باريس - حدّد الناطق باسم الخارجية الفرنسية ثلاثة أهداف رئيسية للمؤتمر من أجل سوريا، الذي سيُعقد في باريس اليوم، وهي أوّلاً عملية الانتقال السياسي والانتقال الشامل، وثانياً تعبئة الشركاء الرئيسيين لسوريا من أجل تحسين التعاون وتنسيق المساعدات لمصلحة الشعب السوري. والهدف الثالث يتعلّق بمصير العقوبات المفروضة على سوريا. وقال الناطق الفرنسي إنه عندما نتحدّث عن إعادة إنعاش الاقتصاد السوري والمساعدات المقدّمة للسوريين، تطرح حتماً مسألة العقوبات.
أعاد الناطق الفرنسي التذكير بأنه خلال الاجتماع الأخير لمجلس الشؤون الخارجية الذي عُقد في بروكسل في نهاية كانون الثاني، أفادت الممثلة العليا للاتحاد كايا كالاس بأن الدول الـ27 قد اتفقت على رفع موَقت وقابل للإلغاء لبعض العقوبات، أي العقوبات التي تؤثر فعلياً في قدرة الاقتصاد السوري على الانتعاش، بما في ذلك كلّ ما يتعلّق بالطيران المدني، وتحويل الأموال، وتدابير مختلفة سيتمّ رفعها على مستوى الاتحاد الأوروبي. وهذا من شأنه أن يُساعد الاقتصاد السوري في مرحلته الأولى من إعادة الإنعاش.
لكن كما تعلمون، آليات العقوبات ليست فقط أوروبّية، بل هي أيضاً مفروضة من الأمم المتحدة، ولذلك فإن كلّ مناقشة حول رفع العقوبات يجب أن تتمّ في هذه الهيئات، أي أنه للحصول على رفع كامل للعقوبات في الأمم المتحدة، يجب أن يكون هناك نقاش في نيويورك، ولرفعها بالكامل من قِبل الاتحاد الأوروبي، يجب أن يكون هناك نقاش في بروكسل.
أمّا بالنسبة إلى مؤتمر اليوم، فهو ليس الإطار المناسب تماماً لهذا النوع من القرارات، لأن أعضاء مجلس الأمن لن يكونوا جميعًا حاضرين، وكذلك لن تكون كلّ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ممثلة. ومع ذلك، من المحتمل أن يتمّ التطرّق إلى مسألة الرفع الأوسع للعقوبات، خصوصاً أن السلطات السورية ستدافع عن هذا المطلب، لكن الناطق الفرنسي قال إنه، في الوقت الحالي، ليس متأكداً من أن هذا المؤتمر سيكون الإطار المناسب لاتخاذ قرار حاسم في هذا الشأن.
وذكّر بما تمّ الاتفاق عليه خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأخير، إذ قال إنه «بالعودة قليلاً إلى مسألة رفع العقوبات، والتي تثير العديد من التساؤلات، فقد أشرت سابقاً إلى ما تمّ الاتفاق عليه خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأخير، وهناك أيضاً ضرورة تنظيم مهمّات مراقبة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية للتحقق من مخزون الأسلحة الكيماوية». وأضاف الناطق أن رفع العقوبات يتطلّب تقديم بعض الضمانات، ويبدو أن السلطات في دمشق تمتثل لذلك. وقد كان ذلك أحد المطالب التي عبّر عنها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته دمشق في 3 كانون الثاني الماضي.
عملية رفع العقوبات طويلة، ويجب أن تتمّ في الإطار المناسب. المؤتمر الذي سيُعقد اليوم في باريس ليس الإطار المثالي لاتخاذ قرارات نهائية في شأن رفع العقوبات، لكنه قد يكون فرصة لمناقشة الأمر، وإن لم يكن ذلك بشكل حاسم أو نهائي.