ألين الحاج

يستهدف الجيل الجديد باللهجة اللبنانيّة

إيلي مكرزل: "السعادة شقاء" رسالة أمل قويّة

5 دقائق للقراءة

في وقتٍ تراجعت فيه القراءة بشكل كبير، لا سيّما بين جيل الشباب، وأصبحت الكتب الورقية أقل حضوراً على حساب هيمنة المحتوى الرقمي ووسائل التواصل والترفيه السريعة، لا يزال هناك من يؤمن، حتى بين الشباب، بأنّ الكلمة المطبوعة على الورق أو بين دفّتيْ كتاب ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل جزء لا يتجزأ من الهوية والثقافة.



في زمننا تتزايد التحدّيات عندما يقرّر مؤلِّف الكتابة باللهجة المحكيّة، كما فعل إيلي مكرزل في مؤلَّفه الجديد "السعادة شقاء" الذي قدّمه إلى القرّاء باللهجة اللبنانية المحكيّة، الأمر الذي تطلّب منه تجاوز قيود اللّغة العربيّة الفصحى الرسميّة. وفي حديث لـ "نداء الوطن" يروي الكاتب الشاب دوافع هذا القرار، والصعوبات التي واجهها.


يُوضح مكرزل بدايةً أنه اختار الكتابة باللهجة اللبنانية لأنها أصبحت أسلوبه الذي اشتهر به منذ عام 2006، حين بدأ بكتابة الخواطر، ومن ثمَّ كتب مسلسلاً قصيراً باللّهجة اللبنانية أيضاً، ليتابع تطوير هذا الأسلوب. ويضيف أنه تولّى، عند انطلاق مسيرته الصحافية، مسؤولية فقرة باللهجة اللبنانية على أحد المواقع. 


من جهة أخرى، يعتقد مكرزل أنّ الكتاب الموضوع باللهجة اللبنانية سيجد صدى أكبر لدى القارئ، خصوصاً في ظل تراجع انتشار الكتب المطبوعة ونسبة قرّائها. ويضيف: "قررتُ أن أستهدف الجيل الجديد الذي يفضّل اللهجة اللبنانية، كما سألتُ عدداً من الأشخاص الذين قابلتهم عن مدى اهتمامهم بقراءة الكتب باللهجة اللبنانية، فوجدت استجابة إيجابية منهم".


الرواية

رواية "السعادة شقاء" تمثّل تجربة أدبية بقالب مختلف، يقول الكاتب إيلي مكرزل (34 عاماً)، ويُضيف أنها "عبارة عن مجموعة من القصص الحقيقيّة لأشخاص التقيتُ بهم في حياتي. تتكوّن من 91 صفحة، مقسّمة إلى 8 فصول"، مشيراً إلى أنها "تتناول مواضيع اجتماعية متنوعة، تناسب كافة الأعمار من 15 سنة فما فوق، وتتميّّز بإيقاعها السريع الذي يجعل القارئ يستمتع بكلّ لحظة دون أن يشعر بالملل".

ورغم أنّ العنوان "السعادة شقاء" قد يوحي بمواضيع حزينة، يؤكّد مكرزل أنّ الرواية في طيّاتها رسالة أمل قوية، تدعو القارئ للتفكير العميق بمعاني الحياة والسعادة.


تحديات

في جانب آخر، يتحدّث الكاتب عن التحديات التي واجهها عندما اختار الكتابة باللهجة اللبنانية، مؤكداً أنها أصعب من الفصحى. "بعض الكلمات العامية قد تحمل معاني متعدّدة، لذلك كان عليّ انتقاؤها بحذر، كما تطلّب الأمر منّي أحياناً الانتباه الشديد عند صياغة الجمل لتجنّب أي تفسيرات خاطئة. لهذا السبب، كنت أراجع كل صفحة عدّة مرات قبل أن أقرّر أنها أصبحت جاهزة".


يضيف مكرزل أنه أراد إيصال فكرته بوضوح "ليتمكّن أي شخص عربي، لبناني أم خليجي أم غيرهم، من فهم مغزى كل جملة أو مقطع". 


تحدٍ آخر واجهه مكرزل، تمثّل في إصدار كتابه دون الاعتماد على دار نشر. يقول في هذا السياق: "حاولتُ التواصل مع عدة دُور نشر، لكنّ العروض التي تلقّيتُها كانت غير عادلة، فالدور عرضت عليّ المساعدة في توزيع الكتاب، لكنها اشترطت في المقابل، أخذ نصف الأرباح، بالإضافة إلى أنّ تكاليف الطباعة كانت ستقع على عاتقي".


رغم هذه التحدّيات، يشير مكرزل إلى أنّ توزيع الكتاب داخل لبنان لم يكن صعباً، وهو بات متوفّراً لدى عدد من كبريات المكتبات، لكن التوسّع إلى خارج لبنان كان أصعب قليلاً دون دعم دار نشر. ومواكبةً للعصر، فالرواية ستكون متوفّرة أيضاً بنسخة رقمية "E-Book" قريباً.


توقيع مختلف

خلال حفل توقيع كتابه، الذي أقامه في بلديّة الجدَيْدة هذا الأسبوع، اختار مكرزل الابتعاد عن الطريقة التقليدية والنمط المتعارف عليه. فبعد أن قدّمت الإعلامية رنا أسطيح الحدث، الذي شهد مداخلتين من الإعلامي ربيع ياسين والإعلامية والكاتبة رلى بطرس سعد، لم يكتفِ الكاتب بإلقاء كلمته وبالتوقيع على نسخ الرواية للحاضرين، بل ضمّن الاحتفالية وقفتان استثنائيّتان، حيث قدّم المخرج شادي الهبر والممثلة ريما الحلبي قراءة حيّة لفصل من الكتاب، بينما غنّت صاحبة الصوت الواعد أنجيلينا أبي رميا قطعة عنوانها "رح ضحّك الحزن" من كلمات مكرزل الواردة في كتابه، لحّنها ووزّعها موسيقيّاً ريمي مراد وسجلت في ستوديو المايسترو جوزيف مراد.


يُدرك الكاتب إيلي مكرزل أنّ منصات التواصل الاجتماعي أثّرت بشكل كبير على علاقة الناس بالقراءة، حيث أصبح التفاعل الرقمي يشدّ الانتباه بعيداً عن تمضية الوقت بصحبة كتاب. رغم ذلك، يرى أن ثمّة فئة ما زالت تجد في الكتاب متعة لا تضاهى. ويضيف أنه بصرف النظر عن ضيق الوقت والانشغالات اليومية، لا يزال يجد في القراءة لذّة حقيقية، حيث يبقى للكتاب الورقي، بالنسبة إليه، طابع خاص ونكهة مختلفة، لا يمكن لأي جهاز إلكتروني أو "E-Book" تعويضه.



أعمال أخرى

لإيلي مكرزل مجموعة من الأعمال الأدبيّة والفنيّة، أبرزها كتابه "أغاني بلا ألحان" الذي صدر عام 2017، وهو مجموعة خواطر تختصر ما يمرّ به الإنسان من مواقف ومشاعر. إلى ذلك، كتب مكرزل عام 2019 مسلسلاً قصيراً من 5 حلقات بعنوان "لولا". مدّة كل حلقة 7 دقائق، صُوّر بجهود فردية، بدون دعم من شركة إنتاج. وله مسلسلات أخرى مكتوبة تنتظر الإنتاج. كما يقدّم حالياً برنامجاً فنّياً على أحد المواقع الإلكترونية.

ويَعِد مكرزل بتقديم مسرحية في العام الحالي 2025، كانت مقرّرة للعرض في تشرين الثاني 2024، لكنّها أُرجئت شهرذاك بسبب ظروف الحرب، مؤكداً أنّ العمل جاهز ومكتمل من حيث النص والسيناريو، وأن الاتفاق تمّ مع الممثلين على كافة التفاصيل.



إيلي مكرزل وكتابه




مع عرّيفة الحفل الإعلاميّة رنا أسطيح