لطالما مثّلت مملكة البحرين نموذجاً للوحدة الوطنية والتعايش السلمي، إلّا أن ذلك لم يردع المحاولات الخارجية لزعزعة أمنها واستقرارها. فمنذ سنوات، تسعى هذه الجهات إلى نشر الفتنة عبر التحريض الإعلامي، وإثارة الانقسامات الطائفية، وتنفيذ أعمال تخريبية تهدف إلى الإضرار بالنسيج الاجتماعي البحريني.
في إطار توجّهاتها الإصلاحية والإنسانية، واظبت البحرين على إصدار مراسيم ملكية بالعفو عن السجناء، تأكيداً على التزامها بمبادئ التسامح وإعادة التأهيل. وفي هذا السياق، تؤكد المواطنة البحرينية خلود سلمان أن "العفو الملكي يعكس سياسة البحرين الراسخة في منح الفرص لإعادة الاندماج، إلّا أن بعض الجهات الخارجية تستغلّ هذه المبادرات للتحريض على الفوضى".
ففي أيلول 2024، أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة مرسوماً بالعفو عن 457 محكوماً، وقبلها في نيسان من العام ذاته، شمل العفو 1584 سجيناً بمناسبة "اليوبيل الفضي" لتولّيه الحكم. كما تمّ الإفراج عن 896 نزيلاً في كانون الأوّل 2023 بمناسبة الأعياد الوطنية، ما يعكس حرص القيادة البحرينية على منح السجناء فرصة جديدة للاندماج في المجتمع.
إلّا أن سلمان تلفت إلى أن "بعض المستفيدين من العفو عادوا إلى الأنشطة التخريبية بتحريض من جهات خارجية، ولا سيّما التنظيمات المرتبطة بـ "الحرس الثوري" الإيراني مثل "حركة أحرار البحرين"، التي يقودها سعيد الشهابي من لندن، و "حركة حق" و "تيار الوفاء الإسلامي"، المصنّفة إرهابية في البحرين".
رغم النهج الإصلاحي للبحرين، لا تزال بعض الأطراف الخارجية تحاول استغلال الأحداث لإثارة الفوضى. وفي هذا السياق، تقول سلمان: "إيران لم تتوقف عن دعم التنظيمات التي تسعى إلى إثارة الفتن في البحرين، وقد رأينا في الأشهر الأخيرة كيف استخدمت المسيرات كأداة لإثارة التصعيد ضدّ المملكة".
ففي الأشهر الأخيرة، شهدت البلاد مسيرات هدفت إلى التصادم مع قوى الأمن، حيث رفع المشاركون صور السيّد حسن نصرالله، قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، في مشهد يعكس النفوذ الإيراني في تحريك هذه الجماعات.
وتشير سلمان إلى أن "الإعلام الإيراني، وعلى رأسه قناة "اللؤلؤة"، لم يفوت الفرصة لاستغلال هذه التحرّكات في إطار حملة تضليل ممنهجة تستهدف البحرين، في حين يظلّ قادة هذه الجماعات في مأمن بالخارج، يحرّضون من وراء الكواليس".
إحباط محاولات إرهابية
تؤكد سلمان أنه على الرغم من المحاولات المستمرّة لتشويه صورة البحرين، إلّا أن المملكة تواصل إحراز تقدّم ملموس في مجال حقوق الإنسان، وتلقى إشادات دولية واسعة لجهودها في تحسين أوضاع السجناء.
في هذا الإطار، تشير سلمان إلى أن الشيخ عيسى قاسم، الذي جُرّد من جنسيّته البحرينية في 2016 ويعيش حالياً في إيران، لا يزال من أبرز المحرّضين على الفوضى، حيث استخدم أموالاً إيرانية لتمويل الميليشيات البحرينية وتدريبها داخل معسكرات "الحرس الثوري" و "حزب الله".
وتؤكد نجاح الأجهزة الأمنية البحرينية في إحباط محاولات إرهابية كانت تهدف إلى تنفيذ أعمال تخريبية بدعم مباشر من إيران، مثل "خلية 14 فبراير/شباط" و "قروب البسطة". هذه العمليات الأمنية المستمرّة تؤكد سعي طهران إلى ضرب استقرار البحرين، إلّا أن الأجهزة الأمنية تواصل التصدّي لهذه التهديدات بكفاءة عالية.
في الوقت نفسه، تواصل التنظيمات المدعومة من إيران، مثل "حركة أحرار البحرين" و "تيار الوفاء الإسلامي"، تنفيذ أجنداتها التخريبية من الخارج، مستفيدة من الدعمين المالي واللوجستي الإيراني. علاوة على ذلك، ترتبط هذه التنظيمات بعلاقات وثيقة مع شخصيات موالية لطهران، أبرزها قادة جمعية "الوفاق" المنحلة قضائياً، مثل الشيخ علي سلمان، المسجون بتهم تحريضية، وحسن مشيمع، رئيس "حركة حق"، الذي التقى نصرالله في بيروت خلال أحداث 2011.
رغم التحديات الأمنية، أثبتت البحرين قدرتها على مواجهة المخططات التخريبية المدعومة من الخارج، مع استمرارها في تعزيز الإصلاحات الحقوقية والتنموية. وتختم سلمان قائلة: "البحرين ستبقى قوية بمؤسّساتها وشعبها في مواجهة كلّ من يحاول النيل من أمنها واستقرارها".
ويبقى المجتمع البحريني متماسكاً في وجه هذه التهديدات، رافضاً أي تدخل خارجي يسعى إلى النيل من أمنه واستقراره .