بعد أكثر من أربعة عقود من تأسيسه "حزب العمال الكردستاني" وشنه صراعاً مريراً ضدّ تركيا بهدف إنشاء دولة كردية تحرّر الكرد من المشاريع الشمولية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وجّه الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، المسجون في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة في تركيا منذ 25 عاماً، دعوة تاريخية إلى "العمال الكردستاني" الذي يرأسه، طالبه فيها بعقد مؤتمر يُعلن فيه حلّ نفسه وإلقاء سلاحه، مؤكداً أنه يتحمّل "المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة". وأوضح أن رسالة الحزب هي السلام، مشيراً إلى أنه تأسّس في فترة ساد خلالها "إنكار للوجود الكردي" وتضييق مساحة الحرّيات، خصوصاً حرّية التعبير، ما جعل الكرد مضطرين إلى تشكيل "العمال الكردستاني" لمواجهة التحديات، كما حض "كلّ الجماعات المسلّحة" على إلقاء سلاحها.
واعتبر أوجلان أن "الحلول القائمة على النزعات القومية المتطرفة، مثل إنشاء دولة قومية منفصلة، أو الفدرالية، أو الحكم الذاتي، أو الحلول الثقافوية، لا تلبي متطلّبات الحقوق الاجتماعية التاريخية للمجتمع"، موضحاً أن "احترام الهوية، وحرّية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، وبناء الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل فئة وفقاً لأسسها الخاصة، لا يمكن أن يتحقق إلّا بوجود مجتمع ديمقراطي ومساحة سياسية ديمقراطية".
وتلا إعلان أوجلان وفد من نواب حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب" التركي المؤيّد للكرد الذي زاره في سجنه أمس. وكان يأمل الحزب في أن تكون رسالة أوجلان مصوّرة، لأن ذلك كان من شأنه أن يكون له تأثير أكبر، لكن الحكومة وحزب "العدالة والتنمية" الحاكم أبديا معارضة لأي رسالة مصوّرة.
في السياق، أكد نائب رئيس "العدالة والتنمية" إفكان علاء أن حزبه ينتظر نتائج الدعوة التي أطلقها أوجلان، معتبراً أنه في حال "استجابت المنظمة الإرهابية لهذا النداء وألقت سلاحها وتجمّعت وحلّت نفسها، فإن تركيا ستتحرّر من قيودها".
وفي سوريا، كشف قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي أن "أوجلان أرسل لنا رسالة قبل إصدار إعلانه تؤكد خيار السلام"، لافتاً إلى أن دعوة أوجلان لا تعني قواته، لكنه اعتبر أن الدعوة "إيجابية لإنهاء ذرائع تركيا لمهاجمتنا"، مشيراً إلى أن هجمات تركيا "تعرقل حوارنا" مع دمشق ومكافحة "داعش". وبعد إقصاء قواته من "مؤتمر الحوار الوطني" السوري الذي عُقد هذا الأسبوع، كشف أنه "سنجري حواراً وطنياً خاصاً بنا في شمال شرق سوريا في شأن مستقبل البلاد".
توازياً، ذكر حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي في سوريا لقناة "العربية" أنه ينتظر ما سيُقرّره مؤتمر "العمال الكردستاني"، موضحاً أنه "لن تكون هناك حاجة لسلاح إذا سُمح لنا بالعمل السياسي". لكنه اعتبر أنه "لا تزال هناك حاجة لحمل السلاح مع تكرّر اعتداءات تركيا"، مؤكداً أن قادة "العمال الكردستاني" لن ينفذوا دعوة أوجلان "من دون دراسة".
عراقياً، رحّب رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بدعوة أوجلان إلى السلام، حاضاً "العمال الكردستاني" على تنفيذ دعوة أوجلان إلى إلقاء السلاح. وتوجّه إلى "العمال الكردستاني" بالقول إنه "حان وقت النضال السلمي"، معرباً عن دعمه الكامل لعملية السلام بين تركيا والحزب، في حين رأى "الاتحاد الوطني الكردستاني" أن رسالة أوجلان بداية مهمّة للسلام الشامل.