كتب عاموس هرئيل مقالاً اليوم في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بعنوان "قضية جثث أبناء عائلة بيباس قد تفاقم أزمة المفاوضات"، جاء فيه:
على الرغم من أن الأيام الأخيرة انتهت بإصلاح الأمور، عبر إعادة جثة شيري بيباس بعد يوم تأخير، وإطلاق سراح ستة مخطوفين أحياء، إلّا أنها ستذكر كأيام مفصلية في تاريخ الحرب، وربما في تاريخ النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. أشعل سيل من الأنباء السيئة مرة أخرى الرأي العام في إسرائيل، بدءاً بنتائج الطبّ الشرعي التي بيّنت أن طفلي عائلة بيباس، كفير وأرئيل، قد قتلا على يد آسريهما، مروراً بمأساة إعادة جثة الأم، وصولاً إلى العبوات التي انفجرت في الحافلات الفارغة في منطقة تل أبيب الكبرى. يسيطر شعور الانتقام على الأجواء بقوة غير مسبوقة منذ المذبحة في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023. يترجم هذا الشعور بدعوات من الحكومة والشارع الإسرائيلي إلى استئناف الحرب، وإحداث نكبة ثانية، وتدمير كامل قطاع غزة.
خلافاً لاتّهامات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هناك شكّ في ما إذا كانت "حماس" قد أعادت جثة فلسطينية بدلاً من جثة شيري بيباس عن عمد. تكمن مصلحة "حماس" العليا الآن في استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح 47 سجيناً فلسطينياً من محرّري صفقة تحرير الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط في 2011، الذين جرى اعتقالهم مجدّداً. عرقل الغضب الذي أثارته في إسرائيل قضية جثة شيري بيباس التنفيذ المخطط له. جرى اختطاف أبناء عائلة بيباس الثلاثة من قبل عائلة تمتهن الأعمال الإجرامية من خان يونس، والتي اختبأت تحت اسم عملياتي يبدو أنه "سادة الدمار". لم تكن العلاقة بين "حماس" وهذا التنظيم منظمة وملزمة. يمكن لقضية الجثة أن تكون نتيجة فوضى أو تضليل متعمّد من قبل التنظيم الخاطف. منذ اللحظة التي تبيّن فيها ذلك، سارعت "حماس" إلى إعادة جثة الأم في اليوم التالي.
طبعاً، لا يعفي كل ذلك "حماس" من المسؤولية الرئيسية عن هذه الحادثة الفظيعة، فهي التي قامت باقتحام النقب الغربي وذبحت سكّانه ونكّلت بهم. تزيد نتائج معهد الطب الشرعي في أبو كبير فظاعة المشهد، إذ تبيّن أن الخاطفين قتلوا بأيديهم المجرّدة طفلي عائلة بيباس، اللذين أشغل مصيرهما الجمهور الإسرائيلي على مدى 16 شهراً ونصفاً. وإذا لم يكن ذلك كافياً، انتهت أحداث يوم الخميس بمحاولة طموحة لتفجير خمس حافلات بركابها في منطقتي حولون وبات يام في ضواحي تل أبيب، حيث أدّى الخلل الذي لم يجر حتى الآن توضيح سببه إلى انفجار الحافلات وهي فارغة عند المساء. أعادت هذه المسألة إلى ذهن الإسرائيليين ذكرى جماعية صادمة من فترة إرهاب الانتحاريين خلال الانتفاضة الثانية، وعزّزت الدعوة إلى استئناف الحرب والانتقام.