أنطوان فرح

عامر ما سقط

3 دقائق للقراءة
وزير الاقتصاد عامر البساط (نداء الوطن)

يمكن القول إن الوزراء الجدد الذين باشروا في تقديم أنفسهم إلى اللبنانيين من خلال إطلالات إعلامية، نجح معظمهم في اختبار المرور، بما يسهّل عليهم الانتقال إلى اختبار البدء في تحقيق الإنجازات، فور نيل الحكومة الثقة في المجلس النيابي.


من ضمن الذين حصلوا على علامة جيدة في الاختبار الأول، وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، عبر إطلالته مع الزميل مارسيل غانم. وقد بدا البساط، وعلى خلاف ما تردّد سابقاً في شأن مواقفه، خصوصاً حيال أزمة المودعين، أنه رجل منطق وعلم. البعض اعتبر أن البساط كان مُلزماً باتخاذ هذه المواقف بعد خطاب القسم ومواقف رئيس الحكومة نواف سلام أولاً، وبعد تعيينه وزيراً ثانياً، على اعتبار أن روما من فوق غير روما من تحت. وبالتالي، أصبح في موقع لا يسمح له بتسجيل مواقف من دون الالتفات إلى الوقائع.


إذا سلّمنا جدلاً بأن مواقف وزير الاقتصاد نابعة من هاتين الثابتتين، إلا أن ذلك لا ينفي عنه سلوك نهجٍ علمي مُقنع في مقاربته الأزمات المطروحة، سيما في مقاربته لموضوع الودائع، وهو الملف الأكثر تعقيداً، والذي حالت الشعبوية حتى اليوم دون معالجته، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على الانهيار الكبير. صحيح أن البساط كان متحفظاً في الموافقة على تراتبية توزيع المسؤوليات (دولة، مصرف لبنان، مصارف) لكن يمكن ايجاد أعذار لهذا التحفّظ، طالما أنه يستتبع هذا الموقف بالمطالبة بحصول تدقيق محاسبي أو جنائي في أوضاع الأطراف الثلاثة المعنية في تحمّل المسؤولية، قبل إصدار الأحكام. كما أن تحفظاته تتصل أيضاً بعدم اطّلاعه بعد على ما قد يكشفه مصرف لبنان حول الأرقام والوقائع، لأنه الجهة التي تملك أكثر من سواها الداتا المطلوبة لإصدار أحكامٍ دقيقة.


في كل الأحوال، ولو أن البعض، اعتبر أن البساط رسب في اختبار معرفة سعر ربطة الخبز، فإن ذلك لا يعني شيئاً. وهو القادم من الخارج، ولم يتسنّ له بعد أن يعايش يوميات المواطن وهمومه. لكن ذلك لا يعني أنه لن يهتم بهذه الهموم، عندما يتسلّم مهامه.


وفي هذا السياق، يمكن تسجيل ملاحظات إيجابية سجلها وزير الاقتصاد من خلال المواقف التالية:


أولاً- الإقرار بثابتة مسؤولية الدولة في الانهيار، بصرف النظر عن توزيع النسب.


ثانياً- دعم نظرية إنشاء صندوق أو مؤسسة تُعنى بتسديد الودائع.

ثالثاً- الاعتراف بأن ما جرى في لبنان هو أزمة نظامية (systemic).


رابعاً- التشديد على ضرورة إعادة الثقة إلى القطاع المصرفي وإعادته إلى العمل الطبيعي في أسرع وقت ممكن، ليكون الرافعة الأساسية للانتعاش الاقتصادي المأمول.



خامساً- التشديد على مبدأ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ضمن مسلمات ومصالح لبنان، وليس العكس.

سادساً- الإصرار على حل تشاركي بين كل الأطراف المعنية.


سابعاً- اقتراح أن تكون المعالجة شاملة بالنسبة إلى المودعين، بحيث لا يخسر المودع الذي وضع أمواله في مصرف قد يتبين أنه غير قادر على الاستمرار، بعكس مصارف أخرى.


لكن هذه النقطة الأخيرة تحتاج إلى نقاشات هادئة، لمعرفة كيف سيتم سد الثغرات الناتجة عن التفاوت في أوضاع المصارف وقدراتها. وهذه النقطة قد تثير خلافات قوية، لأنها قد تبدو عادلة بالنسبة إلى البعض، لكنها قد تكون ظالمة، وظالمة جداً، إذا لم يتوضّح مصدر تمويلها لضمان المساواة بين كل المودعين.