طارق أبو زينب

دمشق تُحبط محاولة تهريب أسلحة إلى لبنان

"كتائب حزب الله" والدور المحوري في تنفيذ الأجندة الإيرانية

4 دقائق للقراءة
"كتائب حزب الله" العراقية تحافظ على علاقات وثيقة بنظيرها اللبناني (رويترز)

منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ظهرت "كتائب حزب الله" العراقية كإحدى أبرز الميليشيات الموالية لإيران، لتتحوّل إلى لاعب رئيسي في معادلة القوة الإقليمية. تحت قيادة أبو مهدي المهندس، وبإشراف عماد مغنية، القيادي البارز في "حزب الله" اللبناني، بدأت هذه الكتائب بالتوسّع والتمدّد عبر الحدود. مع تلقيها دعماً عسكرياً ولوجستياً من إيران و"حزب الله" اللبناني، استطاعت هذه "الكتائب" أن تتحوّل إلى قوة مؤثرة تنفذ الأجندة الإيرانية في العراق والمنطقة، معتمدة على نفوذها العسكري والسياسي لتعزيز وجودها كطرف قوي خارج إطار الدولة العراقية.


تأثير "حزب الله" اللبناني والعراقي

وفقاً لمصادر عراقية مطّلعة تحدّثت لـ "نداء الوطن"، تمكّنت "كتائب حزب الله" العراقية من تعزيز نفوذها داخل الوزارات والقطاعات الاستراتيجية في العراق، ما جعلها بمثابة كيان موازٍ للدولة، غير مكترثة بالضغوط الدولية أو التصنيفات الإرهابية، رغم إدراجها على لائحة الإرهاب الأميركية منذ العام 2009.


وأكدت المصادر أن "كتائب حزب الله" العراقية تحافظ على علاقات وثيقة بنظيرها اللبناني، حيث يتشاركان الولاء المطلق لولاية الفقيه، عسكرياً وسياسياً، ضمن شبكة إيرانية أوسع تهدف إلى توسيع هيمنة طهران الإقليمية.


وأشارت المصادر إلى أن "الكتائب العراقية" كان لها دور محوري في تسهيل نقل الأموال والأسلحة إلى "حزب الله" اللبناني، عبر شبكة إقليمية تديرها إيران. فمنذ نشأتها، أصبحت هذه "الكتائب" حلقة وصل لوجستية بين "فيلق القدس" الإيراني و"حزب الله" اللبناني، ما أسهم في تأمين الدعم العسكري والمالي الآتي من طهران إلى الميليشيات المتحالفة معها، مستغلّة حال الفوضى الأمنية في كلّ من العراق وسوريا ولبنان.


كما كشفت مصادر أمنية سورية لـ "نداء الوطن" أن الأمن العام السوري تمكّن، بعد عمليات رصد وتتبّع، من إحباط محاولة تهريب أسلحة إلى لبنان قبل يومَين. وأوضحت المصادر أنه تم ضبط مجموعة تضم عناصر من "كتائب حزب الله" العراقية وضباطاً من النظام السوري السابق، حيث يجري التحقيق معهم حالياً. كما عزز الأمن العام السوري انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق لمنع أي محاولات تهريب مماثلة.


التعاون في خدمة الاستراتيجية الإيرانية

بحسب المصادر ذاتها، استغلّت "كتائب حزب الله" الموقع الجغرافي للعراق لتحويله ممرّاً أساسياً لنقل الأسلحة والأموال من إيران إلى لبنان عبر سوريا. كما أحكمت سيطرتها على معابر حدودية ومرافق حيوية داخل العراق، ما سهّل عملياتها السرّية، ووفّر غطاءً لتحرّكات "حزب الله" اللبناني، الذي يواجه تحدّيات متزايدة في تأمين موارده المالية والعسكرية داخل لبنان.


وتؤكد المصادر أن هذا التعاون لا يقتصر على مجرّد تنسيق، بل يعكس ارتباطاً وثيقاً بين الجانبَين، ويكشف جانباً من الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى توسيع نفوذها الإقليمي وتعزيز سيطرتها على الميليشيات التابعة لها في المنطقة. كما أن استغلال الممرّات الحدودية سابقاً في تهريب السلاح والمقاتلين أدّى إلى تفاقم الأزمة الأمنية في العراق، ما أسهم في تقويض سيادة الدولة وزيادة التوترات الداخلية والإقليمية.


ترسانة عسكرية تهدّد الأمن الإقليمي

وفقاً لتقارير أمنية عراقية، تمتلك "كتائب حزب الله" ترسانة متطوّرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، ما يجعلها تهديداً خطراً للاستقرار الإقليمي. وتؤكد المصادر أن إيران تزوّدها بالسلاح بشكل مباشر، مستغلّة الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية في الشرق الأوسط، ما يفاقم التوترات الأمنية في المنطقة.


يؤكد الخبراء أن التعامل مع "حزب الله" اللبناني ونظيرته العراقية، يستلزم تنسيقاً وثيقاً بين حكومات لبنان والعراق وسوريا، يشمل ضبط الحدود وتعزيز الأجهزة الأمنية وترسيخ سيادة القانون. لكن يبقى التساؤل قائماً: هل تملك بغداد وبيروت الإرادة والقدرة على كبح نفوذ الميليشيات الموالية لإيران ومنع تدخلها في الشؤون العربية؟