أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه سيستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في واشنطن غداً لتوقيع "اتفاق كبير جدّاً" يُتيح للولايات المتحدة استغلال الموارد المعدنية النادرة في أوكرانيا، لكنه شدّد على أن بلاده لا تعتزم تقديم ضمانات أمنية لكييف، معتبراً أن ذلك "يعود إلى أوروبا وليس الولايات المتحدة". وأوضح أن "اتفاقية المعادن ستوفر الأمن لأوكرانيا بشكل تلقائي"، مجدّداً عدم استبعاده نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا، رغم معارضة روسيا. وذكر أنه على أوكرانيا أن تنسى الانضمام إلى "الناتو"، لافتاً إلى أن الحلف أحد أسباب اندلاع الحرب.
ويأتي ذلك بعدما كان زيلينسكي قد اعتبر أن أهمّ شيء هو أن المسودة الحالية للاتفاق مع أميركا لا تصوّر أوكرانيا كمدين يجب أن يُسدّد مئات المليارات من الدولارات مقابل المساعدات الأميركية العسكرية السابقة، مشيراً إلى أن "هذا الاتفاق قد يكون جزءاً من ضمانات أمنية في المستقبل، لكننا بحاجة إلى فهم الرؤية الأوسع". ورأى أنه "من الممكن أن يُمثل الاتفاق نجاحاً كبيراً أو يكون بلا أثر، إذ يعتمد النجاح الكبير على محادثاتنا مع ترامب".
وذكر زيلينسكي أن القضايا الرئيسية التي يريد الحديث عنها مع ترامب، هي ما إذا كانت واشنطن تعتزم وقف المساعدات العسكرية، وإن كان الأمر كذلك، ما إذا كانت كييف ستتمكّن من شراء الأسلحة بصورة مباشرة منها. كما أعرب عن نيّته معرفة ما إذا كان يُمكن لأوكرانيا أن تستغلّ الأصول الروسية المجمّدة، وما إذا كانت واشنطن تعتزم رفع العقوبات عن روسيا، بينما ربط ترامب تخفيف العقوبات على موسكو بالتوصّل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.
من جهته، كشف رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال أن اتفاق المعادن "المبدئي" مع واشنطن يتضمّن إنشاء صندوق استثمار بإدارة مشتركة، لافتاً إلى أنه "سنسهم بنسبة 50 في المئة من إيرادات المعادن في صندوق الاستثمار". وأكد أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار في شأن إدارة الصندوق من دون موافقة كييف. وجاء في نسخة للاتفاق اطّلعت عليها وكالات عالمية أن "حكومة الولايات المتحدة تدعم جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم".
في الغضون، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن دبلوماسيين روساً وأميركيين سيجتمعون في إسطنبول اليوم لمناقشة حل النزاعات الثنائية، التي تشكل جزءاً من حوار أوسع يراه الجانبان حاسماً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. واستبعد من جديد "أي خيارات" لإرسال قوات حفظ سلام أوروبّية إلى أوكرانيا، فيما امتنعت واشنطن عن المشاركة في رعاية بيان في "منظمة التجارة العالمية" يستنكر الهجوم الروسي على أوكرانيا.
ميدانياً، أفاد الجيش الأوكراني بأنه هاجم ليل الثلثاء - الأربعاء مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود ومطارَين عسكريين في شبه جزيرة القرم التي تحتلّها موسكو، في حين أسفر قصف روسي على بلدة كوستيانتينيفكا في شرق أوكرانيا عن مقتل خمسة أشخاص على الأقلّ وإصابة ثمانية آخرين.