الياس دمّر

خلافاً لكلّ الصالات العربيّة لم يُعرض الفيلم في بيروت

منع عرض «Captain America» بين تطبيق القانون والشعبويّة

4 دقائق للقراءة

ما إن كُشف عن الشريط الدّعائي لفيلم «Captain America: Brave New World» في شهر تمّوز الماضي، حتّى بدأت الدّعوات لمُقاطعته من الطّرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، حين ظهرت شخصيّة مُساندة اسمها «Ruth Bat-Seraph» وهي تلعب دور المُستشارة الأمنيّة للرئيس الأميركي في الفيلم، بعد أن تمرَّست تحت مظلَّة مُنظّمة «Black Widow» الشّهيرة سابقاً في عالم مارفل للأبطال الخارقين.

يعود استياء الطّرف الأوّل لاعتبار هذه الشّخصيّة مستوحاة من «صبرا» أو البطلة الإسرائيلية الخارقة التي تعمل في «جهاز الموساد»، والتي ظهرت للمرّة الأولى في إحدى القصص المصوّرة عام 1980. أمّا مُشكلة الطّرف المُعادي، فتكمُن في تغيير ولاء هذه الشخصية إلى وكالة أميركيّة. هنا «ضاع الشّنكاش» كعادته في بيروت ولم يُبصر الفيلم النّور الأسبوع الماضي في صالات السّينما اللّبنانيّة، خلافاً لكلّ صالات السّينما العربيّة (الإمارات، المملكة العربيّة السّعوديّة، مصر، الأردن، الكويت، قطر، العراق، عُمان والبحرين).



جدل بيزنطي

ليست المرَّة الأولى التي يُمنع فيها عرض فيلم في صالاتنا، فالعناوين الجماهيريّة كثُرت، خصوصاً في الأشهُر الأربعة الأخيرة، مثل «Venom: The Last Dance» ،«Kraven The Hunter» و«Gladiator» بجزئه الثاني، ما أدّى إلى خسارة دور السّينما آلاف المشاهدين بذريعة الأصول الإسرائيليّة لأحد مُنتجيها!


أمّا في حالة «Captain America: Brave New World»، فينتفي هذا السَّبب لتحلّ محلّهُ فرضيّة أخرى مُشابهة، حيث إنَّ المُمثّلة التي تؤدي دور الشخصيّة المذكورة أعلاه هي الإسرائيليّة الأصل «Shira Haas»، التي سبق وشاهدناها سابقاً في صالاتنا في الفيلم الدرامي «The Zookeeper,s Wife» عام 2017، والذي شاركت فيه حينها مُمثّلة أخرى من الأصول نفسها، هي «Efrat Dor» في قصّة دراميّة مؤثّرة جدّاً من بولندا في زمن الغزو النّازي... لنتَساءل ما الذي تغيَّر مُنذ 9 سنوات وحتّى اليوم؟



تكهّنات شعبويّة

أمّا في ما يتعلَّق بتكهُّنات البعض حتّى قبل المشاهدة، عن أنَّ الفيلم يسعى للتّرويج للكيان الصّهيوني أو الجيش الإسرائيلي، كون هذه الشّخصيّة مُستوحاة من البطلة الخارقة «صبرا»، فبمراجعة العديد من مصادرنا الموثوقة التي شاهدت الفيلم في مُختلف صالات السّينما الخليجيّة، تبيّن أنّ العمل لم يتضمَّن أي مشاهد ترتدي فيها هذه الشّخصيّة زيّها من القصص المصوّرة، والذي يحمل ألوان علم إسرائيل وتتوسّطه نجمة داود، ولا تربطها أبداً أيّ علاقة بجهاز «المُخابرات الإسرائيليّة»، كما ذكرنا سابقاً! وعند سؤال شخصيّة «كابتن أميركا» عنها في سياق الفيلم، يُجيبه أحدهم أنَّها «ولدت في إسرائيل وتدرَّبت في الغرفة الحمراء»... ليؤكّد الفيلم حينها على مبدأ الأصل وليس الانتماء!



القانون فوق كل اعتبار

في كُل مرَّة يُثار الجدل حول المعايير الواجب اتّباعها واحترامها قانوناً قبل إصدار الجهات المُختصَّة قرار منع أي فيلم من العرض في الصالات السّينمائيّة اللّبنانيّة، وتنطلق أيضاً تساؤلات الكثيرين من حولنا عن ماهيّة هذه القوانين، لذا يقتضي التّوضيح المُفصَّل بعرض أهم ما تضمَّنه قانون «إخضاع جميع الأشرطة السّينمائيّة للمراقبة» الصادر بتاريخ 1947/11/27 أي منذ قُرابة 80 عاماً!



تنصّ المادّة 4 على ما يلي:

يجب أن تُراعى في قرارات المُراقبين المبادئ التالية:

1- احترام النظام العام والآداب وحسن الأخلاق.

2- احترام عواطف الجمهور وشعوره واجتناب إيقاظ النّعرات العنصريّة والدينيّة.

3- المحافظة على هيبة السّلطات العامة.

4- مقاومة كل دعاوى غير مؤاتية لمصلحة لبنان.



للأسف، وبعد مُراجعة المواد الأخيرة، نجدُها لا تنطبق بتاتاً على ما تطّرقت إليه قصّة الفيلم أعلاه وشخصيّاته، لتزداد تساؤلاتنا عن قرار المنع... آملين في المرحلة المقبلة تطوير القوانين في سبيل حماية الأنشطة الثّقافيّة والتّرفيهيّة وعلى رأسها أكثر من عانى... السّينما!