شوقي سري الدين

مشاريع "الترامبية" المثيرة و "مسألة غزة"

3 دقائق للقراءة

لقد بدأت تظهر معالم "مشروع غزة" الذي يتكلم عنه دائماً الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


فهو يتكلم عن تهجير أهل غزة إلى مكان آخر قد يكون في الأردن، في مصر أو غيرها من الدول، حسب قوله. لكن في الحقيقة الأمر غير ذلك، لأن التهجير غير ممكن في ظل وجود دول ذات سيادة لا تستطيع أن تبرر لشعوبها في حال قبولها تهجير وتوطين أهل غزة على أراضيها.


فهذا سوف يبدو كـ "مؤامرة" بالتنسيق مع الأميركيين والإسرائيليين، ما يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل سلبية من قبل هذه الشعوب، خاصة إذا كنا نتكلم عن دول مثل الأردن ومصر. كذلك المجتمع الدولي لن يقبل بهكذا إجراء تجاه الفلسطينيين من قبل إدارة ترامب.


لكن هذا لا يعني أن الرجل يتكلم بناء على لا شيء. في هذا الشأن لا نستطيع أن نأخذ كلامه وتصريحاته كما هي، بل يجب أن نبحث عما وراء وخلفيات هذه التصريحات، خصوصاً إذا ما عرفنا كيف يفكر ويعمل الرئيس دونالد ترامب.


فهو رجل أعمال، تاجر ويتصرف بالسياسة كما في البيع والشراء. فمثلاً إذا أراد أن يبيع عقاراً ما، فهو لن يطلب السعر الذي يريد، بل يطلب مبلغاً أكبر ويفاوض على تخفيض السعر ليحصل على ما يريد.


وعلى ما يبدو، فإن هذه هي القاعدة التي يعمل على أساسها في السياسة أيضاً، وفي ما يتعلق بـ "مسألة غزة" و"القضية الفلسطينية" بشكل عام.


كذلك تصريحاته الأخرى، مثل ضم كندا لتكون الولاية الواحد والخمسين للولايات المتحدة، ليس من فراغ، ولا يعني أنه سوف يجتاح كندا عسكرياً، بل قد يكون مبنياً على مشاورات مع قوى سياسية كندية معارضة وحاقدة على التطرف الليبرالي الحاكم في كندا، وربما قد يؤسس لاحقاً لنوع من "الاتحاد الكونفدرالي" بين أميركا وكندا على نسق "الاتحاد الأوروبي".


أما في "مسألة غزة"، فقد يبدو أن الأمر منسق مع دول المنطقة، وخاصة الدول المطلوب منها استقبال أهل غزة، مثل الأردن ومصر وأيضاً دول الخليج العربي.


هناك عمل ومحاولة تقودها الإدارة الأميركية بالتنسيق المباشر مع إسرائيل لإيجاد حل دائم وطويل الأمد لـ "القضية الفلسطينية"، على طريقة نتنياهو، أي حل "الدولة الواحدة"، وإنهاء خيار حل الدولتين.


والدول العربية سيكون دورها أن ترفض فكرة التهجير وتقبل فكرة الاستثمار والازدهار الاقتصادي لأهل غزة، حيث سيخضع ترامب لمطالب الدول العربية بأن يبقي أهل غزة في أرضهم، على أن يتخلوا عن المقاومة، وينخرطوا في إعادة الإعمار وتحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي.


وبهذا تكون هذه الدول قد حفظت ماء وجهها أمام شعوبها، بحيث أنها أجبرت ترامب على  التخلي عن تهجير الفلسطينيين.


إن غياب الدور الإيراني عن المنطقة، وتفوق الدور الإسرائيلي، قد سمحا وفتحا الطريق أمام طروحات جديدة بما يتعلق بالشأن الفلسطيني. وبدلاً من أن تكون هناك مقاومة في وجه احتلال، ستكون هناك حرب ودمار مقابل سلام وازدهار.