ألمانيا "تصفع" شولتز وتُسلّم "الشعلة" إلى اليمين

3 دقائق للقراءة
ميرتس يُريد تشكيل حكومة "في أسرع وقت ممكن" (رويترز)

في وقت تواجه فيه ألمانيا تحدّيات استمرار الركود الاقتصادي وتصاعد حدة النقاش في شأن أزمة الهجرة غير الشرعية وتداعياتها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، احتلّ تكتل اليمينيين المحافظين، الذي يضمّ حزبَي "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" و"الاتحاد المسيحي الاجتماعي" البافاري، بقيادة فريدريش ميرتس، الصدارة في الانتخابات التشريعية الألمانية التي أجريت أمس، بحصوله على حوالى 29 في المئة من الأصوات، فيما حلّ حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الحازم بقيادة أليس فايدل في المركز الثاني بحصوله على أكثر من 20 في المئة من الأصوات، مضاعفاً النسبة التي نالها في الانتخابات الأخيرة، بحسب تقديرات أولية.


وجاء ذلك بعدما جرى تنظيم انتخابات مبكرة إثر حجب البرلمان الثقة عن الحكومة الحالية عقب انهيار الائتلاف الحكومي الذي ضمّ "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بقيادة المستشار الحالي أولاف شولتز، والذي تلقّى صفعة مدوّية بنيله حوالى 16 في المئة فقط من الأصوات في الانتخابات أمس، وهي أسوأ نتيجة يُسجّلها الحزب اليساري الوسطي في تاريخه، و"حزب الخضر" اليساري الذي نال نحو 12 في المئة من الأصوات، و"الحزب الديمقراطي الحرّ" الليبرالي، الذي لم يستطع تخطي عتبة الـ 5 في المئة من الأصوات الإلزامية لحجز مقعد في البرلمان.


وبعد صدور التقديرات الأولية، أعرب ميرتس عن رغبته في تشكيل حكومة "في أسرع وقت ممكن"، معتبراً أن "العالم الخارجي لن ينتظر مفاوضات ائتلافية مطوّلة ويتعيّن علينا أن نصبح جاهزين للعمل بسرعة مرّة أخرى للقيام بما هو ضروري على الصعيد الداخلي، لكي نصبح حاضرين في أوروبا مجدّداً"، بينما أشادت فايدل بـ "النتيجة التاريخية" التي حقّقها "البديل" في الانتخابات، مشدّدة على أن الحزب أصبح الآن "راسخاً بقوة" في المشهد السياسي الألماني، كما أبدت انفتاحها على الحوار مع المحافظين لتشكيل ائتلاف حكومي، بعكس شولتز الذي أعلن أنه لن يُشارك في مفاوضات مع المحافظين لتشكيل ائتلاف، وتحمّل المسؤولية عن الهزيمة "المريرة" التي مُني بها حزبه.


وكان لافتاً تأكيد زعيم "المسيحي الاجتماعي" ماركوس زودر، رفضه القاطع للدخول في أي ائتلاف مع "الخضر". ومن المحتمل، في ظلّ النظام البرلماني الألماني، أن تستغرق المفاوضات أسابيع أو حتى أشهراً قبل تشكيل حكومة جديدة. وفي سعيه إلى تشكيل ائتلاف حكومي، قد يتجه ميرتس، الذي جدّد رفضه التحالف مع "البديل"، رغم إبداء بوادر تقارب معه حول مسألة الهجرة غير الشرعية خلال الحملة، إلى "الاشتراكي". لكن ميرتس قد يحتاج إلى شريك آخر لتشكيل ائتلاف مع "الاشتراكي"، في حين يبقى احتمال تشكيل ائتلاف بين المحافظين و"البديل" قائماً في حال تعقّدت المفاوضات، وإلّا ستذهب البلاد إلى انتخابات أخرى.


إلى ذلك، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب فوز المحافظين بأنه "يوم عظيم لألمانيا"، معتبراً أن الشعب الألماني سئِم من السياسات غير المنطقية، خصوصاً في ما يتعلّق بالطاقة والهجرة، التي سادت لسنوات عديدة. وكانت قد طغت على الحملة الانتخابية مظاهر تضامن قوي غير معتادة مع "البديل" من جانب شخصيات في إدارة ترامب، مثل نائبه جيه دي فانس والملياردير إيلون ماسك.