مايز عبيد

سنة على رئاسة يمق لبلدية طرابلس: الأداء لا يلبّي الطموحات

4 دقائق للقراءة

أكثر من سنة مرّت على انتخاب رياض يمق رئيساً لبلدية طرابلس (آب 2019)، في ظل متغيّرات كثيرة طرأت على الوضع الداخلي في المدينة. فبعد شهرين على انتخابه اندلعت ثورة "17 تشرين". تفاعلت طرابلس مع الثورة وفعالياتها وتحولت ساحة عبدالحميد كرامي (النور) إلى مركز الثورة الشمالي، وكشفت كل ما في المدينة من فقر وحالات اجتماعية صعبة.

مطلع العام 2020 جاءت أزمة "كورونا". وبين الإقفال والآخر للأسواق في طرابلس وصل اقتصاد المدينة إلى مرحلة كارثية دفعت بأبناء طرابلس وعائلاتها إلى ركوب البحر هرباً من واقع مؤلم نحو بلد قد يجدون فيه الأمان المفقود فكان المجهول والموت في انتظار الأكثرية منهم. مع مرور سنة كاملة على الثورة وعلى انتخاب يمق الذي يسجّل له وقوفه إلى جانب الثورة في طرابلس لوجستياً ومادياً بحسب ما يؤكد الثوار، إلا أن قرارين مهمين يُعنيان بالحالة الاجتماعية الصعبة للعائلات، اتخذهما المجلس البلدي ولم تصل فيهما الأمور إلى النتائج المطلوبة.

الأول كان قرار المجلس البلدي بالمساهمة في تسجيل التلامذة في المدارس الرسمية والثاني كان قرار توزيع قسائم شرائية بقيمة 75 ألف ليرة. في القرار الأول يشير مصدر في المصلحة المالية لبلدية طرابلس إلى أن "القرار اتخذ على أساس التنفيذ في أواخر 2019 لكن العدد كان يفوق المبلغ المرصود (250 مليون ليرة) ما اضطر إلى زيادة المبلغ. ثم جاءت موازنة 2020 فمنعت على البلديات والإدارات تقديم المساهمات. وبعد كتاب جديد من البلدية إلى وزارة الداخلية بهذا الشأن تمت الموافقة بنقل اعتماد خاص". المصدر نفسه يؤكد أن الأمور باتت قريبة من دون أن يحدد موعد الدفع.

إنتهى العام الدراسي 2019-2020 ودخلنا في العام الجديد 2020-2021 بانتظار صرف مساهمات العام السابق وهي 120 ألفاً لتلامذة الثانوي الرسمي و150 ألف ليرة لتلامذة المهني الرسمي. ولهذه الغاية جاء اعتصام المجتمع المدني والطلاب قبل نحو أسبوع أمام مركز البلدية، بدعوة من جمعية بيت الآداب والعلوم للتعبير عن رفضهم للتقاعس في الأداء البلدي وللمطالبة بعدم التأخير في صرف المساهمات. رئيس الجمعية محمد ديب قال لـ"نداء الوطن": "الأداء البلدي سيئ للغاية ولسنا راضين عن هذا الأداء لا نحن ولا حتى الكثير من فاعليات وأهالي مدينة طرابلس". القرار الثاني يتعلق بالقسيمة الشرائية بقيمة 75 ألف ليرة، التي وُزعت خلال جائحة كورونا والإقفال، وثمة عائلات كثيرة لم تصلها تلك المساعدة. تابع ديب حديثه: "المساعدة هذه كان من المفترض أن تصل إلى الجميع لكن هناك مثلاً في منطقة الغرباء لم توزع إلا لحي واحد من أصل 5 أحياء. ورغم الوعود ومراجعات الأهالي لم تقم البلدية بدفعها حتى هذه اللحظة". أضاف: "هذا ما ظهر معنا في المسح الميداني؛ إلى جانب الكثير من التقصير للبلدية في المنطقة لا سيما في جمع النفايات وغيرها من الخدمات. في الغرباء حرمان كبير والبلدية غائبة تماماً".

وبعيداً عن موضوع القرارات فإن يمق اليوم يقاطع اتحاد بلديات الفيحاء الذي انتقلت رئاسته إلى حسن غمراوي رئيس بلدية البداوي، بعكس العُرف السائد بأن رئاسة الإتحاد دائماً من نصيب رئيس بلدية طرابلس. وهناك الكثير من الإنتقاد لأداء المجلس البلدي الطرابلسي في التعاطي مع الملفات التنموية في المدينة. وتعرّض رئيس البلدية خلال تفقده أعمال تصريف المياه في محلة البحصاص مؤخراً لانتقاد كبير. وصف الطرابلسيون الأداء الجديد بأنه استمرار للسابق، بـ"مشاريع لا فائدة منها ولا تحلّ المشاكل". وكان رئيس البلدية نفسه قد انتقد في حديث سابق مع "نداء الوطن"، طريقة تنفيذ المشاريع لأن فيها الكثير من الهدر وأعطى مثالاً على ذلك معمل فرز النفايات. ويقول أحد أعضاء المجلس البلدي إن "الخلافات والمشادّات، ما زالت تطبع جلسات المجلس البلدي، كما في عهد الرئيس السابق أحمد قمر الدين، وأن العلاقة بين الرئيس وبعض الأعضاء تشوبها الخلافات باستمرار، كعلاقته مع عضو المجلس رئيس لجنة إدارة الكوارث جميل جبلاوي".