رفيق خوري

مشقّة الرهان على فرصة ثانية

30 أيلول 2020

02 : 00

الرئيس ايمانويل ماكرون في ورطة لبنانية من حيث غامر بالسعي لإخراج لبنان من ورطة داخلية - خارجية. لا هو يريد أن يخسر "رأسماله السياسي" الذي وضعه على الطاولة، ولا هو يستطيع ان يضمن النجاح لإبقاء المبادرة الفرنسية على الطاولة التي ليست عملياً في لبنان. واذا تجاوزنا ما قاله اينشتاين عن "تكرار التجارب على المواد نفسها وانتظار نتائج مختلفة"، فكيف نتجاوز إدانة الرئيس الفرنسي للتركيبة السياسية بـ"الخيانة الجماعية" ثم الرهان على فرصة ثانية لها؟

من الطبيعي ان يبدو ماكرون مصدوماً، بعدما رأى عجز الصدمات عن التأثير في منظومة الذئاب والثعالب السياسيين: من صدمة انفجار المرفأ ضمن صدمة الوقوع في هاوية الأزمات الى "الصدمة الكهربائية" التي تصور ان تحدثها المبادرة الفرنسية. وهو أصرّ على تمييز الموقف الفرنسي عن المواقف الاميركية والالمانية والسعودية من "حزب الله" وسلاحه، فدفعه تصلّب "الثنائي الشيعي" وطهران الى الاقتراب من تلك المواقف. وللمرة الاولى يطرح رئيس فرنسي بوضوح ما تهرب القوى السياسية الأساسية من طرحه: "حزب الله" لا يمكنه ان يكون جيشاً في حال حرب مع اسرائيل وميليشيا تقاتل في سوريا وفي الوقت نفسه حزباً سياسياً محترماً في لبنان". وليس أمراً مألوفاً ان يقول رئيس دولة: "أنا أخجل بالنيابة عن القادة اللبنانيين الذين لم يحترموا التزاماتهم امام فرنسا والمجتمع الدولي".

لكن من الوهم ان نتوقع من "حزب الله" ان يختار بين الأدوار التي يلعبها. فهذه من أسباب وجوده، وجزء من مهمة أوسع في إطار مشروع ايران الاقليمي. أما معادلة: لا إنقاذ ولا مساعدات للبنان من دون اصلاح وتغيير، فإن رد "أمل" و"حزب الله" عليها "ان لا شيء يجب ان يتغير"، كما قال ماكرون. وأما خطر الانهيار اللبناني الكامل، فإن "الخطر" الذي يتقدم عليه، هو حديث "المؤامرة لإخراج "حزب الله" من الحكومة". أي حكومة؟ حكومة مهمات انقاذية لا أحزاب فيها لمرحلة انتقالية تمهد لقيامة لبنان.

واذا كان اشتداد الصراع الاميركي - الايراني دفع طهران الى توظيف ورقة اللاحكومة في لبنان الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، فلا شيء يضمن تحرير الورقة بعدها. واذا كانت ايران تفاخر بانها تحكم اربع عواصم عربية، فالواقع هو ان ايران قوة تعطيل الحكم باستخدام "الفيتو" الميليشيوي، لا قوة حكم، وان كانت قادرة على التحكم. والنموذج واضح في بيروت وبغداد.

لكن التحولات في المنطقة سريعة: و"الصح يبقى صحّاً ولو لم يفعله أحد، والغلط يظل غلطاً ولو فعله الجميع"، كما يقول مثل في تكساس.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.