في واقعةٍ صادمة، انضمّ لاعب ميلووكي باكس بوبي بورتيس جونيور إلى قائمة الرّياضيّين الموقوفين بسبب المنشّطات.
في هذا السّياق، يُذكر أنّ بوبي ليس اللّاعب الأوّل الّذي يقع ضحيّة تناول المنشّطات، فاللّاعبة ماريا شارابوفا، المصنّفة الأولى عالميّاً سابقاً وبطلة الغراند سلام خمس مرات، وقعت في فضيحة أخذ المنشّطات عام 2016، ما جعلها واحدةً من أبرز القضايا الّتي أثبتت أنّ حتّى أشهر الرّياضيّين يجب أن يكونوا تحت سقف القانون.
أثبتت الفحوصات أنّ البطلة الرّوسية تناولت مادّة الميلدونيوم، الّتي تمّت إضافتها مؤخّراً إلى قائمة المحظورات لدى الوكالة العالميّة لمكافحة المنشّطات (WADA). قالت شارابوفا إنّها تعاطت هذه المادّة لأسبابٍ صحيّة لأكثر من عقد ولم تكن على دراية بالتّغيير في اللّوائح. ورغم ذلك، تمّ إيقافها لمدّة 15 شهراً، ما أثار جدلاً حول مدى وضوح القوانين ومدى صرامتها في توعية الرّياضيّين.
وبعد تسع سنواتٍ، صُدم عالم الرّياضة بواقعةٍ أخرى، إذ أثبتت الفحوصات أنّ يانيك سينر، النّجم الإيطالي والمصنّف الأوّل عالميّاً في ذلك الوقت، تناول مادّة الكلوستيبول خلال بطولة إنديان ويلز عام 2024، وأرجع ذلك إلى تعرّضه غير المقصود من خلال علاج أحد المعالجين الفيزيائيّين.
وعلى الرّغم من أنّ الوكالة العالميّة لمكافحة المنشّطات (WADA) أقرّت بعدم وجود نيّة للغشّ، إلّا أنّه تمّ إيقافه لمدّة ثلاثة أشهر، ما أكدّ مبدأ المسؤوليّة المطلقة الّتي يتحمّلها الرّياضيّون في قضايا المنشّطات.
من جهتها، وجدت إيغا شفيونتيك، النّجمة البولنديّة المتوّجة بعدّة بطولات غراند سلام، نفسها أيضاً في دائرة الجدل بشأن الأدوية الّتي وُصفت لها لحالةٍ صحيّةٍ مزمنة.
وعلى الرّغم من تبرئتها في النّهاية، إلّا أنّ القضيّة أعادت إشعال النّقاش حول الحدود الفاصلة بين العلاج الطّبي الضّروري وتحسين الأداء بطريقةٍ غير عادلة.
وبالعودة إلى بوبي بورتيس جونيور، فاللّاعب الأميركيّ الشّهير كان آخر المتأثّرين بالقوانين الصّارمة لمكافحة المنشّطات. ولقد تعرّض للإيقاف لمدّة 25 مباراة بعد أن ثبتت إيجابيّة عيّنته لمادّة ترامادول، وهو مسكّن ألم قويّ يُستخدم لعلاج الإصابات، لكنّه قد يساعد أيضاً في تحسين القدرة على التّحمّل.
وأكّد بورتيس أنّه تناول ترامادول عن طريق الخطأ بدلاً من تورادول، وهو دواء مسموح به، إلّا أنّ قوانين الدّوري لم تترك مجالاً للاستثناءات، ما يعكس مدى الصّرامة الّتي تحكم القوانين في الرّياضة الاحترافيّة.
وتهدف لوائح مكافحة المنشّطات إلى ضمان العدالة في المنافسة مع السّماح للرّياضيّين بتلقّي العلاج الطّبي الضّروري. تسمح الهيئات الرّياضيّة، مثل الوكالة العالميّة لمكافحة المنشطّات (WADA)، للرّياضيّين بالتّقدم بطلبات للحصول على إعفاءات علاجيّة (TUEs)، الّتي تتيح لهم استخدام مواد محظورة إذا كانت لديهم أسباب طبيّة مشروعة.
وتتمّ مراجعة كلّ حالةٍ على حدة للتّأكّد من أنّ العلاج ضروريّ ولا يُمنح الرّياضي ميزةً غير عادلة، ومع ذلك تبقى هذه الإعفاءات محلّ جدلٍ، حيث يتساءل البعض حول إمكانيّة استغلالها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ويكمن التّحدي في التّمييز بين الاستخدام الطّبي والمواد المحسّنة للأداء. بعض المواد، مثل مسكّنات الألم، تُستخدم لعلاج الإصابات ولكن يمكن أيضاً أن تعزّز القدرة على التّحمّل وتمكّن الرّياضيّين من التّدرّب بجهدٍ أكبر. حتّى المواد القانونيّة تثير الجدل، فمثلاً الكافيين، مع أنّه يعزّز الأداء، إلّا أنّه مادّة مسموح بها، بينما تُحظّر معزّزات التّستوستيرون والمنشّطات الأخرى حتى لو تمّ تناولها لحالاتٍ طبيّة مشروعة. وأدّى هذا التّناقض إلى إثارة الجدل حول ما إذا كانت سياسات مكافحة المنشّطات تأخذ الاحتياجات الطّبيّة في الاعتبار بشكلٍ عادل أم تعاقب الرّياضيّين على أخطاء غير مقصودة.
ويرى البعض أنّ قوانين مكافحة المنشّطات تحتاج إلى مراجعة. يمكن أن يساعد المزيد من الشّفافيّة في مراجعة طلبات الإعفاء العلاجي في تقليل الشّكوك حول استغلالها. كما أنّ إعادة تقييم قائمة المواد المحظورة وتحديد مستويات مختلفة للمخالفات قد يجعل القوانين أكثر عدالة.
أيضاً، فإنّ مراجعة كلّ حالة على حدة أمر ضروريّ، حيث قد لا تأخذ القواعد الصّارمة في الاعتبار الطّرق المختلفة الّتي يمكن أن تدخل بها المواد إلى جسم الرّياضي.
والتّحدي الأكبر هو الحفاظ على نزاهة المنافسة مع ضمان حصول الرّياضيّين على الرّعاية الطّبية الّتي يحتاجونها. تحقيق هذا التّوازن يتطلّب تعاوناً مستمرّاً بين الرّياضيّين والأطبّاء والهيئات الرّياضيّة للتّأكّد من أنّ القوانين عادلة وفعّالة، وتراعي احتياجات الرّياضيّين من دون الإخلال بعدالة المنافسة.