنجح خطة ترامب، إذ تعتبر مصر والأردن القضيّة الفلسطينية خطراً من الدرجة الأولى على أمنهما القومي.


المملكة الأردنية الهاشمية، التي تشكّل لإسرائيل عمقاً استراتيجياً ومجال أمن حيوياً، غير مستعدة بأي شكل من الأشكال لأن تستوعب فلسطينيين، خصوصاً أولئك الذين أصلهم من غزة. في نظر الأردن، تشكّل خطط من هذا النوع جزءاً من مؤامرة لإقامة دولة فلسطينية بديلة على حسابها، وهو سيناريو إذا ما تحقّق، سيكون تهديداً حقيقياً بالنسبة إلى إسرائيل. يمكننا أن نلحظ منذ الآن مؤشرات على هذا السيناريو، مثل حين يتصدّى الجيش و "الشاباك" لأعمال تخريبية معادية بقوة كبيرة في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) لمكافحة تهريب السلاح من الأردن.


أما من جهة المصريين، فمنذ التوقيع على اتفاق السلام، يعتبر المصريون أن القضية الفلسطينية مسألة مركزية، وليسوا مستعدين في أي حال لاستيعاب فلسطينيين من غزة، خصوصاً بحسب خطة ترامب التي تسعى إلى إفراغ غزة من سكّانها. قد يكون هذا حلماً رائعاً، لكنه لن يتحقق، حتى لو عُرضت على مصر مبالغ مالية كبيرة على سبيل الإقناع.


في الأثناء، يمكن أن نلاحظ رياح الشرّ التي بدأت بالهبوب في الأردن وفي مصر، كما أن معارضة التطبيع تكسب زخماً في السعودية، ويعود ذلك أساساً إلى تبني رئيس الوزراء ومحافل سياسية في إسرائيل بحماسة خطة ترامب. لو كان هناك احتمال بأن تتحقق الخطة، لكان التفاعل الذي حظيت به مفهوماً، لكن تراجَع ترامب نفسه منذ الآن عن قسم من الخطوات العملية في خطته، لذا الانشغال باقتراح ترامب يشكل خطراً. تبعاً لذلك، ينبغي أن نترقب بقلق الاجتماع الطارئ للدول العربية في نهاية الشهر، تزامناً مع بداية شهر رمضان، وهي الفترة التي تستعر فيها المشاعر المناهضة لإسرائيل.


توجد لإسرائيل مصلحة واضحة بالحفاظ على اتفاقات السلام مع الدول العربية، بل توسيعها إلى اتفاق مع السعودية. تشكيل محور إقليمي مبني على الدول العربية السنية يعتبر حيوياً لإسرائيل ومستقبلها، وهو كفيل بأن يشكل، بقيادة الولايات المتحدة، جزءاً من الردّ الإسرائيلي الشامل على التهديد الإيراني.


نجح الجيش في ضرباته على إيران وأذرعها في لبنان وغزة، لكن لا يمكن الاعتداد بالإنجازات العسكرية بحدّ ذاتها، بل يجب أن تكون أساساً لعمل سياسي.


تركت إسرائيل المخطوفين لمصيرهم في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، وهي ملزمة من الجانب الأخلاقي، والسياسي والعسكري أن تعيدهم أحياء. شكّلت مشاهد الفظاعة التي عُرضت علينا في عملية تحرير المخطوفين الأخيرة تأكيداً آخر لذلك. لا بديل في هذه اللحظة عن إعادتهم إلّا من خلال المفاوضات، وفقط بعد إجراء ذلك، سيكون ممكناً تصميم استراتيجية للمواجهة مع "حماس"، حتى هزيمتها النهائية.


التهديد الإيراني هو التهديد المركزي بالنسبة إلى إسرائيل والشرق الأوسط كلّه، خصوصاً بعدما أصبحت إيران على حافة امتلاك أسلحة نووية، فضلاً عن الحزام الناري الذي أقامته حول إسرائيل. لا يجب السماح بأي شكل من الأشكال بأن تتزوّد إيران بسلاح نووي يهدّد إسرائيل، ومن شأنه أيضاً أن يؤدي إلى سباق تسلّح نووي يهدّد الشرق الأوسط. وعليه، واستناداً إلى إنجازات الجيش الإسرائيلي الرائعة في سبع جبهات، يجب بلورة استراتيجية سياسية تحوّل إنجازات الجيش الإسرائيلي المبهرة إلى فعل سياسي يمنح إسرائيل استقراراً وأمناً ويعطيها ضمانات لأمنها لسنوات طويلة.


أطلق نتنياهو وشركاؤه أمس تهديدات في شأن العودة إلى حرب إبادة ضدّ "حماس"، لكنهم في الوقت عينه حاولوا الإبقاء على ما هو قائم وعدم تفجير الاتفاق. من المهمّ أن نتذكر أن استئناف الحرب في الظروف الحالية سيُعرّض حياة المخطوفين للخطر. بالإضافة إلى ذلك، يجب الوصول إلى تسويات أمنية في الجبهة الشمالية أيضاً، حيث ضُرب "حزب الله" بشدة، لكنه لم يُهزم تماماً. لذا، ينبغي التنسيق مع الولايات المتحدة، وبالتوازي الاستعداد للتحديات من جهة سوريا.


حان الوقت لفعل سياسي في مجال الأمن القومي، فضلاً عن ضرورة تعزيز المناعة القومية. أوّلاً وقبل كل شيء، يجب منع قانون التملّص من الخدمة، الذي يمسّ الجيش الإسرائيلي ومناعة إسرائيل.